شواهد وآثار الأحوازيين التاريخية تتعرض للتدمير المتعمد من قبل سلطات الاحتلال

من البداهةِ بمكان، التفكيرُ بأنَّ حملةَ تزييفِ التاريخ وتزويرِ الحقائق، التي تقوم بها سلطاتُ الاحتلال الفارسية، تتناقضُ مع وجودِ تلك الآثارِ للحضاراتِ العريقةِ في الأحواز، ولاسيما ذاتِ الطابع والهُويةِ العربية منها.

فمنذُ احتلالها لجنوبي الأحواز، وهي تدمرُ آثارَ الإماراتِ العربيةِ فوقَ أرضها، بتركها نهباً للخرابِ وعواملِ الطبيعةِ، في وقتٍ تقوم به بعملياتِ ترميمٍ دورية، على أبنيتها التي تم إنشاؤها بعد إسقاط إمارات العرب الأحوازيين في الجنوب، وتقويضِ أنظمةِ حكمهم.

وليس حالُ آثار العربِ في الشطرِ الشمالي من الأحوازِ، بأفضلَ من الشطر الجنوبي، فسياسةُ الاحتلالُ واحدةٌ، وتسعى لغايةٍ معروفةٍ في جعلِ أيّ روايةٍ لأحداث التاريخ العربي الأحوازي، هي محضُ روايةٍ شفهية، لا تستندُ إلى إثباتاتٍ تدعمُها، وهي لتحقيقِ هذه الغاية، ستتركُ آثارَ القلاع والحصون والقصور والجسور العربية، تتداعى وتندثر، مستغلةً حالةَ عدمِ توثيقِ الباحثين العرب ، لهذه الآثار، وتصنيفها في كتبٍ، للمحافظةِ عليها ولو بشكلٍ مطبوع، في مرحلةٍ لا يُسمحُ فيها للأحوازي، بترميمِ بيتِهِ الذي يسكنه.

هكذا تُركتْ آثارُ العِيلامِيّين، والحضاراتِ العربيةِ القديمة، والسابقةِ على الفتحِ الإسلامي، و إماراتُ المُشَعْشِعينَ والكعبيينَ والقواسمِ، وآل علي، والعبادلة، وآل نصور ، وغيرها ، تندثرُ تحتَ وطأةِ عواملِ الجوِّ، حيثُ درجاتُ الحرارةِ والرطوبةِ، تلعبُ دورها في تفتيتِ هذه الآثار.

 فمن إهمالِ جسرِ القيصرِ، والذي يعودُ تاريخُ بنائه إلى ما قبلَ الفتحِ الإسلامي، وتركه لأيدي لصوصِ الآثار، والذين لم يوفروا انتزاعَ حجارته، إلى مقبرة التدمريين، وبقايا الكنيسةِ النسطورية، والأمثلةُ أكبرُ من أن تُحصى، وآخرُ هذه الآثارُ المعرّضة للانهيار، هي قلعةُ الشيخ جبار النصوري، أحدِ حكامِ إمارة النصوريين، والتي تمّ تشييدُها في القرنِ الثامن عشر للميلاد، والجامعِ الإسلامي الذي يرجع تاريخُ بنائه إلى القرن الثاني الهجري، في ميناء طاهري.

جميعُ ما سبقَ يدلل على مدى خوفِ سلطاتِ الاحتلال من بقاءِ هذه الشواهدِ التاريخية، من آثار وأبنية، واتباعها سياسةً متعمدةً في تجاهلِ وإهمالِ عملياتِ الترميمِ، مقابلَ احتفائها وترميمها للأبنيةِ التي لا يتجاوزُ عمرُها التسعينَ عاما، والتي بُنيت بعد احتلالها للأحواز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى