معادلة عجيبة في خفض سعر شراء القمح الأحوازي ورفع سعر الخبز في الأحواز المحتلة

رغم ما حلَّ بالموسمِ الزراعيِّ الماضي في الأحوازِ من كوارثِ السيولِ ، ونقصِ مياهِ الرّي، واضطرارِ المزارعينَ لاستخدامِ ماءِ الصرفِ الصّحي للسقاية، و قلّة الإمكانيات ، إلا أنَّ المزارعَ الأحوازي حاولَ جاهدا إنقاذَ مواسمِه من التَلَف، باذلاً المزيدَ من التعبِ للعنايةِ بالأرضِ والبذار.
وفي هذا الموسم، يحصدُ الأحوازيون غِلالَ القمح، وتنبئُ الأخبارُ الأوليَّةُ عن موسمٍ موفَّقٍ للكثيرين.
لكن، وما أصعبَ هذه الـ لكن ، حين تقترنُ بالغُصَّة ، وتكونُ مشفوعةً بالتنهداتِ والهمّ، فلم تكدْ فرحةُ المزارعينَ الأحوازيينَ تكتملُ بالحصاد، حتى بادرت سلطاتُ الاحتلال عبرَ مؤسساتِ جمعِ الغلال ، إلى خفضِ أسعارِ القمح، بصورةٍ تحملُ الخسارةَ المحقَّقةَ للمزارعينَ في موسمِهم هذا.
مديريةُ الزراعةِ بالأحوازِ توقعت أن تتمكنَ مؤسساتُ جمعِ الغلالِ من الحصولِ على كمياتٍ من القمحِ تفوقُ محصولَ العامَ الماضي بخمسةَ عشرَ بالمئة، حسب إحصائياتِ الاحتلال.
في مدينة الحُوَيْزَة تذرَّعَ الاحتلالُ بتعطيلِ مخازنِ الغلالِ، نتيجةَ شراءِ القمحِ من المزارعينَ، وسط استياءٍ من المزارعينَ الذين يعانون خلال الموسمِ الزراعيّ، من تفشي وباءِ كورونا ، وتدهورِ الأحوالِ الاقتصادية ليُضافَ إلى ذلك، بيعُ القمحِ بأسعارٍ زهيدة.
المثيرُ للاستغرابِ أن زيادةَ إنتاجِ القمحِ في الأحواز ، ترافقَ مع ارتفاعِ سعرِ الخبزِ فيها على وجهِ الخصوص، دون بقيةِ جغرافية إيران السياسية، ويطرحُ هذا تساؤلا مهمَّا حولَ الكيفيةِ التي تُدار بها الأمور، فكيف يمكنُ لمنطقةٍ تنتجُ القمحَ كشمالي الأحواز، أن تعيشَ ارتفاعاً في أسعارِ الخبز، على نحو خاص، وحدها في كاملِ الجغرافيا التي تعيشُ على ما تنتجُه أرضُ الأحواز من القمح.
عبد الرحمن ناصريان نائب الاقتصاد والتجارة بمؤسسة الصناعة والتجارة في الأحواز المحتلة أكد موافقة حاكم الاحتلال غلام رضا شريعتي على زيادة أسعار الخبز بنسبة تتراوح ما بين ست وأربعين وسبع وأربعين في المئة خلال الأيام المقبلة .
الأحوازيون استنكروا هذا القرار ووصفوه بالجائر والتعسفي إذ لم يأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الأحوازي في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا، لا سيما وأن أسعار الخبز زادت تحديدا في شمال الأحواز التي تعد خزان القمح في جغرافيا ما يسمى إيران السياسية.
إنتاجٌ غزيرٌ من القمحِ يقابلُه تلاعبٌ من جانبِ الاحتلالِ في أسعارِ شرائِه ومع هذا التخفيض، يتمُّ رفعُ أسعارِ الخبز ، معادلةٌ لا يمكنُ فهمُها إلا إذا أخذنا بالحسبان ، أن سلطاتِ الاحتلال تحوّلُ كلَّ شيءٍ يخصُّ الأحوازيين، إلى نقمةٍ ومصيبة، فلا تتركُ مزارعاً يفرحُ بغلّته ، وتتّبعُ سياسةً واضحةَ العدائية تُجاههم، فتحُطُّ من عزيمةِ المزارع، وتُذِّلُ العامل، وتضطهدُ الموظفَ العربي، وتتحيّنُ الفرصةَ لاستبدالِه بمستوطنٍ فارسي، وتتسببُ بحالةٍ من اليأسِ لخريجي الجامعاتِ والمعاهد، فلا توظفُ المعلمينِ العرب الأحوازيين، في مدارسِ مناطقهم، وتعملُ كاملَ جهدِها على تخريبِ البِنيةِ الاجتماعية، بزيادةِ أعدادِ العاطلينَ عن العمل، ونشرِ المخدرات بين الشباب، وإفسادِ المجتمع، وحرمانِ الأحوازيين من التنميةِ البشرية، ومنعِهم من العمران ، وإغراقِهم في تفاصيلِ الخدمات العامةِ غيرِ المكتملة، والمتهالكة، فيعيشونَ أياما غيرَ طبيعية، لا مياهَ نظيفة متوفرة لهم رغم كل ما تمتلكه الأحواز من أنهار، ولا خدمات صرف صحي تكفلُ عدم غرقِ شوارعِهم بمستنقعات المخلفات، في سياسةِ متعمّدة لدفعهم إلى مجاهلِ الغربةِ والهجرةِ عن أرضهم، بحثا عن حياةٍ أفضل.
وفي خدمة هذا الهدف، لا أهم من فك ارتباط الأحوازي بأرضه، من خلال ضربِ ثقتِه بغلاله ومواسمه، وتحويل تعبِه إلى ديونٍ وهمومٍ متراكمة، لدفعه للتخلي عن أرضه، والبحث عن مورد رزق بديل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى