المناورات الوهمية التي تجريها مليشيات الاحتلال تهدف إلى بث الرعب و إرهاب الأحوازيين

المناورات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإيرانية في الأحواز المحتلة، والتي تجاوز عددها اثنتي عشرة مناورة حتى الآن، وتقوم بها مليشيات الحرس الثوري والباسيج الإرهابية، تحت مسمّى محاكاة حرب بيولوجية وكيمياوية، لا تجد من اسمها أي معنى، بالنظر إلى الأمكنة التي تتركز فيها هذه المناورات، داخل ومحيط المدن الأحوازية، وسط غياب أي وسائل في مواجهة انتشار الفيروس بشكل عملي.
أول تفنيد لهذه المناورات وطبيعة مسمّاها كحرب محاكاة لهجوم بيولوجي وكيمياوي، هو غياب أدوات مواجهة الأسلحة المفترضة في هكذا حروب، فمن تابع مواكب المليشيات التي طافت شوارع الأحواز العاصمة، ربما لاحظ أنها لا تقوم بأي عمل، كتطهير الشوارع، أو محاولة مسح منطقة معينة، تفترض الحرب تعرضها للحرب البيولوجية، حيث يُصار عادة إلى تطويق المنطقة بشكل وهمي، ثم يتم إحضار أطقم العمل التي تشبه في عملها قوات الطوارئ، بينما ما شاهده الأحوازيون خلال حركة السيارات التي اعتلت عناصر المليشيات أسطحها، هو نوع من نزهة عبر سيارات مكشوفة وأخرى مغلقة، دون قيام هذه العناصر بأي عملية تعقيم للمنطقة التي تفترض حصول الحرب البيولوجية على رقعتها.
حقيقة الأمر، أن هذه المناورات الوهمية، والتي تتزامن مع تسلّم مليشيا الباسيج والحرس الثوري للنقاط الأمنية على مداخل مدن وبلدات وقرى الأحواز، لا تحمل سوى حالة من الارتباك والهلع الشديد، من إمكانية حدوث انتفاضة واسعة النطاق في الأحواز المحتلة، عقب انكشاف الفشل الذريع لسطات الاحتلال بالقيام بأي دور لحماية الأهالي، فضلا عن استمرار السماح بمرور آلاف الشاحنات والسيارات التي تعبر شوارع الأحواز، متجهة نحو المنشآت الحيوية من نفط ومصانع بتروكيماويات وقصب سكر، فضلا عن الموانئ الأحوازية.
هذا الانكشاف لطبيعة الدور التخريبي والذي يستهدف أرواح الأحوازيين، من خلال تقديم أولوية المصالح الاقتصادية على واجب حماية حياة الأحوازيين وتقديم الرعاية الصحية لهم، دفع بسلطات الاحتلال إلى استقراء احتمالية تكرار سيناريو انتفاضة العطاء، عبر إدراك الأحوازيين لمكامن القوة، بالسيطرة على شوارعهم، وقطع الطرق بالإطارات المشتعلة كما حدث في منتصف نوفمبر، كل ما سبق جعل هواجس الاحتلال منصبّة على الجوانب الأمنية والعسكرية، ووسط حالة الإحباط التي يعيشها الأحوازيين، بعد انتفاضة السجون، واستشهاد 36 معتقلا برصاص مليشيات الحرس الثوري داخل سجني سبيدار وشيبان، وإصابة أكثر من 130 معتقلا إصابات محققة بالرصاص، والحروق والاختناق، وتصاعد حالة الغضب العامة، تجاه سلطات الاحتلال والتي تترافق مع اقتراب الذكرى الخامسة والتسعين لاستكمال احتلال الأحواز العربية، وسط كل ما سبق يجد المحتل أن الهيمنة الأمنية وإرهاب الأحوازيين، هي الأولوية بالنسبة له، ومن خلال هذه الرؤية يقوم الاحتلال باستعراض قوته العسكرية، ملوّحا بالعصى في وقت يجد فيه الأحوازيون أنفسهم، في حالة الدفاع عن النفس، وإعلان وجودهم وحضورهم كشعب عربي تمكّن من المحافظة على هويته طيلة تسعة عقود ونصف، من المحاولات الفاشلة لتفريسهم ، وتذويبهم، وإلغاء شخصيتهم القومية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى