الاحتلال مستمر في سياسة كم أفواه الأحوازيين وعدم السماح لهم في سرد حقيقة ما يجري

ليست المرة الأولى التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإيرانية، بالضغط على أحوازيين، لتغيير تظلّماتهم من ممارسات الاحتلال فوق أرضهم، إلى حالة إنكار معلنة، للتغطية على جرائم الاحتلال بحق الإنسان والبيئة الأحوازية.
فبعد أن خرجت العجوز الأحوازية من بيت كوصر في بادية مشداخ، في تسجيل مصوّر ، وهي تشكو من رمي الاحتلال لمخلفات مشتقات النفط في البادية المحيطة بها، وما ينتج عن هذه المشتقات من قتل للنبات والحيوانات البرية، والزواحف، والأثر المباشر على حياة سكان البادية.
(المرأة العجوز تتحدث عن مظلومية الوقوع بين ناري تلويث البيئة ومخاوف فيروس كورونا )
بعد تسجيلها لهذا المقطع، وانتشاره بين رواد التواصل الاجتماعي الأحوازيين، بنحو يومين فقط، ظهرت العجوز الأحوازية، وهي تنفي ما قالته، ما يؤكد تعرض العجوز لضغوطات لتغيير أقوالها، من قبل سلطات الاحتلال.
الغريب في الحادثة أن سلطات الاحتلال لم تستدرك حول سبب المشكلة التي تحدثت عنها العجوز الأحوازية، بل اتخذت كعادتها الطريق الأسهل وغير المكلف لها، باستنطاق العجوز وإخافتها لتغيير أقوالها، حول حقيقة ملموسة للقاصي والداني، في تلويث الاحتلال للبيئة الأحوازية بشكل متعمد، ولم يكن ينقص المشهد سخرية إلا أن تظهر العجوز وتمتدح رمي مشتقات النفط فوق تراب بادية مشداخ، وأن تشرح فوائد هذه المشتقات على تربة الأحواز، بإكسابها حالة من التصحّر والموات!!!.
وخلف هذه الحادثة تكمن صورة رهيبة، من عملية التضليل الإعلامية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإيرانية، فليس المهم ما تقوم به على أرض الواقع من تخريب وتلويث لحياة الإنسان الأحوازي وبيئته، بل المهم -حسب رؤية الاحتلال- أن لا تصل حقائق ما يقوم به ميدانيا فوق أرض الأحواز، إلى مرأى ومسمع الرأي العام الأحوازي والدولي، من جرائم بحق الإنسان، والحياة البرية بشكل عام.
بمثل هذه الممارسات قام الاحتلال بالتغطية على عمليات تجفيف الأهوار، والقضاء على الرقعة الخضراء في الأحواز، وبمثل هذه التضليلات والتلفيق ، يقوم بتهوين آثار كوارثه المتتالية بحق الأحوازيين، في إغراق أرضهم وبيوتهم بالسيول على نحو دوري، وتحويل دور السدود فوق أنهار الأحواز، إلى حالة سيطرة وتهديد مستمر للعرب الأحوازيين، وليس من قبيل المصادفة تسمية أحد أكبر السدود في الأحواز باسم ” قاتل العرب”، بالنظر إلى كون هذا السد مبنيٌ فوق تلال ملحية، ما يجعل عملية تخريب الأرض الزراعية في الأحوازية، منهجية ومستمرة حتى تحويل الأحواز إلى صحراء ، والدفع بالأحوازيين إلى الهجرة منها بشتى السبل الممكنة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى