سياسة الاحتلال في تغييب قبور الشهداء انتقام يطال الجثامين الطاهرة بعد تنفيذ حكم الإعدام

 

إجراءاتٌ وخطواتٌ انتقامية، يقومُ بها المحتلُ الفارسي، بحقِ المناضلينَ والنشطاءِ من أبناءِ الشعبِ العربيّ الأحوازي، فبعدَ اعتقالِهم، وتلفيقِ الاتهاماتِ لهم، وتعذيبِهم جسدياً ونفسياً، وإصدارِ محاكمِه أحكاماً بالإعدامِ شنقاً، والسجنِ لفتراتٍ طويلة.

ها هي إحدى الحقائقِ تتكشّفُ مبرزةً مدى أحقادِهِ وعنصريتِه، وامتهانِه لأبسطِ القيمِ الإنسانيةِ.

فبعدَ ثلاثةَ عشرَ عاماً من إعدامِه، ودفنهِ في مقبرةٍ نائية، ، تشيرُ عائلةُ الشهيدِ علي آل عساكرة، إلى أن الاحتلالَ قامَ بصبِّ خرسانةٍ إسمنتيةٍ على القبر، لمنعِ عائلتهِ من نقلِ رفاتِه إلى المدينة.

وكانت سلطاتُ الاحتلالِ منعت عائلتَهُ من وضعِ شاهدةٍ تحملُ اسمَ الشهيدِ على قبرِه.

تغييبُ قبورِ الشهداءِ الأحوازيين، هو نوعٌ من العقابِ الذي تمارسُهُ سلطات الاحتلالِ الفارسية، ضدّ المقاومينَ الأحوازيين، يتجاوزُ إزهاقَها للروحِ، بإعدامِ الشهيدِ شنقاً، لتطالَ هذه الأحقادُ جثمانَه الطاهر بعد استشهادِه.

وتثبتُ هذهِ الممارساتُ مخاوفَ الاحتلالِ الفارسي، من أن يصبحَ قبرُ الشهيدِ رمزاً وطنياً، بعد معرفتِهم بمدى تقديرِ واحترامِ الشعب الأحوازي، لشهدائِهِ الذين قضوا من أجلِ استعادةِ حريةِ الوطنِ والشعب.

وفي هذا الإجراءُ تتشابهُ سلطاتُ الاحتلالِ الفارسي، بسلطاتِ الاحتلالِ الإسرائيلية، والتي كانت تقومُ بجمعِ جثامينِ الشهداءِ الفلسطينيين، وتدفنُهم في مقبرةٍ نائيةٍ، واضعةً على شواهدِ قبورِهم، أرقاماً بدلاً من الأسماء، حتى لا يعرفُ العابرُ في هذهِ المقبرة، اسم أي شهيدٍ فلسطيني فيها.

ولاشكّ بأن هذا التشابه عائدٌ لكونِ الاحتلالِ الفارسي والإسرائيلي، يعرفُ في حقيقةِ الأمر، أنَ وجودَه زائفٌ، ويعتمدُ على عمليةِ إلغاءٍ لهويةِ وذاكرةِ الآخر، فمجردُ وجودِ اسمِ الشهيدِ على قبرٍ معروفٍ، سيكونُ مُلهماً لأجيالَ وأجيال من المناضلينَ، الذين لا يمثّلُ قبرُ الشهيدِ لديهم، إلا مثالاً مادياً، لما احتفظوا به عن الشهيدِ في قلوبِهم وذاكرتهم، حيثُ تنامُ صورةُ الشهيد، كأيقونةٍ بانتظار فجرِ الحريةِ المُنتظر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى