اعترافات كنكرلو تؤكد تعرض الأحوازيين لحملة إبادة جماعية ممنهجة من قبل الاحتلال

يعيشُ الشعب ُ الأحوازيّ منذُ خمسةٍ وتسعين عاماً ظروفَ احتلالٍ ، يستهدفُ وجودَهُ فوق أرضه، فلطالما نظرُ المحتلُ الفارسي، إلى الأحوازِ، نظرةً نفعية، بالنظرِ إلى موقعها الاستراتيجي على الشاطئ الشرقي للخليج العربي، وثرواتها الطبيعية من نفط وغاز، والتي تدعم خزينة ما يسمى بإيران ، بنحو 85% من الموازنة العامة، فضلا عن نهب الاحتلال لمياه الأنهار الأحوازية، وتعطيش الأحوازيين، وتجفيف أراضيهم التي يعتمدون على غلالها في مجتمع زراعي بنسبة 65% من مكوناته.
وليس خافيا على الأحوازيين، حملات الإبادة التي استهدفتهم بها قيادات الاحتلال المتعاقبة، والتي كانت آخر فصولها، ما كشفه محسن كنكرلو مستشار مير حسين موسوي للشؤون الأمنية، حين الأخير، رئيسا لوزراء دولة الاحتلال في بداية الثمانينات من القرن الماضي، حيث اعترف كنكرلو في برنامج خشت خام الوثائقي، بأنه زار الأحواز بُعيد ثورة 19797 ، والتقى العميد المجرم أحمد مدني ، الحاكم العسكري للأحواز آنذاك، حيث أطلعه مدني على مشاريعه وخططه هناك، وأن لديه مخططاً يقضي بإبادة أكبر عدد ممكن من العرب الأحوازيين، وذلك بهدف إخضاعهم، والقضاء على طموحاتهم بالاستقلال، والتي فجّرتها ثورة الخميني.
ومحسن كنكرلو هذا الذي توفي قبل أسابيع ، كان من المقربين لخميني وخامنئي وقد عمل أيضاً مستشاراً أمنياً لرفسنجاني في أثناء فترته الرئاسية ويوصف بأنه الصندوق الأسود لفضيحة ” إيران كونترا “، يتحدثُ خلال اللقاء عن استراتيجية عامة طبعت قادة ما يسمى بإيران بعد الثورة، تجلّت باتفاق خميني وأقطاب حكمه آنذاك، على أن إخضاع الأحوازيين، وكسر شوكتهم، يعدُّ أهم ركائز حكمهم، مهما كان الثمن .
هكذا يتّسقُ نهجُ دعاة الثورة الإسلامية مع ما سلكه الملكيون، في الاستيلاء على مقدّرات وثروات الشعب الأحوازي، وإخضاعهم بالقوة، وإبادة أكبر عددٍ منهم، في سبيل تحقيق هذا الهدف، ولا يبتعد هذا النهج عن منهج المعارضة الإيرانية، والتي ترى في مناداة الأحوازيين بحق تقرير المصير، واحدا من أخطر ما عليها مواجهته إن هي وصلت إلى سدة الحكم.
وفقَ هذه الرؤية ، تبدو وثيقة أبطحي التي تمّ فضحُها عام 2005، وما تلاها من اعتقالات وإعدامات، واتباع سياسة إفقارٍ وتجويعٍ مستمرة ضد الشعب الأحوازي، والمجزرة الرهيبة التي تمّ ارتكابها في مدينةِ معشورِ الأحوازية، والتي راح ضحيتها أكثر من مئةٍ وثلاثينَ مواطناً مدنياً أحوازياً، جرى اصطيادُهم بالرصاصِ الحيِّ، خلالَ الاحتجاجاتِ التي عمّت معظمَ أنحاء ما يسمى بإيران، في منتصفِ نوفمبر من العام الماضي.
هذهِ الجريمةُ البشعةِ، والتي يندى جبينُ الإنسانيةِ لها، جريمةٌ مكتملةُ الأركان، وثقتها صحفٌ عالميةٌ، مثلَ نيويورك تايمز الأمريكية ، والتي نشرت تفاصيلَ دقيقةً عن المجزرةِ ، لتتبعَها مجلةُ لوبوان الفرنسية ، فتتناولَ المجزرةَ في معشور.
وهذه الجريمةُ ليست سوى غيضٍ من فيض، فقد عانى شعبي الأحوازي من تنكيلِ الأنظمةِ الحاكمةِ في ما يسمى بإيران، على مدى أكثرَ من تسعةِ عقود، لتصبحَ جرائمُ الاحتلالِ ضدَّ شعبي الأعزل، هيَ القاسمُ المشتركُ بين الأنظمةِ المتعاقبةِ فيها ، حيثُ أساليبُ العنفِ المنافيةِ للأعرافِ والقوانينِ الدوليّة، والجرائمُ الحقيقيةُ ضدَّ الإنسانية، وجرائمُ الإبادةِ الجماعيةِ، والتطهيرِ العرقيّ، في ظلِّ نظامِ فصلٍ عنصريّ، ليسَ فيه للشعبِ الأحوازيّ أيُّ حقوق.
أما جريمةُ الإبادةِ الجماعيةِ التي يتعرضُ لها الشعبُ الأحوازيّ فمتعددةُ الأشكالِ، فمنها ما هو مباشرٌ بالقتلِ بالرصاصِ الحي، والإعداماتِ الجماعية، ومنها ما هو غيرُ مباشر، عبرَ تلويثِ ترابِ وهواءِ الأحواز، والتسببِ بأمراضِ السرطانِ على أنواعِها نتيجةَ غيابِ أدنى شروطِ السلامةِ الصحية، حيثُ تصبُ المصانعُ الكيميائيةُ مخلّفاتها في أنهارِ الأحواز، وحيثُ مصافي النفطِ والغازِ تنفثُ دخانها في هواءِ المنطقة.
جرائمُ الإبادةِ الجماعية، المتتاليةُ ، والمتلاحقة، تجعلُ من أرضِ الأحوازِ، معسكرَ اعتقالٍ كبيرٍ، ومحرقةً حقيقيةً تتوالى فصولُها المأساويةُ، فصلاً بعدَ آخر.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق