الأحواز في خطر، جائحة سيول جديدة وسط انتشار عدوى كورونا وهجوم أسراب الجراد

بين عشية وضحاها، وقبل نحو عام كامل، وجد مئات الآلاف من الأحوازيين، أنفسهم غارقين بالسيول التي تدفقت نحو بيوتهم وأراضيهم، ليعيشوا فصول الكارثة زهاء خمسين يوما متواصلة، وتستمر معاناتهم لأشهر بعدها ، بعد أن غمرت المياه بيوتهم، فانهارت بيوت بأكملها، وتصدعت جدران آلاف البيوت، وتداعت الأسقف في البيوت والمدارس، جراء هذه السيول، ناهيك عما أتلفته من محاصيل المزارعين، ومن ممتلكات الأهالي الخاصة، من أثاث وأجهزة كهربائية والكترونية.

أكثر من ستمئة منكوب أحوازي، عاشوا في مخيمات بائسة مدة تجاوزت الأربعة أشهر، يعيشون في عراء كامل، ولم يجدوا من سلطات الاحتلال التي شرّعت منافذ السدود، وأغرقت قراهم ومدنهم، سوى التنكر، وهرب المسؤولين، مع عائلاتهم، تاركين الأهالي غارقين في كارثة محققة.

والآن بعد مرور عام كامل، لم تقم سلطات الاحتلال بأي من وعودها، في تعويض المزارعين والأهالي عن خسائرهم، وتركتهم لاحتمالات سيول جديدة، دون بناء مصدّت للسيول، لتفادي ما حصل العام الماضي.

الواقع الآن مختلف بكل ما تعنيه الكلمة، فقبل عام كان يمكن للأهالي التعاضد لبناء السواتر، وحماية قراهم من خطر تدفق السيول، لكن الآن، وفي ظل انتشار فيروس كورونا، وهجوم أسراب الجراد الصحراوي، يجد الأحوازيون أنفسهم متكوفي الأيدي، أمام كوارث تتالى عليهم، بسبب إهمال سلطات الاحتلال الإيرانية، وتخلّف إجراءات مسؤوليها، وعجزهم عن حل أي أزمة، يعيشها الأحوازيون.

ما يبرع به هؤلاء هو مهرجانات الخطب، وإلقاء الشعارات، والتطبيل والتزمير لقادة الاحتلال، وتعليق وصنع تماثيل لرموزهم، من القتلة والمجرمين، الوالغين بالدم العربي حتى النخاع.

واليوم ، وبعد سيول العام الماضي، تعاود سلطات الاحتلال، إلى رمي أزماتها ، وفشلها الإداري، على كاهل المواطنين الأحوازيين، حيث لم تقم بتوسعة خزانات السدود، بل يكتفي مسؤولها بالتنظير ثم التنظير، بينما الأوضاع تزداد تفاقما في أنهار الكرخة والدِّز .

حميد رضا لشكاري ، نائب مدير إدارة الموارد المائية واستخدامها في شمال الأحواز ، يقول إن الأنشطة المطلوبة لتفادي الفيضانات هي: أولا : إعادة تأهيل السدود وإصلاحها ، وإعادة تهيئة مصدات السيول.

ثانيا: دعم  البلديات لإعادة بناء المنازل والقرى من قبل مؤسسة الإسكان والتنمية الحضرية.

وثالثا: تأهيل حياض الأنهار، ورفع هياكلها الداعمة عند الضفاف، لحماية القرى والمدن

المجاورة من الغرق.

لكن ما الجديد في هذه الأمور التي يتحدث عنها مدير إدارة الموارد المائية، وقد سمع الأحوازيون مئات التصريحات والوعود من مسؤولي الاحتلال، ولم يلمسوا أي تطور في موضوع مواجهة السيول؟..

الحقيقة الماثلة للعيان، أن لا أحد من القائمين على إدارة الأحواز المحتلة، معنيّ بطلب أي موازنة لدعم جهود إصلاح السدود، وخزاناتها، وإراحة أهلها من أزماتهم المتلاحقة مع السيول، فالأحواز بالنسبة لسلطات الاحتلال الإيرانية هي البقرة الحلوب من نفط وغاز ومياه أنهار، دون أن تكلّف هذه السلطات نفسها عناء دفع ريال واحد، لدفع البلاء عنهم.

إن نظرة واحدة إلى بيئة حياة الأحوازيين، وبيوتهم، وشوارعهم، مدارسهم ومراكز الخدمات العامة، تعطي انطباعا واحدا، بالفقر والبؤس الشديد، مع الإهمال والاستهتار الكامل من قبل سلطات الاحتلال الإيرانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى