ثروات الأحواز النفطية، خيرها للاحتلال وشرورها على تربة ومياه وصحة الأحوازيين

ما تزالُ مشكلاتُ تلوثِ البيئة الأحوازية، تجثمُ منذ عقودٍ ، بكلِّ وطأتها على صدورِ الأحوازيين، فاستثمارُ الاحتلال الإيراني للنفط والغاز، لم يسلبهم فقط ثروات أرضهم، بل هو إلى ذلك ، يقوم بالتخلّص من مخلّفات عمليات استخراج النفطِ، ورواسب مشتقات مصانع البتروكيماويات ، في تربة ومياه الأحواز، لتسجّلَ المستشفيات في الأحواز، أعلى نسبةِ إصاباتٍ بأنواع السرطانات بسبب تسرّب هذه المخلفات والمشتقات، إلى مياه وهواء وطعام الأحوازيين.

وبالنظر إلى كون عملياتِ الحفر والتنقيب عن النفط والغاز، تتمُّ بالقرب من مصادر مياه الرّي والشرب، فإن تسرّب واختلاط المياه بالنفط، يصبحُ حالة متكررة، مع ما يحملُه هذا من مخاطر على حياة وصحة الأحوازيين.

لكن تحديدَ الاحتلالِ الإيراني لأهدافِه الحيويةِ في الأحواز، يجعلُ النفطَ والغازَ في مقامِ اهتمامِه الأول، وخلال وصولِه إلى هذا الهدف، فإنَّ كلَّ شيءٍ بالنسبةِ له يصبحً مباحا، فتجدُه يرشّ مشتقات النفطِ على تربةِ باديةِ مِشْدَاخ وأمِّ الدبس وبيت كُوْصَر، بذريعةِ التخفيفِ من العواصفِ الترابية، مُتلِفَا بها الحياة البرية والطبيعية.

وفي الدراسة التي أعدّها باحثون في مختبرِ البيئةِ البحريةِ بجامعةِ أبوشهر، يتكشّفُ وجودُ كمياتٍ كبيرةٍ من المواد الصناعيةِ السّامة في تربةِ ومياهِ قضاء عَسْلُو، حيثُ تنتشرُ منشآتُ الاحتلالِ، النفطية والبتروكيماوية.

وتظهرُ الدراسةُ وجودَ ألفين وستِّمئةٍ وسبعةٍ وخمسين ، من الجسيماتِ البلاستيكية المتنوعة الأشكالِ، في تربةِ غاباتِ المَانْجُرُوف في قضاءِ عسلو، أما الأكثرُ دهشةً في الدراسةِ، فحملتْهُ تلك الجداولُ التي تثبتُ بقاء سبعَ عشرةَ بالمئة من الجسيماتِ التي تمّ إنتاجها قبل سبعينَ عاما، في التربة دون أن تتحلل، ما يشيرُ إلى مدى الكارثةِ التي تخلّفها هذه المواد والمشتقات في تربة الأحواز، ومياهه.

وبالرغم من وجودِ وسائلَ للتخلّصِ من هذه المواد، بطرقٍ أقلَ ضررا على البيئة، إلا أن الاحتلال يختارُ دوماً الحلَّ الأسهلَ والأقلَّ تكلفة، حتى ولو كان الأكثرَ ضررا على صحة وأهالي المناطقِ التي يستثمر فيها النفط وغيره ، غيرَ مُبالٍ بأرواح الأحوازيين.

وحين يشعر أهالي مدينةِ الحَائِي بطعم مادةِ البنزين في مياهِ شرِبهم،  ويشكون لإدارات ومسؤولي الاحتلال، يتجاهل المسؤولون الشكوى، بالرغم من وصول نسبة التلوّث إلى الحدّ الذي باتت فيه المياه المختلطة بالبنزين، قابلةً للاشتعال.

وفي العميدية وثّق الأهالي تخلّصَ مؤسسةِ النفط من نفاياتها في جداول المياه داخل المدينة،

بينما يتعرضُ هُوْرِ العْظِيْم غربي نهر كارون لإلقاءِ مخلفات المشتقاتِ النفطية الصادرةِ عن شركة نفط أرْوَنْدَان ، ما ينتجُ عنه نفوقَ الكائناتِ الحية من حيوانات برية ونهرية، وطيور نادرة، ونباتاتٍ تتغذّى من مياه الهُوْر.

جميع ما سبق، لا يحتاجُ إلى أدلةٍ أوضح من إصابة فردٍ على الأقل من العائلاتِ القريبة من مصافي النفط، ومن مصانع البتروكيماويات، بأمراض سرطانية وتنفسية، والتهابات مستعصية في أعضائهم الداخلية، فضلا عن لحاق الضررِ بكل الأحوازيين، عن طريق تلويث مياههم ومياه ري مزارعهم ، بهذه المشتقات والمواد الكيمياوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى