التشرد في مدن الأحواز يتحول إلى ظاهرة وسط مخاوف العدوى بوباء كورونا

 

رغم قساوة الأجواء، وتغيرّ أحوال الطقس، وتبدلها في الأحواز المحتلة، فإن هناك الآلاف من المتشردين الذين يبيتون في العراء دون مأوى.

 

قضية هؤلاء المتشردين آخذةٌ في التفاقم ، بسبب عدم الالتفات لهم، من قبل الجهات المعنية، كالمؤسسات الاجتماعية والهيئات الخيرية، والتي كانت تجمع تبرعات من الحوزات والمساجد طيلة عقود، دون أن تبادر إلى إنشاء أي هيئة تقدم العون للفقراء والمتشردين، ممن لا يمتلكون سقفا فوق رؤوسهم، ويمضون أيامهم في العراء.

 

إعطاء الفرصة لمن ضاقت بهم الدنيا، وأجبرتهم الظروف على ترك بيوتهم، ووجدوا أنفسهم في العراء، بغض النظر عن أسبابهم الشخصية، هي بلا شك واجب إنساني وأخلاقي، فمنهم العامل الذي كان يعمل ووجد نفسه مطرودا من عمله، بعد أن اقترض لشراء بيته، وسرعان ما يضطر لبيع البيت، ويصبح في عراء التشرد، تعيش زوجته والأولاد في بيت عائلتها، بينما يتشرد باحثا له عن سقف يحميه.

 

ومنهم من وجد نفسه تحت وطأة وفاة معيل الأسرة، يعاني شظف العيش في اليتم وقلّة الحيلة، وهل يُنتظر من الشارع أن يعلمه الفضيلة؟.. في ظلّ تخلّي المؤسسات الاجتماعية المعنية عن التنمية البشرية، ليصبح مجرد شخص ناقمٍ يتربّص في داخله الشرّ للمجتمع، فينخرط في السرقة والإجرام، ويصارع الحياة دونما توجيه وإرشاد.

 

ومنهم من انساق في ركاب الإدمان على المخدرات، حتى تدهورت حالته النفسية، والاجتماعية، وفُرضت عليه العزلة، بسبب عدم وجود مراكز معالجة الإدمان على النحو الحقيقي، حيث كلُّ شيء تقوم به سلطات الاحتلال يتّسم بالشكلية، فمراكز معالجة الإدمان تتحول إلى مراكز ترويج للمخدرات، وتزيد من واقع المدمنين بؤسا وانسياقا للإدمان.

 

 هؤلاء جميعا لا يجدون مأوى لهم ، سوى الشوارع والحدائق ، وفي ظروفهم هذه، تصبح النفايات هي الكنز الوحيد الذي يمكنهم عقد آمالهم عليه، وفي ظل انتشار وباء فيروس كورونا، يكون المتشردون في الصفوف الأولى للمصابين، وعلى رأس قائمة الوفيات.

 

وكم من إنسانٍ متشرد ، ضائع ، كان يمكن أن يكون فيه نفع لأهله ومحيطه، وكم طالب متفوق قادته ظروفه إلى مسالك الخراب، ورفقة السوء، فضاع بين الضائعين، وكم من يدٍّ عاملة، كان يمكنها أن تعمّر وتبني، وتصنع وتكدّ بكلِّ شرف، فلم تجد معينا لها، في ظل احتلال يسعى إلى إيقاع المزيد من البؤس والفقر والجهل والإدمان، بين أبناء المجتمع العربي الأحوازي.

 

فهل يجد هؤلاء المتشردون فرصة ثانية للبدء من جديد، دون أن نحاسبهم على ما فاتهم، وننظر إلى مستقبل مشرق قد ينتظرهم؟..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى