إغلاق عام في معظم أقضية شمالي الأحواز وإجراءات الاحتلال تتسم بالانتقائية

منذ بدايةِ تفشي وباءُ فيروس كورونا في عمومِ جغرافية إيران السياسية، وخبراءُ الصحةِ والأطباءِ الأحوازيين، يحذّرونَ من تحوِّلِ الأحوازِ إلى بؤرةٍ جديدة، بسببِ إصرارِ سلطاتِ الاحتلالِ الإيرانية، على فتحِ الطرقِ من وإلى المحافظاتِ الموبوءةِ في الشمال.

وخلالَ الأيامِ الثلاثةِ الماضية، شهدتْ مدنُ وأقضيةُ الأحوازِ إغلاقاتٍ عامة، وعودةً للحجرِ الصحي، بسببِ تزايدِ أعدادِ الإصاباتِ على نحوٍ خطير، ولكنَّ سلطات الاحتلال، لم تُحكِمْ الإغلاقَ حرصا على حياةِ وصحةِ المواطنينَ الأحوازيين، بل خوفا من عودةِ دائرةِ انتشارِ الوباءِ إلى مدنِها الفارسية، بالنظر إلى حركةِ الشاحناتِ والسياراتِ اليومية، والتي تدخلُ إلى منشآتِ الأحوازِ الحيويةِ كمصانعِ البتروكيماويات ومصافي النفط، والموانئ الاستراتيجية.

اللافتُ في إجراءاتِ الإغلاقِ هو عدمُ شموليتها، والتصرّفُ بانتقائيةٍ غيرِ مفهومة، فحين تقتحمُ الشرطةُ حيَّ الثورة، وتجبرُ أصحابَ المحالِ على الإغلاقِ بذريعةِ تفشي الوباء، فإنَّ الإجراءَ ذاتَه لا يتمُّ في أحياءِ الخالدية وغيرها، ما يدلُّ على تناقضٍ في عمليةِ الإغلاق، وإذا كانت تتشدَّدُ في إغلاقِ المدنِ فإنها تسمحُ بافتتاحِ أسواقِ السمكِ كما جرى في سوقِ جرون، حيث كشف تقريرٌ لدائرةِ الصحة في جرون، عن أن مئةً وسبعةَ أشخاص أصيبوا  بفيروس كورونا في سوق السمك خلال شهر نيسان/ إبريل الماضي، وكانت سلطاتُ الاحتلالِ اتخذت حينها قراراً بإغلاقِ السوق بعد مطالباتٍ من أطباء، وخبراء في مجال الصحة، بيدَ أنَّ سلطاتِ الاحتلالِ أعلنت إعادةَ فتحِ السوقِ يومَ أمس الأول ، وبررت ذلك بأنها قامت بتعقيمِ وتطهيرِ المحلات.

واقعُ تفشي وباءِ كورونا في الأحواز، يتحولُ إلى كابوسٍ حقيقي، بالنظرِ إلى عدمِ امتلاك الأحواز مستشفياتٍ ومراكزَ صحية، تسمحُ بالتعاملِ مع الأعدادِ الكبيرة للمصابين، وهذا يعني أن نسبةَ الارتفاعِ اليومية التي بدأت تتجهُ نحو خمسمِئة إصابةٍ يوميا، ستحملُ معها ارتفاعا كبيرا في أعدادِ الوفيات، ولن تهدأُ دائرةُ العدوى بهذه السهولة، بعد سماحِ الاحتلال بإعادةِ فتح المدن الأحوازية، وإعادة الأعمال، وهذه السلطاتُ نفسها، هي التي تحاولُ إحكام الإغلاقِ على المدن والقرى الأحوازية، من جديد، متلاعبةً بمصيرِ أهلها، لتتركهم تحت رحمة العدوى الفتّاكة للفيروس الخطير، بلا حولَ ولا قوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى