أخبار

دور الوعي المعرفي في تعزيز صمود الشعب الأحوازي لمواجهة مشاريع الاحتلال

لا يُختصر الصراع مع المحتل الغاصب للأرض، والقاهر للشعب، بمعركة الميدان، فلطالما كانت الشعوب التي تتعرض للاحتلال، أقل قدرة من محتليها، لكن هذا لم يمنع نجاح المقاومة الشعبية، من تحقيق دحر الاحتلال عن أرضها، رغم اختلال موازين القوى بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، تلعب معركة الوعي لطبيعة الصراع، دورا مهما، في إفشال مخططات ومشاريع الاحتلال ، وتعزيز الهوية الوطنية، وإدراك أهمية الثقافة والتوعية في دفع الصراع نحو شكله الأوسع، وتجذيره في وجدان وعقل الشعب الذي تعرض لاحتلال أرضه، وتقييد حرياته، بالقتل والقمع والتنكيل المستمر.
وفي الأحواز العربية سعى الاحتلال الفارسي إلى تغييب هوية الشعب الأحوازي، عبر فرضه اللغة الفارسية، وتغيير أسماء القرى والمدن العربية، إلى أسماء فارسية، فضلا عن فرضه أسمائه على المواليد، ومنعهم من ارتداء الزي العربي.
لكن الإنسان الأحوازي أدرك بفطرته أن الاحتلال يحاول القضاء على خصوصيته الثقافية، وملامح وجوده العربية، فحافظ على لغته من خلال تداولها بشكل يومي، والاهتمام بها عبر نظمها في قصائد شعرية متوارثة، ليحفظ للأجيال جانبا مهما من تمسكه بعروبة الأحواز، ومواجهة ثقافة المحتل التي تستهدف وجوده بشكل مباشر.
فقد أدرك الأحوازيون أهمية بناء شخصية الإنسان العربي، صاحب التاريخ العريق واللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وتتابعت جهود المثقفين الأحوازيين والشعراء الفنانين، لرسم ملامح الوطن في مُخيّلة أبنائهم، لتنشأ الأجيال على حب هويتها العربية، والافتخار بالانتماء لهذه للوطن وثقافته رغم كل التحديات.
وهذان عروسان من عرب قرية الشعيبية يتبرعان بتكاليف زواجهما وثمن عقد العرس لإنشاء مكتبة عامة في القرية بهدف رفع المستوى الثقافي لأبنائها في مسعى لتنمية عقول أبناء الأحواز وبناء سياج من الثقافة يمنع تلاعب الاحتلال بها.
تصرف العروسين لم يكن سوى حلقة في سلسلة من المبادرات الشعبية لدعم الثقافة الأحوازية والتي سبقها حملة تحت شعار علمنا فخرنا، دخلت عامها الثاني وأكدت على ضرورة تعليم أطفال الأحواز ورفع العلم الوطني دون الاكتراث لتهديدات الاحتلال بعقوبات تصل للإعدام شنقا لمن يرفعه.
هذه الحرب الثقافية المعلنة لم تمنع الأحوازيين من كسر حاجز الخوف والتعبير عن هويتهم ورفع ملصقات العلم الوطني حتى على مقرات مليشيات الحرس الثوري والباسيج الإرهابية ، وتمزيق وإحراق رموز الاحتلال، ورفض ثقافته الفارسية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى