مشاركة الأحوازيين في الحملات المتنوعة يعكس تطورا في الوعي الجمعي والوطني

غياب منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات المحلية الأحوازية، في ظل الاحتلال الإيراني، يترك الأحوازيين، بلا سند يشدّ أزرهم، ويقوي أواصر مجتمعهم، داخل مدنهم وقراهم.
هذا الغياب الذي فرضته سلطات الاحتلال، لمنظمات مجتمع مدني، أو مؤسسات أهلية، وخيرية، دفع بالأحوازيين إلى الاعتماد على حملات شعبية، تحاول سدّ هذه الثغرة، لتكون واحدة من أهم ملامح تكاتف وتعاضد الأحوازيين مع بعضهم البعض في زمن الشدائد.
حملات تميزت بإثارة الهمم، لجمع تبرعات من أجل مساندة الأسرى في سجون الاحتلال، وإكمال وثائق الإفراج عنهم، والتضامن مع قضيتهم العادلة، إلى حملات أهل الخير لمساعدة مريض يحتاج إلى مدّ يد العون، وغيرها من الحملات التي حملت طابعا وطنيا، واستطاعت أن تعبّر عن تلاحم الأحوازيين، ولا سيما تلك الحملات الإغاثية التي انطلقت العام الماضي، خلال جائحة السيول، حيث انبرى شباب وصبايا الأحواز، إلى تقسيم أنفسهم لمجموعات، لمساندة أهلهم المنكوبين في مخيمات النزوح.
بعضهم جمع المساعدات المالية والعينية، وبعضهم راح يقدم ما يملك من خدمات، إعداد الطعام، وتقديم المراكب لمساعدة أهالي القرى الذين احتجزتهم السيول في بيوتهم، وبعضهم تطوّع لتدريس الطلاب في المخيمات، فضلا عن مجموعات المساندة الطبية، والتي اعتمدها أطباء وممرضي وصيادلة الأحواز، لتقديم الرعاية الطبية لأبناء شعبهم ، في ظل غياب كامل لمسؤولي الاحتلال، خلال جائحة السيول في العام الماضي.
في هذا السياق لا تبدو حملات التوعية الصحية التي بادر بها نشطاء أحوازيون، خلال أزمة فيروس كورونا، مثل حملة “خليك بالبيت”، وحملات تطهير وتعقيم شوارع المدن والقرى الأحوازية، إلا استمرارا لجهود الأحوازيين في تعويض نقص منظمات المجتمع المدني، في ظروف صحية بالغة الصعوبة.
أما الحملات التي استمرت نحو عام كامل، مثل حملة رفع وإلصاق ورسم العلم الوطني، على كافة ربوع الأحواز المحتلة، فقد تميزت ببعدها الوطني، حيث يشكل العلم أبرز رموز الهوية الوطنية، وفي هذه الحملة شهدت مناطق الأحواز المختلفة، رفع أعلام، وتزيين جدران، وشملت على تدريب أطفال الأحواز على رسم العلم الوطني.
كذلك كانت حملة لغتي هويتي، واحدة من أبرز الحملات التي استمرت عبر عدة سنوات، في تأكيد على حق الشعب العربي الأحوازي، في التعلّم بلغته القومية، في وقت تفرض فيه سلطات الاحتلال عبر مناهجها الدراسية، اللغة الفارسية.
ومؤخرا، أضاف الأحوازيون حملة التضامن مع قادة حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، المحتجزين في الدنمارك وهولندا، تعبيرا عن وفائهم لمن ساهموا بعرض قضية الأحواز على مرأى ومسمع العالم، وإثبات الحق المشروع للشعب الأحوازي في تقرير مصيره والخلاص من الاحتلال الإيراني.
هذه الحملات تعبر عن تقدم في الوعي الأحوازي، لأهمية التلاحم الوطني، لتحقيق غايات ومتطلبات الشعب الأحوازي، في ظل معاناته اليومية تحت حكم الاحتلال الإيراني

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق