أوضاع الأحوازيين وأحوالهم المعيشية تزداد سوءا خلال أزمة فيروس كورونا

لم يكن ينقصُ أهل الأحواز ، سوى جائحة انتشار عدوى كورونا، لتكتملَ دائرةُ البؤس والقهر، وتُحكِمُ قبضتَها على رقاب العباد.
ففي أيام ما قبل تفشي عدوى كورونا، كانت الأوضاعُ في أتعسِ حال، حيث الفقرُ، والجوعُ، يضربُ على غيرِ هدى، مثل الناقةِ الضريرة لزُهير بنِ أبي سُلمى، فحيثما توجهتَ تجدُ شباباً عاطلاً عن العمل، أو تلتقي أطفالاً ونساءً وكبارَ سن، يبحثون عن بقايا النفايات، للانتفاع بمبلغٍ زهيدٍ يضمن لهم شراء رغيفِ الخبز.
والآن ، وبعدَ انتشار فيروس كورونا، وإجراءات الإغلاقِ العامة، باتَ حالِ هؤلاءِ أشدُّ وطأةً ، واندفعت عجلةُ البؤسِ إلى أقصى المنحدر، وعزَّ معها، الحصولُ على قوتِ اليوم.
وبينَ رحى الظروف الخاصّةِ، وواقعِ الفقرِ الذي وصلَ إليه الأحوازيون، بعد عدةِ مواسمٍ من الخسائر لمحاصيلهم، وجنى العمر، بالسيول التي ضربت مدن وقرى الأحواز قبل حوالي عام، مع بداية غرق بسيولٍ جديدة هذا العام، يصبحُ الوضعُ أكثرَ مأساوية، وبالنظرِ إلى جشعِ التجارِ ممن يستغلون أي ظرفٍ، لاحتكارِ البضائعِ ، ووسط حالة الإغلاق العامة لمحالٍ تجارية، ترتفعُ الأسعارُ للموادِ الغذائيةِ الرئيسيةِ، وتتناقصُ مع هذا الارتفاعِ، فرصُ الفقراءِ في تأمينِ الاحتياجاتِ خلال مرحلةِ البقاء في المنازل، والتي تعتبرُ السبيلَ الوحيد، للحدِّ من انتشار الوباء الخطير بين الأهالي.
سلطات الاحتلال الإيرانية، لم تقم بالتدرُّجِ في تطبيقِ قرارِ الإغلاقِ، وهذا منحَ الفرصةَ لبعضِ التجارِ، في تكديسِ البضائعِ، والقيامِ بتهريبها إلى السوقِ السوداء، لتُباعَ عبرَ وسطاء، إلى المواطنين، بأضعافِ أسعارِها..
لا تبدو الأمورُ مبشِّرةً بالخيرِ، مع تناقُصِ الخضرواتِ والفواكه في الأسواقِ، نتيجةَ بدء الفيضانات الجديدة، ونتيجة انقطاع العديدِ من الطرقِ المؤدية من وإلى هذه الأراضي، وسط أنباءٍ عن تهريبِها عبرَ المستوطنين الفرس واللُّر إلى مناطقَ خارجَ حدودِ الأحوازِ المحتلة، وحرمانِ أهلها منها.
أما ضلوعُ سلطاتُ الاحتلالِ فيتجلّى في أكثر من جانب، فهي إذ تغضُّ الطرَفَ عن الشاحناتِ والسيارات التي تنقل خضروات وفواكه الأحواز، إلى محافظاتٍ أخرى داخل جغرافية إيران السياسية، فإنها أيضا لا تقوم بعمليات مراقبة لما يجري في السوقِ السوداء، داخل الأحواز المحتلة.
وفي غيابِ أي منظماتٍ للمجتمع المدني، فإن أكثر ما يخشاهُ الأحوازيون، أن يموتَ كبارُ السنِّ داخلَ بيوتهم، جوعا وسطَ حالة من غياب المؤسسات الخيرية، المرتبطة بسلطات الاحتلال، والتي دأبت على نقل تبرعات الأحوازيين عبر عقود، إلى تغذية آلة الحرب والقتل ، بدعم مليشيات مسلّحة إرهابية، تقوم بإذكاء نارِ الفتنة، وتقتل المزيد العرب.
فهل يعي الأحوازيون حساسيةِ هذه المرحلة، ويتمكنون من اجتيازِ صعوباتها في حالةِ ترابطٍ تقوي عضد المجتمع؟.. أم ستغذي روح الأنانية والتربّح نفوس التجار منهم لمراكمةِ المزيد من المالِ على حسابِ أبناء شعبِهم في هذه المحنةِ بالغة الصعوبة؟

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق