تعويضات من سلطات الاحتلال للمتضررين الأحوازيين أم بيع أوهام وآمال جديدة؟

كوارث متتالية ألمّت بالأحوازيين في الآونة الأخيرة تسببت في خسائر اقتصادية ومعيشية كبيرة ، فمن خسارة المحاصيل والأثاث والأجهزة الكهربائية في جائحة السيول المُفتعَلة ، إلى فيضانات نهاية العام الماضي، وهجوم أسراب الجراد على مزارع الأحوازيين، والتهامها لمحاصيلهم، وصولا إلى أزمة إيقاف الأعمال، وتعطيل مصالح الناس، خلال أزمة تفشي فيروس كورونا الحالية.
وكل ما سبق ذكره قابله الاحتلال بوعود توحي بأن حقوق الأحوازيين ودفع التعويضات للمتضررين مصانة، لكن واقع الحال يشي بغير هذه الوعود والتصريحات الإعلامية، حيث يجد المسؤولون ألف ذريعة وذريعة للتملّص من هذه التعهدات، بالمماطلة والتسويف، أو بوضع شروط تعجيزية للحصول على التعويضات.
فقبل عام كامل وعد مسؤولو الاحتلال بتعويض المتضررين الأحوازيين عن خسائر السيول ، بعد أن فتح الاحتلال منافذ السدود، وأغرق أراضيهم وبيوتهم، مكبّدا إياهم خسائر كبيرة جدا، ثم سرعان ما نفض المسؤولون أيديهم من هذه الوعود، حين راح المزارعون يتوجهون نحو بنك الزراعة في الأحواز العاصمة، ليكتشفوا أن تعويض خسائر المحاصيل ، يتطلب أن يمتلك كل مزارع تأمينا كاملا على أرضه ، قبل وقوع جائحة السيول.
هذا التفسير الغريب لموضوع التعويضات، وحصره بأصحاب التأمينات الكاملة، وهم قلّة على كل حال، بالنظر إلى التكاليف الباهظة للتأمين ، والتي لا يتمكن كثيرون من المزارعين الأحوازيين، من دفع تكاليفها ، دفع نشطاء أحوازيون إلى انتقاد أكاذيب الاحتلال، فالتأمين على الأرض، لا يحتاج وعودا لتقديم تعويضات، لأن هذا هو الهدف من التأمين أصلا، وبعد هذا التفسير العجيب، وطرد المزارعين الأحوازيين من بنك الزراعة ، تبين أكثر من 90% من المتضررة محاصيلهم ، أنهم لن يحصلوا على أي تعويض، بينما تمكن 7% من الحصول على ربع تعويض، بسبب عدم تأمينهم عن كامل الأرض، فيما حصل 3% على تعويض كامل، ولكن هذا التعويض كان من شركات التأمين، ولم يكن من أي جهة تابعة للاحتلال ، ما يعني عدم دفع أي تعويضات للمتضررين من المزارعين.
أما خسائر البيوت والممتلكات الشخصية، فحدث بلا حرج، فقد قامت سلطات الاحتلال ببعض الترميمات لخمسة عشر منزلا في كل قرية أو مدينة، ولم يحصل الأحوازيون المتضررون على أي تعويض عن خسائر أجهزتهم المنزلية وأثاثهم أو مستودعات التخزين، للتجار الصغار منهم.
وها هي وعود جديدة بدفع تعويضات السيول، تهطل فوق رؤوس الأحوازيين عبر مدير إدارة الزراعة والاستصلاح في الأحواز المحتلة كيخسرو جنجلوائي، بدعوى المباشرة بتفعيل منظومة تعويض متضرري السيول مع الشروع في تسجيل أسمائهم، وكذلك جاءت وعود دفع عطل وضرر للمتوقفين عن الأعمال خلال أزمة انتشار كورونا، ولكن الاحتلال هذه المرة اشترط تسجيل رقم هاتف مسجل بشكل شخصي عند تقديم الطلب، ما يعني أنه يريد تحقيق مراقبة أمنية أكبر على هواتف الأحوازيين، وطبعا لن يجني الأحوازيون من هذه الوعود شيئا، فتعويضات خسائر عام 2018 لم تدفع بعد، حتى يُصار إلى دفع تعويضات عام 2019.
أما تعويضات هجوم أسراب الجراد والتهامها لنحو 800 هكتار من المزروعات، فلن تجد سبيلا إلى الوصول لمستحقيها، وذلك بعد أن نامت داخل أدراج دائرة الزراعة ، قبل أن يتم التخلّص منها في سلال المهملات.
هكذا تتبخر آمال الأحوازيين بالحصول على أي تعويضات عن خسائرهم، وتتحقق للاحتلال غاياته في إفقار الأحوازيين، ومحاولة كسر شوكتهم، تمهيدا لإخضاعهم ، والاستيلاء على أراضيهم ، بعد أن يضطروا للبيع، أو الهجرة، فتخلو له الأرض العربية، من أهلها العرب، ويزيد من استثماراته في ثرواتها الطبيعية، ويواصل قهر وقمع الأحوازيين .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى