مزارعو الأحواز يعانون من الكوارث المتكررة على مواسمهم وحدهم ودون تعويضات

في كل موسم، وبعد تعبه في القلع والزرع، وإعادة تهوية الأرض، يجد المزارع الأحوازي نفسه أمام حصيلة جديدة من الخسائر، عوض أن تتحقق أمنياته بالحصول على محصول جيد .
فبعد التهام أسراب الجراد لمزارع مدن عبّادان والمُحَمَّرة وأطراف الأحواز العاصمة ومحيط جُرون، ها هي مزارع الرُّفيِّع والحميدية تغرق في سيول جديدة، لتقضي على مزروعات الربيع، وتغمرها بوحول السيول.
قبل عام وجد المزارعون الأحوازيون أنفسهم أمام خسارة لثلاثة مواسم زراعية، نتيجة اجتياح السيول المفتعلة، لأراضيهم، حيث غمرت المياه زُهاء ألف وخمسمئة قرية ومدينة أحوازية، نتيجة فتح سلطات الاحتلال الإيرانية لمنافذ السدود على الأنهار الأحوازية.
وقتها انبرى مسؤولو الاحتلال لإطلاق الوعود للمزارعين بتقديم التعويضات عن خسائرهم، لكنهم اشترطوا بنودا تعجيزية للحصول على التعويضات، وهكذا ضاعت مواسمهم، وضاعت معها أحلام عائلات أحوازية، تعيش على غلّة هذه المحاصيل، لتلبي حاجيات أفرادها، من مأكل وملبس، وتكاليف الدراسة، وغيرها من مستلزمات حياتهم، ناهيك عن المصاريف العلاجية، والأدوية ، حين يتطلب الأمر إجراء جراحة، أو معالجة مريض بأمراض مزمنة داخل هذه العائلات.
الظروف القاسية، للكوارث الطبيعية مهما بلغت شدتها يمكن احتمالها، ولكن حين تكون من عمل سلطات الاحتلال، التي تفتح منافذ السدود، وتشرّعها على أرضيها المزارعين وبيوتهم، وتمنع في الوقت نفسه، من بناء مصدّات أو حواجز لمواجهة هذه السيول، فإن الأمر يزيد عن حد التحمّل، خصوصا مع تكرار حدوثه، وتحطيم آمال هؤلاء المزارعين، بفأس العوز والفقر، وإيقاعهم في براثن الديون، وقلة الحيلة، وأقصى حالات البؤس والقهر.
وحين يستهدف الاحتلال المزارع الأحوازي، فإنه يستهدف في حقيقة الأمر، ذلك الارتباط العضوي، بين الإنسان الأحوازي وأرضه، وهي سياسة درج عليها الاحتلال الإيراني، لتطبيق سياسته في الاستيلاء على الأرض، وتهجير سكانها الأحوازيين منها بشتى السبل.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى