منع زراعة الأرز في شمالي الأحواز يهدف إلى تصحير الأرض وتهجير المزارعين

منذ أكثر من عشر سنوات، وسلطات الاحتلال تمنع المزارعين الأحوازيين من زراعة الأرز أو “الشَّلب”، حسب ما يطلق عليه الأحوازيون.

وتتذرع سلطات الاحتلال بعدم توفر المياه لسقايته، برغم أن زراعة الأرز عريقة في الأحواز، وتعتمد على مياه أنهار الأحواز، ولاسيما المنطقة المحيطة بنهر الجرّاحي، ومنسوب النهر هذا العام مرتفع نتيجة هطول أمطار غزيرة خلال فصل الشتاء وبداية الربيع.مع ذلك يتعمّد الاحتلال ، القضاء على زراعة الأرز في المنطقة، ليحرم مزارعيها من غلاّتها، ويحوّل مزارع الأرز إلى التصحّر بشكل تدريجي.

 

ويبدأ موسم زراعة الأرز في شمالي الأحواز عادة مع أواخر شهر نيسان /أبريل وبداية شهر أيار/ مايو، حيث يبذل المزارعون جهودا كبيرة في زراعته والعناية به حتى الوصول إلى مرحلة الحصاد مع نهاية الصيف وبداية الخريف.ويتميّز الأرز في الأحواز بتنوع أصنافه وجودتها، ولاسيما أرز العَنْبَر، صاحب الرائحة العطرة، والطعم الطيّب، والذي يفوق بجودته أرز بسمتي الشهير.

 

وكانت الأحواز في السابق تحتل المرتبة الثالثة بعد جيلان، ومازندران، في زراعة وإنتاج الأرز داخل جغرافية إيران السياسية، نتيجة امتلاكها أكثر من 50% من الموارد المائية، إلا أن سياسة نقل المياه التي اتبعتها سلطات الاحتلال ، وإقامة السدود، وحرمان الأحوازيين من مياه أنهارهم، جعلت أراضي الأحواز تعاني من الجفاف والتصحر.

 

وتمهد سلطات الاحتلال في توجهها هذا، إلى تحويل الأحواز إلى أراضٍ للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن، وفي منطقة مزارع الأرز على نحو خاص، حيث عقدت اتفاقية مع الحكومة الصينية، منحتها بموجبها بصلاحية التنقيب عن النفط والمعادن، واستيراده مجانا لمدة خمس سنوات، مقابل إقامة مشاريع التنقيب، والإبقاء على العلاقات السياسية والاقتصادية معها.

 

هكذا يجد المزارع الأحوازي نفسه، عرضة للمقامرة بمصيره وأرضه بشكل كامل، بسبب سياسة سلطات الاحتلال، والتي تستهدف بالأساس التضييق على المزارعين الأحوازيين، ودفعهم للتخلّي عن أرضهم، والهجرة بحثا عن حياة أكثر راحة.المزارعون الأحوازيون نفوا بدورهم ، مزاعم الاحتلال في نقص المياه، وأكدوا أن منعهم من زراعة الأرز لهذا الموسم، غير مقبول ، ولا ينسجم مع ما يرونه من ارتفاع مستوى نهر الجراحي، والذي تعتمد عليه منطقة واسعة ، من مزارع الأرز على ضفتيه.

 

وشهدت مواسم المزارعين في القمح لهذا العام، خسائر كبيرة، بسبب تخفيض مؤسسة جمع الغلال التابعة للاحتلال، لسعر القمح عند الشراء، ما أصاب كثيرين من المزارعين الأحوازيين، بالإحباط بعد كل تعبهم في البذار والعناية والحصاد، وكذلك لم تنجو مواسم الخضروات في الأحواز، بعد استقدام سلطات الاحتلال لمحاصيل مناطق خارج الأحواز، والدفع بها إلى الأسواق بسعر أقل، ليجد مزارعو الأحواز أن مواسمهم باتت كاسدة، في سياسة متعمّدة تستهدف تكبيدهم أكبر الخسائر، ودفعهم لترك الزراعة في مجتمع يعتمد عليها في اقتصاده بنسبة تتجاوز 70% . وها هي تمارس الضغط على مزارعي الأرز، وتلاحقهم إن لم يستجيبوا لقرارها بمنع زراعته ، برغم رؤيتهم لنهر الجراحي يتدفق بالخير الوفير بين مزارعهم على ضفتيه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى