أحوازيون يحيون الذكرى الثانية لانتفاضة الكرامة والاحتلال مستمر في تمييزه العنصري

فجّر الشارعُ الأحوازيُّ المحتقنُ ضدَّ الاحتلالِ الإيراني انتفاضةً عارمةً شملت معظمَ مدنِ وقرى الأحوازِ العربيةِ المحتلة، في الثامن والعشرين من عام 2018 .
…..
جاء ذلك عقبَ إحساسٍ بالقهرِ والتمييزِ العنصريِّ ضدَّ العرب، في أحدِ البرامجِ التلفزيونيةِ الفارسيةِ التي سخرت من العربيِّ وطريقةِ ارتدائهِ للزيِّ التقليدي، فضلاً عن وضعِ دمى للأزياءِ الخاصةِ بقومياتِ ما تسمى بإيران، وتعمُّدِ وضعِ الزي للمستوطنين اللّر عوضا عن الزي العربي للقوميةِ العربية، ما يعني التجاهلَ التامَّ للقوميةِ العربيةِ فوقَ خارطةِ الأحوازِ العربيةِ المحتلة.
……

على إثرِ هذه التراكماتِ اندلعت مظاهراتٌ تعلنُ عروبةَ الأحواز، حيث هتفَ الأحوازيون شعاراتٍ تؤكدُ هويتَهم العربية، وشاركت النسوةُ في المظاهراتِ بشكلٍ لافت، وسرعانَ ما أنشأ الأحوازيونَ لجانَ تنسيق، شكّلت خطوةً متقدمةً عن الانتفاضاتِ السابقة، لجهةِ تنسيقِها التظاهراتِ الليلية، والتي كانت تنظمُ في أحياءَ كبيرةٍ وتجوبُ المدنَ الأحوازية، بطريقةٍ حيّرت المحتلَ الإيراني، لجهةِ تنظيمِها للمناطقِ المشاركة، في عملٍ دؤوبٍ منظّم ، عكسَ نفسَهُ على الشارعِ الأحوازي، وكان جهدُ قناةِ أحوازنا الفضائية واضحاً في متابعةِ تغطيةِ الانتفاضةِ، ونقلها لتفاصيل ما يجري مباشرةً، ومحاربةِ شائعاتِ الطابورِ الخامس، وأجهزة وأبواق نظام الاحتلال الإيراني ، ما ضَمِنَ للانتفاضةِ الاستمرارَ مدةَ ثلاثةَ عشرَ يوماً متواصلة.
…..
وشاركت في الحراك 13 مدينةً أحوازيةً وشملَ الحراكُ بعضَ المناطقِ الريفيةِ والقرى، ونتيجةَ التفاعلِ الشعبيِّ الكبير، انتهجت سلطاتُ الاحتلالِ الإيراني أسلوبَ القمعِ والاعتقالات، فوجهت نحو المتظاهرين فوهاتِ البنادق وأطلقت لتفريقهم الرصاصَ الحي ما أدى لسقوطِ عشرات الجرحى واعتقال 150 أحوازياً، معظمهم من الجرحى الذين سقطوا برصاصِ مليشيات “الحرس الثوري” الإرهابي والقوات الأمنية.
……..
واستقدمَ المحتلُ الإيرانيُّ قواتٍ من خارجِ معسكراتِهِ على الأرضِ الأحوازية، فجاءت التعزيزاتُ الأمنيةُ على سياراتٍ مُصَفّحةٍ مؤلله ، تحاولُ إرهابَ المتظاهرينَ الأحوازيين.

….
تكاتفَ الأحوازيون ، ولم ترهبْهم سطوةُ القواتِ الأمنية، والتي قامت بحملةِ اعتقالٍ واسعةِ النطاقِ في عدةِ مناطقَ ومدنٍ أحوازية.
….
خلالَ هذا الانتفاضةِ تم رفعُ لافتاتٍ عربيةٍ تضمنت مطلبَ الشعبِ الأحوازيِّ بالتحررِ من الاحتلالِ الإيراني، وخط َّالشبانُ على الجدرانِ شعاراتٍ وطنيةً تشيدُ بعروبةِ الأحواز، وجرت محاولاتٌ لعرقلةِ قواتِ الأمنِ الإيرانيةِ بإشعالِ إطاراتٍ مطاطية، واستعملت القواتُ الأمنيةِ لسلطاتِ الاحتلالِ قنابلَ مسيّلة للدموع، وفرّقت المتظاهرين بالحديدِ والنار.
…..
استفادت هذه الانتفاضةُ من تجربةِ انتفاضةِ نيسان /أبريل عام 2005 ، والتي جاءت نتيجةَ الكشفِ عن وثيقةِ أبطحي، فحملت مؤشراتٍ واضحةٍ لأهدافِ سلطاتِ الاحتلالِ الإيرانية تُجاهَ الأحوازيين، وخلالَ انتفاضةِ الجليزي التي جرت احتجاجاً على مصادرةِ الاحتلالِ لأراضٍ أحوازية في قرية الجليزي، تبينَ للأحوازيين أن التلاعبَ بمصيرِهم من قبل سلطاتِ الاحتلالِ الإيرانية، مستمرٌ ضمن مخططٍ تغيير ديمغرافي، يتضمنُ مصادرةَ أراضٍ أحوازية، تمهيدا لمشاريعَ استيطانيةٍ، وبناء مصانعَ وشركاتٍ تشغلُ هؤلاء المستوطنين، لضمانِ إغراء الفرس في الاستيطانِ والبقاء في أرضِ الأحوازِ العربية.
……….

أما اللجانُ التنسيقيةُ فقامت فضلاً عن تنظيمِ الحراكِ الشعبي ، برفعِ شعارِ التطهيرِ قبل التحرير، ونفذت عملياتٍ ضد متعاونينَ وعملاءِ الاحتلال الإيراني.
…..
هذه الانتفاضةُ أشعرت الأحوازيين بقدرتهم على مواجهةِ المحتلِ الإيراني، وتجاوزت عصبيةً قبليةً إلى عصبيةِ الوطنِ الواحد، والهمّ الواحد، وكسرت حاجزَ الخوفِ من الآلةِ القمعيةِ لسلطاتِ الاحتلالِ الإيرانية، وأكدت على الاعتزازِ بالهُويةِ العربية.
…..
تطورت انتفاضةُ الكرامةِ إلى عملٍ تثقيفيٍّ داخلَ كلِّ بيتٍ أحوازي، وصارت كتابةُ اسمِ الأحوازِ عربية باللغةِ العربية، ورسمِ علمِ الأحواز ِالوطني، مصدرَ تفاخرٍ عند الأطفالِ الأحوازيين.

……
وأصبحت الأغاني الوطنيةُ تترددُ في كلِّ بيوتِ الأحواز.

……..
وجاءت رسائلُ حرائرِ الأحوازِ من بيوتهم، بمواصلةِ الانتفاضةِ كعملٍ تربويٍّ وطني، بمثابةِ الردِ الوطني على محاولةِ سلطاتِ الاحتلالِ الإيرانية، قمعَ الانتفاضةِ في الشارع.
……
فانتقلت إلى عملٍ يوميٍّ في كلِّ بيتٍ أحوازي، ولعبت قناةُ أحوازنا دوراً مهما في إلهابِ المشاعرِ الوطنيةِ، والتوعيةِ لمخاطرِ التهاونِ مع العملاءِ، وعدمِ الانجرافِ إلى مشاريعِ الاحتلالِ، ومقاومةِ محاولةِ المحتل وأذنابهِ إخضاعَ إرادةِ الأحوازيين لسلطةِ الملالي.
….
أما تأثيرُ هذهِ الانتفاضةِ على ما تلاها فكان واضحاً في انتفاضةِ العطشِ التي جاءت احتجاجاً على سرقةِ مياهِ أنهارِ الأحوازِ، وجرِّها نحو مدنٍ فارسية، في وقتٍ تعيشُ مدنُ نهرِ كارون، المحمرة وعبادان وغيرها من مدن الأحوازِ، حالةً صعبةً من العطشِ للمياهِ العذبة، حيثُ تصلُ المياهُ للبيوتِ ملوثةً تتسببُ بمشاكلَ صحية لا حصرَ لها.
وهكذا جاءت انتفاضةُ العطش، لتؤكدَ على دورِ الحراكِ الشعبي في تعميقِ وحدةِ ومصيرِ الأحوازيين، في مواجهةِ المحتلِ الإيراني.
…..
وكان لانتفاضة الكرامةِ عميقَ الأثرِ في توجهِ الإعلام العربي والدولي نحوَ القضيةِ الأحوازية، حيثُ أفردت عشراتُ المواقعِ العربية والدولية، مساحاتٍ يومية لتغطيةِ أحداثِ هذه الانتفاضة.
فقد نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية يوم الثلاثاء في 17 نيسان /أبريل 2018، تقريراً أكدت فيه أن تغييرَ النظامِ الإيراني يعتمدُ على انتفاضةِ الأحوازيين وغيرهم، ونقلت الصحيفةُ الأمريكيةُ عن المتظاهرين الأحوازيين، قولهم إنَّ الاحتجاجات اندلعت لمناهضةِ عنصريةِ المشروعِ الإيراني في الأحوازِ العربية، ما أدى إلى زيادة الفقر، وتفشي الأمراض، وارتفاع معدلات الفساد السياسي.

أخيرا، إن انتفاضة الكرامة ثبّتت نقاطا مضيئةً في المقاومةِ الشعبيةِ التي انطلقت في عام 2005 مع انتفاضة نيسان، وأسست لمرحلةٍ جديدة، حيث تم البناءُ عليها في انتفاضةِ العطش، لتكون بحق انتفاضةً مباركةً تستحقُ تخليدَها كمحطةٍ مهمةٍ في النضال الأحوازي، حتى الخلاصِ من المحتلِ الإيراني، ورفع رايةِ الأحوازِ العربية عاليا..

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى