بالتعهد بمواصلة النضال ، أحوازيون يضيئون الشمعة 15 لذكرى انتفاضة نيسان 2005

في مثل هذا اليوم من عام 2005 اندلعت انتفاضة عارمة ، في عموم الأحواز المحتلة، سميّت فيما بعد بانتفاضة نيسان.
هذه الانتفاضة الأحوازية المباركة، شكّلت منعطفا مهما في مسار القضية الأحوازية، إذ أعادات ترتيب البيت الأحوازي، وتنسيق أولويات الشعب العربي فيها.
جاءت هذه الانتفاضة عقب تسريب وثيقة سرّية من مكتب رئيس حكومة دولة الاحتلال محمد خاتمي ، وكانت الوثيقة تنص على :
أولا-    اتخاذ التدابير اللازمة لخفض نسبة السكان العرب الى الثلث بالنسبة للمستوطنين من غير العرب .
ثانيا-    ترغيب المثقفين العرب بالهجرة ومنحهم كل التسهيلات اللازمة.
ثالثا-    العمل على استقطاب مهاجرين من القوميات الأخرى للأحواز، وبخاصة الآذريين.
رابعا-    العمل على إزالة جميع المظاهر الدالة على وجود العرب في الأحواز بشتى السبل الممكنة.
خامسا-    الاستفادة من العملاء لتحقيق مواد  هذه الوثيقة .
وبالرغم من محاولة المسؤولين التابعين للاحتلال ، تكذيب الوثيقة ، فإن المؤشرات الملموسة على تطبيق بنود الوثيقة، دفعت بالشعب الأحوازي، إلى التنبّه لخطورة مشاريع الاحتلال التي تستهدف وجودهم في أرضهم التاريخية.
وكانت عمليات الاستيطان التي تقوم بها سلطات الاحتلال تجري على قدم وساق، لاستقطاب المزيد من غير العرب، ومنحهم امتيازات في العمل والسكن، على حساب استدامة إهمال وتهميش العرب الأحوازيين، ومنعهم من العمل، وحرمانهم من التراخيص للبناء، والاستيلاء ومصادرة أراضيهم.
وتعتبر الأحواز في نظر دولة الاحتلال الإيرانية، ركنا أساسيا، فهي تمتاز بموقع استراتيجي ، يمنح الاحتلال إطلالة على المياه الدافئة في الخليج العربي، وتلعب ثروات الأحواز الطبيعية من نفط وغاز ومعادن ثمينة، ومياه أنهار، دورا مهما في اعتماد اقتصاد دولة الاحتلال على أرض الأحواز، ما يجعل نظرة الاحتلال مختلفة عند التعاطي مع الأحوازيين في كافة الأمور.
فخلال انتفاضة العطاء في منتصف نوفمبر، وبالرغم من اشتعال الاحتجاجات في عموم جغرافية إيران السياسية، إلا أن الأحوازيين وحدهم من تلقوا الضربات المضاعفة، حيث تم التعاطي معهم بشكل عدواني، وتم استنفار مليشيات الحرس الثوري والباسيج الإرهابية، لإيقاع أكبر عدد من القتلى في صفوف العرب الأحوازيين، وهكذا تم فتح نيران الأسلحة والرصاص الحي، نحو صدور المحتجين المدنيين من الأحوازيين، لتكون الحصيلة الإجمالية لضحايا هذا الاستهداف، نحو 235 شهيدا أحوازيا، وأكثر من 567 إصابة ، والمئات من المعتقلين، وهذه الحصيلة تشمل ارتكاب الاحتلال مجزرة معشور، والتي راح ضحيتها 130 مواطنا أحوازيا.
ولم تكن هناك أي منطقة من التي تفجرت فيها احتجاجات نوفمبر، قد جوبهت بمثل ما جرى في الأحواز، ومثل ذلك حصل في انتفاضة السجون نهاية آذار مارس الماضي وبداية نيسان أبريل، حيث كانت قد سبقت احتجاجات سجون الأحواز، ستة احتجاجات في جغرافية إيران السياسية، قبل أن تندلع احتجاجات سجن سبيدار وشيبان وعبّادان، ووحدهم معتقلو الأحواز ، من أصيبوا برصاص الاحتلال داخل السجون، لتكون الحصيلة 36 شهيدا من المعتقلين، وإصابة نحو 80 آخرين، واتخاذ إجراءات عقابية بحقهم، ومنع الزيارات والاتصالات مع ذويهم.
هكذا فإن مرور خمسة عشر عاما على انتفاضة نيسان ، يؤكد أن مشاريع الاحتلال في تصفية وإبادة الأحوازيين والاستيلاء على أرضهم، واستدامة الخراب والتدمير لبيئتهم ، لم يكن إلا تطبيقا لسياسة منهجية، تهدف إلى ضمان عدم مطالبة الأحوازيين بحقوقهم التاريخية، في تقرير المصير، والسيطرة على مقدرات أرضهم، بعد أن نكّل بهم الاحتلال، وأذاقهم الويلات في البؤس والفقر، والتجهيل، ليضمن بقاءه في استغلال ثرواتهم، وإدامة معاناتهم بالقتل والاعتقال التهجير، وبدفعهم إلى حافة الهاوية من اليأس، نتيجة التمييز العنصري ضدهم، والاحتقار والاستخفاف بإمكانياتهم، في وقت يثبت فيه الأحوازيون مقاومتهم المستمرة، لمشاريع الاحتلال، والرد بالمزيد من التشبّث بالهوية العربية، ومواجهته بشتى السبل الممكنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى