أزمة مياه الشرب تتفاقم في الأحواز خلال شهر رمضان وانتشار وباء فيروس كورونا

مع بداية شهر رمضان الكريم، وتناوب واقع الإنسان المسلم بين جوع وعطش، وبين إفطار يشكر الله على نعمته فيه، ويحمده على إعانته له على القيام فريضة الصيام، تعود إلى الواجهة قضية نقص الماء، وانعدام وجوده لدى كثيرين من الأحوازيين، لتشكّل حالة من العقاب الجماعي، لذنب غير معروف.
ففي كثير من المدن والقرى الأحوازية تخالف مياه الشرب عند وصولها لمنازل المواطنين، تعريف الماء ، من حيث أنه مادة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة ، فوصول مياه الشرب، بقوام ملئ بالرمل، ولها لون يميل إلى اللون الأحمر البني، وانبعاث الروائح منها، كل ذلك يدفع الأحوازيين إلى الاستغناء عنها، ومحاولة الحصول على مياه للشرب، بشرائه من باعة المياه في صهاريج .
أما السبب الرئيس لهذه الحالة التي وصلت إليها المياه ، فهو التلوث وإهمال مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي ، لدورها في توصيل مياه شرب نقية لبيوت الأحوازيين .
أما التراخي الرسمي لسلطات الاحتلال ومسؤوليها، في محاسبة ومراقبة ما يجري، من تلويث مياه الشرب، فليس بجديد على الأحوازيين، فهذه السلطات لم تترك وسيلة لتدمير بيئتهم وتخريب عيشهم، وإيقاع أكبر قدر من الضرر بهم ، طيلة عقود الاحتلال التسعة والنصف.
وقد أوصل الحال البائس أهالي الأحواز العاصمة، إلى درجة اعتياد وصول مياه شربهم ملوّثة، وإن وصلت غير ملوّثة سيشعرون بالريبة من نظافتها، وليس العكس.
في مدينة كارون تحول لون المياه إلى اللون الأسود ليصبح استخدامها خطرا بحد ذاته ، لا ينفع معها لا غلي ولا تعقيم.
مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي التي تهدد المواطنين بقطع الماء عنهم حال عدم دفعهم للفواتير الباهظة التي تفرضها ، لم تكلف نفسها عناء النظر في هذه الخدمة التي تقدمها ومدى رداءتها وخطرها على صحة المواطنين، خاصة بعد أن اختلطت مياه الصرف بمياه الشرب في عدد من المدن بسبب تردي البنية التحتية، كما جرى في مدينة الصالحية شمال الأحواز ، والتي وصل الأمر فيها إلى مستويات ، لا يمكن التمييز فيها بين مياه الشرب، ومياه الصرف الصحي.
وفي مدينة العميدية امتلأت أنابيب المياه بالرواسب والعوالق، على نحو ، دفع بكثيرين للاستغناء عن استعمالها ، حتى للغسيل.
جميع ما سبق ذكره، يتزامن مع عدوى فيروس كورونا، والتي تتطلب الوقاية منها، المزيد من استعمال المياه، بهدف التعقيم والتطهير، للتخلّص من الفيروسات، ولكن ماذا لو كانت المياه من مليئة أصلا بالميكروبات والجراثيم، وماذا لوكان شربها بحد ذاتها، سبيلا يقود الشارب إلى المستشفى؟..
وإذا ما أضفنا لكل ما تم ذكره ، حلول شهر رمضان، فإن الكارثة ستزداد، لأن أصحاب الصهاريج لا يمتلكون نفس قدرتهم على تلبية الأعداد الكبيرة للمواطنين، والذين يزيد عددهم ، بسبب هذا التلوث العام في شبكة مياه الشرب ، وإهمال مؤسسة الشرب لعمليات التعقيم المطلوبة، في خزناتها، قبل إرسالها إلى بيوت الأحوازيين.
الأمر الرهيب هو أن مؤسسة مياه الشرب، لو قامت بتنقية المياه في خزاناتها ، على نحو ما هو مطلوب، فإن صدئ أنابيب الشرب، وتشابكها مع أنابيب الصرف الصحي في بعض المناطق، لا يمكن أن يحل هذه المشكلة.
مشكلة مياه الشرب ليست جديدة، فالأحوازيون يعيشون ظروفها، منذ أكثر من عشرين عاما، هذا فضلا عن عدم تمتع كثير من القرى بشبكات مياه أصلا، مثل قرى ناحية الغيزانية، والتي تنتظر منذ خمس سنوات مشروع تركيب لشبكة مياه الشرب، ليتبين لاحقا أن المال المخصص لشراء مواد أولية للمشروع، وبعد مضي خمس سنوات من ارتفاع قيمة المواد الخاصة بالمشروع، لم يعد يكفي للبدء بتنفيذ المشروع، والذي جرى تأخيره دون سبب مفهوم مدة خمس سنوات.
معاناة أهالي هذه القرى، دفع البعض للهجرة عن قريته، والبحث عن مكان يمكنه أن يغتسل بالمياه، دون الحاجة إلى حمل مياه من أماكن بعيدة، أو دفع الأثمان الباهظة لباعة المياه في الصهاريج.
يعطش الأحوازيون وفي أرضهم من الأنهار والأهوار ما لا تمتلكه أي بقعة في العالم، من حيث تعدد مصادر المياه وتنوعها، وتعطش أرضهم معهم ، وقبل شيء تعطش أرواحهم لعيش حياة لا يضع الاحتلال الفارسي لهم فيها، العقبات تلو العقبات، ويسومهم أشكال الاضطهاد والقهر، حتى لا يكاد يمر يوم على الأحوازيين، دون أن يرفعوا أيديهم إلى الله متضرعين، داعين أن يزول هذا الاحتلال ، وأن يسبغ عليهم رحمته تعالى، بالحرية ، وبناء وطن يحقق الخير والعدل لأبنائهم، وينسيهم كل سنوات القهر والقمع والعذاب ، والشر المستطير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى