مضاعفات ارتفاع أسعار الوقود في الأحواز المحتلة مستمرة منذ سبعة أشهر

 

تقنينُ الوقودِ على الأحوازيين، ضمنَ ما يُعرف بنظامِ التعبئةِ بالبطاقة، وضمنَ حدودٍ ضيقةٍ جدا، لا تكادُ تَفِي باحتياجاتِ المواطنين، سواءٌ أكانوا صيادين يحتاجون الوقودَ في تحريكِ مراكبِ صيدِهم، لكسبِ أرزاقهم من البحر، أو كانوا مزارعين يضطرون لتحريكِ سياراتِهم للتنقلِ في أرضِهم، أو مواطنين يمتلكون سياراتٍ شخصية.

هؤلاءُ جميعا يعانون من تقنينٍ شديد، فالثلاثونَ ليترا من البنزين شهريا، يمكنُ أن تضمنَ حركةَ السيارةِ لمدةِ أسبوعٍ لا أكثر، للسياراتِ التي تعملُ بالوقودِ المزدوج، فيلجأ أصحابُ السياراتِ بعدها إلى الوقودِ الغازي، وهذا يحملُ معه مخاطرَ حقيقيةً للمحرك، ويزيدُ من احتماليةِ حدوثِ انفجارٍ في السيارةِ عند أقلِ تسريبٍ للغاز.

لكنَّ السؤالَ الذي يُطرحُ هو: لماذا يكونُ تقنينُ الوقودِ أصلاً على الأحوازيين، وهم الذين كانت تستخرجُ سلطاتُ الاحتلالِ من أراضِيهم، حتى وقتٍ قريب، أربعةَ ملايين برميلٍ بشكلٍ يومي؟..

ثم بماذا برّرت سلطاتُ الاحتلالِ رفعها لأسعارِ البنزين من عشرة آلاف ريال إلى ثلاثين ألف ريال؟..

المشكلةُ الرئيسيةُ في قراراتِ حكومةِ الاحتلال، هي في اعتمادِها على جيوبِ المواطنينَ المنهوبةِ أصلا، داخلَ جغرافيّتها السياسية، لحلِّ أزماتِها الاقتصادية، ولكن مَن يتكئُ على مَن في هذه الأحوالِ الاقتصادية البائسة؟..

فحين اتّخذت حكومةُ الاحتلالِ، قرارَ رفعِ سعرِ البنزين، بالتوافقِ مع البرلمان، منتصفَ نوفمبر من العام الماضي، وفجرَّ هذا الرفعُ لسعرِ البنزينِ احتجاجاتٍ واسعةَ النطاقِ في عمومِ مدنِ ما يسمى بإيران، وعلى وجهِ الخصوص، في الأحوازِ المحتلة، حيث بدأت شرارةُ الانتفاضةِ منها، فإنَّ هذه الحكومةَ والتي استنجدت بقواتٍ خاصةٍ ومليشياتِ حرسٍ وباسيج لقمعِ الاحتجاجات، واستعمالِ أقصى حدودِ العنفِ والبطشِ والتنكيل، من قتلٍ وقمعٍ واعتقال، لم تقدّمْ حتى الآن مراجعةً واحدةً حولَ طبيعةِ ما جرى، في أحداثِ نوفمبر، ولم تباشرْ أيَّ تحقيقٍ حولَ قرارِها وحولَ انعكاساتِه المباشرةِ على المواطنين.

فإذا كانت الحكومةُ تعاني من تضييقٍ في تصديرِ النفطِ المستخرجِ من الأحواز، فمن المُفترضِ أن يُنعشَ هذا السوقَ الداخلية، فتنخفضُ أسعارُ البنزين، وليس أن يحدثَ ما يناقضُ هذا، في ارتفاعِ سعرِ البنزين.

لكن ومن خلالِ الطبيعةِ العجيبةِ التي تُقادُ بها البلاد، يمكنُ فهمُ مدى عجزِ الحكومة، وعدمِ قدرتِها على اتخاذِ أيِّ قرارٍ من شأنِه إصلاحُ الفشلِ الذي تسببتْ به خططُها الاقتصادية ومشاريعُها الفاشلة، وهذا لا يمكنُ إدراكُه بِمَعْزِلٍ عن دورِ حكومةِ الظلِّ التي يقودُها رأسُ الشرِّ علي خامنئي، والتي تسمحُ لمتنفّذي الحرسِ الثوري الفاسدين، بالاستفادةِ من أيِّ قرارٍ لصالحِ مصالحِهم الخاصةِ، وإدخالِ البلادِ والعبادِ في دائرةٍ عبثيةٍ من البؤسِ والفقر، بعد إخضاعِهم بالبطشِ والقمعِ والقهر. 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق