معاناة الأسرى الأحوازيين في سجون الاحتلال بين رحى كورونا والتعذيب الجسدي والنفسي

فَرَغَتْ يدُ الرَّجاءِ من كلِّ حيلة، وطَفَحَ الكيلُ بأمهاتِ الأسرى والمعتقلينَ الأحوازيين، بعد مَنْعِهِنَّ من زيارةِ أبنائهنّ.

تَسِرْنَ نصفَ ذاهلاتٍ، لا تَعْرفنَ سبيلا إلى الوصولِ هناك..

خلفَ هذه الجدرانِ المتطاولة، وخلفَ القضبان.

بيدِ الغضبِ من هذه العقوباتِ التي ينزلُها المحتلُ بأبنائِهنَّ، تحاولُ هذه الماجدةُ الأحوازيةُ رميَ حجرٍ نحو حرّاسِ سجنِ شَيْبَان، وتقتربُ لِتَدُقَّ بابَ القلوبِ التي لا تعرفُ الرحمة..

 ولكنْ، هيهات لها من مُجِيب.

كيف ومتى وأين في هذا العالمِ المتوحّش، كان السجّانونَ والجلادونَ رُحماء؟.

وهل عَرفَتْ الإنسانيةُ طريقاً إلى تلكِ القلوبِ المتحجرةِ التي تَشَرَّبتْ الحقدَ والغِلَّ ضدَّ كلِّ ما هو عربيّ، بعد أن صنعَ الفرسُ، آلاتٍ بشرية، تمَّ تدريبُها جيدا، لتكونَ ضباعَ حراسة، تستغلُ حبسَ السباعِ خلفَ القضبان، لتَنفلتَ بكلِّ غدرِها ، في ليالٍ طالت صباحاتُها.

هؤلاء الأمهاتُ يعرفنَ أنَّ أبناءَهن ليسوا بخير، قلوبُهنَّ تخبرُهنَّ، أنَّ شيئاً ما يجري خلفَ هذه الجدران، فمنذُ أربعينَ يوما ونيّف، والمعتقلون الأحوازيون يعيشونَ حالةً مستمرةً من عقابٍ جماعيٍّ لا ينتهي، ومعظمُ الأسرى السياسيين، تمَّ وضعُهم في زنازينَ انفرادية، بعد أن تعرَّضوا لتعذيبٍ جسديٍّ ونفسيّ، بعد انتفاضةِ السجونِ نهايةَ شهر مارس/آذار الماضي.

مَن للأسيرِ الأحوازيّ، المكبلِ بالقيود، والمنهكِ من سياطِ الفرسِ الدنيئة، بعد أن تسلَّط الجَلاوِزَةُ، بكلِّ جبروتِهم وحقدِهم، عليه؟..

من له ؟..بعد أن بات وحيداً داخلَ زنزانتِه يكادُ ينسى صورَ أبنائِه، ووجْهَ أمِّهِ التي تواجِهُ الحراسَ خلفَ الجدران؟.

من لهُ بعدَ رحمةِ الله سوى أمِّه، تكادُ تخلعُ حجارةَ السجنِ بأظافرِها، وهي تحاولُ الوصولُ إليه؟..

ألَمْ يَسِرْ في دربِ آلامِه، من أجلِ عزّةِ أرضِه، وكرامةِ شعبِه وشرفِ أمَّتِه؟

 ألأنَّهُ طيبُ القلبِ، نقيُّ السريرة، صادقُ العزيمة، نتركُهُ وحدَهُ يمضي إلى مصيرِه؟.

هو الصبورُ والسبعُ الهَصُور، ولكنْ..هل يجوزُ بأيِّ حالٍ أن يَدفعَ الحرُّ، الكريمُ الشَّهم، ثمنَ حريةِ شعبِه، وحدَه؟..

وأين من مضى لأجلِهم على أشواكِ الطريق، يتجرَّحُ جسدُه المُتعَب كلَّما مالَ الطريق، وزاغَ

 منه البصر؟..

 أينهم؟.. مالَهم ينسون أنَّ خلفَ هذه الجدرانِ المتطاولة، قاماتٌ تعدُّ الأيامَ على جدارِ القلب، بزجاجٍ مُقسَّى من الكبرياءِ والقهر؟.

ألم يبقَ للأسيرِ سوى أمِّه تشقُّ الأرضَ بحثاً عن طريقةٍ لتخرجَهُ من كابوسِ هذا السجن؟..

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى