خطوات عاجلة لسلطات الاحتلال في تنفيذ التغيير الديمغرافي في الجزر العربية بالخليج العربي

 

خطوات متتالية ومتسارعة تفصل بين إعلان خامنئي، وإصدار أوامره حول الجزر العربية في الخليج، لإسكانها بالمستوطنين الفرس، وبين الإجراءات الميدانية، التي باتت ملموسة، لسكان هذه الجزر من العرب، والتي تحمل مؤشرات واضحة، على طبيعة ما يجري، من تزييف للتاريخ، وتغيير للديمغرافيا البشرية، ولاسيما في جزر الأحواز والإماراتية العربية.

 

وفي هذا الإطار يندرج طلب سلطات الاحتلال الإيرانية، من أهالي جزيرة جِسِمْ، استخراج بطاقات هوية جديدة، فالإجراء الذي يفرضه الاحتلال، سُبق بإصدار مثل هذه البطاقات للوافدين للجزيرة، من المستوطنين الفرس، من قبل إدارة المشروع الاستيطاني للتجارة الحرّة في جزيرة جِسِم، وهذا يعني، إلزام العرب الأحوازيين، أهل الجزيرة، الحصول على أرقام وتواريخ إصدار لبطاقات هوية، متأخرة عن تلك التي صدرت للمستوطنين، ما يعطي انطباعا بأن أهل الجزيرة هم الطارئين عليها والضيوف الوافدين، وأن المستوطنين الفرس الذين جرى استقدامهم للجزيرة، هم الأسبق في وجودهم، حسب هذه البطاقات!!.

 

هذه الغاية لم تكن خافية على أهل الجزيرة العرب، والذين رأوا في قرار الاحتلال، تزييفا للحقائق التاريخية، ومحاولة لسلبهم حقوقهم المتوارثة فيها، فضلا عن التهديد المعلن لهم من قبل سلطات الاحتلال، بأن عدم استخراجهم لمثل هذه البطاقات سيحرمهم من انجاز أي معاملة رسمية في دوائر الاحتلال.

 

وبالرغم من الوضع الاقتصادي الخانق، الذي يدفع مئات المؤسسات والشركات والمصانع إلى إعلان إفلاسها، وتأخير رواتب عمالها وموظفيها، بالرغم من كل ما سبق، فإن سلطات الاحتلال تضخ في شريان مشروعها ، “مجمّع خليج فارس” للصناعات المعدنية، مئات الملايين من الدولارات، لتنفيذ عشرة مشاريع تحت هذا العنوان في جْرُون جنوبي الأحواز.

 

وبحسب ما صرّح به حسن خلج طهراني، مدير مجمع ” خليج فارس” الاستيطاني، فإن المشاريع المُزمعُ تنفيذها، تشمل مصنعاً لإنتاج حمض الفسفوريك، والأسمدة الكيميائية، وثلاثة مصانع لإنتاج الكروم والمنغنيز والكروميت، بكلفةٍ إجمالية تتجاوز الـثلاثمئة وخمسة عشر مليون دولار.

 

وبطبيعة الحال، فإن مشروعاً بهذا الحجم، يتطلب استقدام عمال دائمين للعمل فيه، وهؤلاء العمال هم من المستوطنين الفرس، والذين سيبني لهم المشروع وحدات سكنية استيطانية، لإيوائهم ، ويبرر هذا حجم الموازنة الضخمة المقررة للمشروع.

 

وأمام حمىّ الاستيطان التي تجري على أرض الأحواز العربية وجزرها المحتلة، والتي تسارعت وتيرتها خلال أزمة وباء فيروس كورونا، لا يمكن النظر إلى النتائج المتوقعة من محاولات التغيير الديمغرافية العملية، والميدانية، والتي تشرف عليها سلطات الاحتلال، بمعزل عن التفكير بمصير العرب الأحوازيين، والذين يحمل إليهم هذا التغيير، المزيد من الخراب والدمار، ويهدد وجودهم التاريخي فوق أرضهم المحتلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى