#أحوازنا – قناة “أحوازنا” تطلق هاشتاق “لغتي هويتي” في اطار حملة الإحتفاء بلغة الأم

أحوازنا.نت

في البَدءِ كانت الكلمةُ، هكذا افتتحَ العهدُ القديمُ سطرَه الأولَ، أما الوحيُ القرآنيُّ فقد ابتدأَ بآيةِ اقرأْ.

اللغةُ هي هويةُ الإنسانِ، وبها امتازَ عن بقيةِ المخلوقاتِ، وهي وعاءُ الفكرِ، وأداةُ التواصلِ، وتجلياتُ الروحِ والوجدانِ، وعندَ الاحتفاءِ باللغةِ الأمِّ، يَحتفي الأحوازيونَ كما الفلسطينيونَ، ومن قَبلِهم الجزائريونَ، يَحتَفون باللغةِ العربيةِ، لأنها حاملٌ أساسيٌّ، من حواملِ الهويةِ، والروحِ القوميةِ، بها يُعمِّقُ العربيُّ انتماءَه لعروبتِه، خصوصًا حين تُهدَّدُ هويتُه، بمحاولةِ فرضِ لغةٍ أخرى، لغةِ المحتلِّ، بديلا عنها.

لكنَّ التجاربَ التاريخيةَ أثبتَت، أن عزَّةَ الشعوبِ، وكرامتِها، تَتجلَّى أكثرَ ما تَتجلَّى في اللغةِ، واللغةُ العربيةُ كانت، فضلًا عن سحِرها، وكمالِها، وتشريفِها بنزولِ القرآنِ بها، عملًا مقاِومًا، يَحمِي وجودَ أهلِها، فأعوامُ الفرنسيين في الجزائرِ، وكلُّ محاولاتِ الفَرنسةِ، لم تستطعْ إزالةَ اللغةِ العربيةِ، بل تحوَّلت دوائرُ العلمِ بها، إلى نواةٍ أساسيةٍ اشتَعَلت منها بذورُ الثورةِ الجزائريةِ العظيمةِ ضدَّ المحتلِّ الفرنسيِّ، ومثلُ ذلك حدثَ في فلسطينَ والأحوازِ المحتلَّتَينِ، الأولى تعرَّضَت لتغييبٍ متعمَّدٍ بغرضِ فرضِ لغةٍ عِبريةٍ على أهلِ فلسطينَ الأصليِّينَ، والثانيةُ في الأحوازِ المحتلَّةِ، وعبرَ أكثرِ من تسعينَ عامًا، تعرَّضَت ، ولا تزالُ تتعرَّضُ لمحاولاتِ التفريسِ، في المناهجِ الدراسيةِ، والمدارسِ، والجامعاتِ، وكلُّ هذا لم يفتّ عضُدَها، بل راحَت اللغةُ العربيةُ، تتحوَّلُ إلى ردِّ فعلٍ، يُدافعُ بها المقاوِمون الأحوازيِّونَ عن عروبَتِهم، وهويَّتِهم.

كلُّ عامٍ يَحَتفِي الأحوازيونَ بيومِ اللغةِ الأمِّ، لأنها ميراثُ الأجدادِ، ومتراسُ الهويةِ، وجذوةُ الفخرِ، ويَتفاعلون في كلِّ مِنبرٍ، وكلِّ حلقةٍ، باللغةِ التي صمَدَت بهم، وصَمَدوا بها. واللغةُ العربيةُ تتفرَّدُ بين لغاتِ العالمِ قاطبةً، فهي الأكثرُ سحرًا، والأبهى جمالًا، وهي الأبلُغ تعبيرًا، والأبسطُ لفظًا، والأجملُ رسمًا، ففيها يتجلَّى كمالُ المعنى، بجمالِ المَبنى، فالخطوطُ العربيةُ، تُعتبرُ واحدةً من أجملِ تكويناتِ الحروفِ والكلماتِ، التي تتلوَّى، وتتشكَّلُ في تكويناتٍ بديعةٍ، فالخطُّ كما يقولُ إقليدِس” هو هندسةٌ روحانيةٌ، تخطُّه آلةٌ جسمانيةٌ”. فكيف نستبدِلُ ما هو أعلى بما هو أدنَى؟.

يومُ اللغةِ الأمِّ، هو يومُ لغةٍ مهدَّدةٍ، لغةٌ عربيةٌ، تتكالَبُ عليها الأممُ، كما تتكالبُ على العربِ، أينما حلُّوا، وخصوصًا حين تَتَعرَّضُ إلى خطرِ الإلغاءِ، كما هو حالُ الأحوازِ العربيةِ المحتلةِ، لهذا كلِّه، فلتكُنْ لغتُنا مبعثَ فخرِنا، وحاملَ مقاومَتِنا، وجوهرَ هويَّتِنا، على مرِّ الأيامِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى