سلطات الاحتلال تحاول من جديد استقطاب الأحوازيين من باب الدعاية الطائفية

التكثيفُ الدعائيُّ الطائفيّ الذي تشهده الأحوازُ المحتلة، في الشمالِ والجنوب، يعكسُ توجهاً جديدا لسلطات الاحتلالِ الإيرانية، لاستقطابِ الشارعِ الأحوازي، ومحاولة إخضاعه لسلطة المُعَمَّمِين، بعدما شهدته الأحواز خلالَ عام ونصف، من حملاتٍ وطنيةٍ لرفعِ العلمِ الأحوازيّ، وإظهارِ ملامحِ الهويةِ العربية، وتحدي الرموز الفارسيةِ في معظمِ المدنِ والقرى، وكتابةِ الشعاراتِ التي تنددُ بالاحتلالِ وتشيدُ بعروبةِ الأحواز، وحقِّ شعبِه في تقريرِ مصيرِه.

ففي المناطقِ الجنوبيةِ ذاتِ الأغلبيةِ السنيّة، جرى افتتاحُ مركزِ إدارةٍ للحَوْزاتِ العلمية، في خطوةٍ استفزازيةٍ للأهالي، في وقتٍ تصرُّ فيه إداراتُ الاحتلالِ على إعادةِ ترويجِ مشاريعِها في الاحتواء، من بابِ التمثيلِ الطائفيِّ الذي تدعيهِ للشيعةِ العربِ في شمالِ الأحواز.

بهذا المعنى يمكنُ قراءةُ الظهورِ الجديد، للمُعَمَم الذي صنعهُ الاحتلال، في الأحواز، وحاولَ تسويقَه منذ مرحلةِ ما بعد انتفاضةِ نيسان 2005 ، حيثُ جرى دعمُه لمدةِ تسعِ سنوات، قبل أن يطلقَ مشروعَه ” الأحوازُ …بوابةُ التشيّع”، خريف َعام 2014 ، محاولاً التلاعبَ بمشاعرِ الأحوازيين، لجذبِهم نحو عدوهم الفارسي، في مشروعٍ تمَّ دعمُه بموازناتٍ ضخمةٍ جدا، ولكن الأحوازيين، لم تنطلِ عليهم حيلةُ عباس الكعبي، ومَن وراءَ عباس، فأفشلوا المشروع، رافضينَ أن يكونوا عرّابين، في امتدادِ الفرسِ نحو دولِ العرب، لتحقيقِ أحلامِهم الإمبراطورية، بذريعةِ تمثيلِهم للطائفةِ الشيعيّة.

وضمن هذا التصور، يمكنُ النظرُ إلى اجتماعِ عباس الكعبي في مركزِه المسمّى مركزَ الإمامِ الحسين قبل أيام، في حي ارْفيِش، والمدعومِ بشكلٍ مباشرٍ من مليشيا الحرس الثوري الإرهابية، مع المدعو جليل بيت مَشعل ، أحدِ عناصرِ مليشيا الباسيج.

فالواضحُ أنَّ هناك مراهنةً جديدة، على عباس الكعبي، بعد أن أبدى هذا نشاطا في  إقامةِ الاحتفالات والمراسمِ الطائفية، وإنشاءِ حوزةِ الإمام الحسين العلمية لنشرِ الأفكارِ الطائفيةِ الضالة، وافتتاحِ فَرعٍ لجامعة المصطفى، والتي تعدُّ ذراعَ الفرس، في نشرِ الفكرِ الصَّفَويِّ الضالِّ في العالم، وإنشاءِ مركزٍ أمنيٍّ لتسلُّمِ التقاريرِ الأمنيةِ والاستخباراتية عن النشاطاتِ الوطنية، وإقامةِ ورشِ عملٍ للتثقيفِ العقائدي والسياسي والأمني بإشرافِ عناصرَ من استخباراتِ مليشيا الحرس الثوري الإرهابية.

ولتحقيق غاية هذه التجمعات، لا مانع من منحِها التراخيصَ في زمنِ الإغلاقِ العام بسبب تفشي وباء كورونا، واستثنائِها من المنع.

وفي وقت تلاحقُ فيه سلطاتُ الاحتلال، أهلَ السنةِ والجماعة، في الأحواز، وتزجُّ بهم في السجون، وتوجه لهم اتهاماتٍ تتعلقُ بالمعتقد، فإنها تحاولُ التقربَ من الشيعةِ الأحوازيين، لتسويغِ قبولِها لدى العرب الأحوازيين، وتفريقِ الشعبِ العربي الأحوازي الواحد، بتصنيفه مذهبيا، وإثارةِ الفتنةِ الداخلية.

ولكن الأحوازيين الذين راكموا ذاكرةً كبيرةً من تنكيلِ المحتلِ الفارسي بهم، في الشمال والجنوب، وشيعةً قبل سنة، يدركون أن ارتداءَ الثعلبِ رداءَ الحَمَل ، لا يمكنه بأيّ حال أن يخفي فكيه وأنيابَه الجاهزةَ للانقضاض في أي لحظة، وعلى صخرة الإرادةِ الأحوازية، ستنكسرُ مشاريعُ الاحتلال الجديدة، كما سبق وأن حطم الأحوازيون مشروع “الأحواز..بوابة التشيّع” ، ورفضوا أن تتمَّ المزايدةُ الدينية عليهم، على حساب انتمائِهم العربي في مواجهةِ أطماع الفرس في الأحواز وامتدادها القومي.  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق