مقابل إهماله الكامل لمدن الأحواز، الاحتلال يوسع مستوطناته ويدعمها بالخدمات

لاشك بأنّ الغيابَ الكاملَ للتنميةِ العُمرانيةِ في مدنِ الأحوازِ، ناجمٌ عن حالةٍ متعمّدةٍ من قبلِ سلطاتِ الاحتلال، والتي تتجاهلُ القيامَ بالتخطيطِ المسبّق للنمو العمراني، ليتناسبَ معَ نموِ عدد السكانِ في هذه المدن.

لكن، إذا كانَ كلُّ همِّ الاحتلالِ الإيراني، منصبٌّ على كيفيةِ تهجيرِ الأحوازيين، ودفعِهم إلى تركِ أرضِهم، كما كشفتْ وثيقة أبْطَحِي وغيرِها، عن وجودِ استراتيجيةٍ تستهدفُ ترحيلَ العربِ الأحوازيين، وبناءَ مدنٍ استيطانيةٍ جديدة، لمستوطنين فرس، لتحقيقِ تغييراتٍ ديمغرافيةٍ في أرضٍ تم احتلالُها قبل نحو مئةِ عامٍ، دون أن تتخلّى عن هويتِها وخصوصيتها العربية، في كلِّ ركنٍ من أركانها.

وضمن هذا السياق، يمكنُ قراءةُ ما صرّحَ به أمِيْدْ حاجَتِي، مديرُ التخطيطِ والعُمرانِ في شمالي الأحواز، عن عدمِ وجودِ موازنةٍ خاصةٍ بخطط التعميرِ في الأحوازِ المحتلة، برغمِ ما تعرّضت له مدنٌ وقرى، من دمارٍ بسببِ جائحةِ السيولِ عامي 2018 و2019 .

فالاحتلالُ ليسَ معنيّاً بأيِّ عمليةِ بناء للمواطنينَ الأحوازيين، فجميعُ ممارساتِه من تجاهلٍ لكافّةِ الخدماتِ الفنية، وإهمالٍ للمرافقِ العامّة، ودفعه للأحوازيين للبناءِ المرتجلِ والعشوائي، ثم القيامُ بهدمِ البيوتِ بذريعةِ عدمِ حصولِها على رخصٍ من البلديات، تستهدفُ هذه الممارسات، جعل الفارقَ كبيراً بين مستوطناتِه التي يبنيها، ويستقدمُ للسكنِ فيها، مستوطنين من الفرسِ والقومياتِ الأخرى، لجعلِ مدنِ وقرى الأحواز، تتهالك وتنهارُ بالتقادم.

ويكفي النظرُ إلى تلك الوحدات الاستيطانية التي يتمُّ تزويدُها بكلِّ الخدمات، والمرافقِ العامة، والحدائق، ولم يسمع أحد عن معاناةِ أي مستوطنةٍ، من شبكات صرف صحي، أو تراكم نفايات، أو انقطاع في مياه الشرب، أو التيار الكهربائي، أو وجود طرقاتٍ مليئةٍ بالحفرِ، غير معبّدة، مع ترك مساحاتٍ للحدائقِ العامّة، وكراجاتِ السياراتِ، فضلاً عن مواقف الحافلات العامة، وتخصيصِ أماكن محددة للمحال التجارية والأسواق، حتى لا تتداخل مع الشقق السكنية.

لكن، من قال أصلا أن الأحوازيين ينتظرون من عدوهم المحتل لأرضهم، أن يبني لهم بيوتهم، أو يخطط لهم عالمهم؟..

ما ينتظره الأحوازيون منذ عقود، هو اندحار هذا المحتل العنصري عن أرضهم، حتى يتمكنوا وبحرية من تحقيق التقدّم العمراني والعصري، أسوةً بدول عربية شقيقة على الضفاف الغربية للخليج العربي، فالأحواز تمتلك كلّ مقومات النهضة من طاقات بشرية وخبرات، ومن ثرواتٍ يمكنها أن تنقلهم إلى عصر جديد، بعيدا عن خرافات وأوهام وشعارات الملالي، ومتاجرتهم بحياة وأرواح الناس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى