أخبار

عمليات رش مخلفات المشتقات النفطية في بادية مشداخ تتسبب بكارثة بيئية للأحياء البرية

 

على الرغم من تحذيرات خبراء ونشطاء البيئة ، من آثار مخلفات مشتقات النفط على الحياة الطبيعية، والبيئة في بادية مشداخ، فإن دائرة الموارد الطبيعية والمجمعات المائية في شمالي الأحواز، تعتزم استئناف عمليات رش منطقة بيت كوصر بالمشتقات النفطية في الأسابيع المقبلة. وكشف كورش كياني مدير دائرة الموارد الطبيعية والمجمعات المائية أن 400 هكتار من أراضي منطقة بيت كوصر التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 800 هكتار، قد رُشت بالمشتقات النفطية. وأضاف كياني أن عمليات رش المنطقة كانت بالتنسيق مع دائرة حماية البيئة في شمالي الأحواز، وزعم كياني أن باديتي مشداخ وأم دبس هما المصدران الرئيسان لبروز ظاهرة العواصف الترابية.

 

بيد أن ما يدحض مزاعم كياني، هو أن العواصف الترابية في شمالي الأحواز بدأت منذ 18 عاماً نتيجة التجفيف المتعمد لهور العظيم وانخفاض منسوب مياه نهر الكرخة بسبب بناء السدود. وثمة حقيقة أخرى وهي أن عمليات رش باديتي مشداخ وأم دبس بالمشتقات النفطية لم تكن خدمة للناس بل من أجل استمرار عمل الشركات النفطية في قضائي ميسان والحويزة غربي الأحواز، بعد ما تضررت معدات التنقيب عن النفط جراء العواصف الترابية.

 

وفي وقت سابق اعترف مدير المجموعة الوطنية لمكافحة العواصف الترابية، علي محمد طهماسبي أن المشتقات النفطية التي استعملت في رش باديات الفكة، ومشداخ، وأم الدبس تحتوي على كميات كبيرة من المركبات الأروماتية، مؤكداً أن نسبة وجود هذه المواد تتخطى المعايير العالمية، وأضاف أن نحو 25 ألف هكتار قد رُشت بالمشتقات النفطية التي تحتوي على نسبة عالية من المركبات الأروماتية في سنتي 2018 و2019 فحسب.

 

وتعد المركبات الأروماتية من أخطر الملوثات للبيئة في العالم، ويعدها علماء البيولوجيا بأنها أحد المسببات الرئيسة في انتشار أنواع أمراض السرطان.وتنتشر المركبات الأروماتية في الهواء والتربة وتغطي النباتات في حال كانت جزءاً من تركيبة المشتقات النفطية التي تُرش، وتلج جسم الإنسان والماشية والحيوانات الأخر إذا تناولوا طعاماً ملوثاً بهذه المواد السامة وتدخل جسم الإنسان أيضاً بواسطة استنشاق الهواء الملوث بها. وذلك يعني أن حياة الإنسان الأحوازي والمواشي والكائنات الحية الأخر في باديات الفكة، ومشداخ، وأم الدبس التي تبلغ مساحتهن أكثر من 105 ألف هكتار، مهددة بالخطر.

 

وتشير الإحصاءات إلى انتشار نحو 40 ألف رأس من الماشية في بادية أم الدبس وقرى ناحية البسيتين غربي الأحواز ومن المرجح أن تكون هذه الماشية عرضة للإصابة بالتسمم. لا يقتصر خطر مشتقات النفطية عند هذا الحد بل إن الخبراء في مجال البيئة يؤكدون أن المشتقات النفطية حينما تغطي البادية تنشئ حاجزاً يمنع تسرب المياه إلى التربة ونتيجة لذلك تقضي على نمو النباتات، ويعتقد هؤلاء الخبراء أن ثَمَّة خطر آخَر يهدد البيئة، ألا وهو تسرب المشتقات النفطية إلى المياه الجوفية وتلويثها.

 

وردا على خبراء البيئة ، تتذرع سلطات الاحتلال بأن المشتقات النفطية تُسهم في تثبيت الرمال وحل أزمة العواصف الترابية بيد أن ثلاثة خبراء (وهم محمد درويش، حسين لقمان، دكتور حميدرضا عباسي) من مؤسسة بحوث الغابات والمراتع في دولة الاحتلال، أقروا بعدم جدوى رش المشتقات النفطية في مواجهة العواصف الترابية. وأكد هؤلاء الخبراء في دراسة علمية أن المشتقات النفطية لن تؤثر في تثبيت الرمال، وأن الحل الأنجع يكمن في تزويد هور العظيم بالمياه وزراعة بعض النباتات الملائمة مثل أشجار الغاف والسَنْط. وأضاف هؤلاء الخبراء أن وجود أشجار الأَثل ونبات العُشر في هذه المناطق الرملية كفيل بصد الرياح والعواصف الترابية.

 

ووصف هؤلاء الخبراء تخصيص موازنة قدرها ألفي مليار (تريليونين) ريال لمشروع رش باديات خزرج، والفكة، ومشداخ، وأم الدبس بالمشتقات النفطية، بأنه هدر وتضييع للمال فحسب، ورأوا أن هذه الأموال كان يفترض صرفها على الحلول الطبيعية والصديقة للبيئة بدلا من المشتقات النفطية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى