الاحتلال يبرع في تمديد شبكات أنابيب النفط ويعجز عن تركيب شبكة للمياه في الغيزانية

طلقاتُ رصاصِ شرطةِ الاحتلالِ الإيراني، وحدَها المسموعةُ هنا في بلدةِ الغَيْزَانيّة، أما آلاف الحناجرِ العطشى لشُربةِ ماء، فإنَّ شكواها لم تصلْ لمسامعِ سلطاتِ الاحتلالِ بعد.

يتزاحمُ المواطنونَ نحو صهريجِ الماءِ، طالبينَ تأمينَ مياهٍ للشربِ وللاستعمالِ، في ظلِّ غيابٍ كاملٍ لشبكاتِ المياهِ في هذهِ المنطقة، ومحيطِها من القرى التي لم تعرفْ يوماً كيفُ يمكنُ أن يكونَ العيشُ اليوميِّ، دون ركضٍ بوعاءِ ماءٍ، حينَ تصلُ صنابيرُ الماءِ للبيوت، فهذا الطلبُ البسيطُ تحوّلَ إلى حلمٍ في ظلِّ دولةِ احتلالٍ، تبرعُ في مدِّ أنابيبِ النفطِ ، بينَ أرجلِ مواطني الغَيْزَانيةِ، ومحيطِها، وتفشلُ في تمديدِ أنابيبِ مياهٍ إلى بيوتِهم.

وسرعانَ ما تتحوّلُ أيُّ جَمهرةٍ من الأهالي، إلى حالةِ احتجاجٍ على هذا الإهمالِ الكبيرِ في إنجازِ مشروعٍ، وعدتهم به سلطاتُ الاحتلال قبلَ نحوِ خمسِ سنوات ونصف، لتعاودَ المماطلةَ من جديد، بذريعةِ أنَّ الموازنةَ المرصودةَ للمشروعِ المتأخر، باتت أقل بكثير من تكلفةِ الموادِ الأوليّةِ للمشروع.

ولإسماعِ صوتِهم يطلقُ أهالي الغيزانيةِ ومحيطِها، احتجاجاتٍ بين آونةٍ وأخرى، كهذه التي تسبقُ يومَ عيدِ الفطر، فبعد أن أغلقوا الطريقَ السريعَ الذي يربطُ مدينةَ الأحوازِ العاصمة، بميناءِ معشور وخَوْر موسى، ومنعوا مرورَ الشاحناتِ التي تنقلُ الموادَ من مصانعِ البتروكيماويات، تجمعوا لتحدي قواتِ الأمن ، وعوضَ أن تستمعَ سلطاتُ الاحتلالِ لشكوى الأهالي، وتتفهمَ غضبُهم، ردّت بإفلاتِ كلابِ حراستِها، من الشرطة، والذين راحوا يضربونَ الأهالي، ويطلقونَ الرصاصَ ، فمطالبُ هؤلاء الأحوازيينَ صعبةٌ، وغيرُ قابلةٍ للتحقق!!..

في محيطِ بلدةِ الغَيْزانيةِ، ثمّةَ قرى تشاركُها العطشَ اليوميّ، وعددُ هذه القرى يبلغُ اثنتينِ وأربعينَ قرية، تعومُ بمجملِها فوقَ بحيرةٍ ضخمةٍ من النفط، ففي الغَيزانيةِ وحدها، هناك ثلاثينَ حقلاً للنفط، رغمَ هذا يعيشُ الأهالي حالةً بائسةً من الفقرِ والبطالةِ، وتفتقرُ مناطقُهم إلى أبسطِ الخدمات، وفي مقدمتِها، شبكةُ مياهِ الشرب.

ويضطرُّ الأهالي لشراءِ الماءِ ، لتلبيةِ احتياجاتِهم بشكلٍ يوميّ، فتزدادُ على كاهلِهم، أعباءُ الحياة، حيث يصبحُ همُّ تأمينِ الماءِ، أحدَ أبرزِ مشاغلِهم اليومية.

نشطاءُ أحوازيونَ يرونَ أن الاحتلالَ يسعى إلى تهجيرِ أهالي هذه القرى، بحرمانِهم من أبسطِ الخدماتِ ، وهو ما جرى بالفعل، في عدد من قرى الغَيْزانية، حيثُ باعَ قرويونَ أراضيهم، وهاجروا نحو منطقةٍ تتوفرُ فيها خدماتٍ أكثر، وربطَ النشطاءُ بينَ المناطقِ التي يتمُّ اكتشافُ النفطِ فيها، وبينَ حالةِ الإهمالِ للأهالي الساكنينَ فيها، ما يؤكدُ سياسةَ المحتلِ الفارسيّ، في إفراغِ الغَيْزانيةِ وقراها، من سكانِها الأحوازيين، لتَسْهلَ له عمليةُ استثمارِ الأرضِ في مشاريعَ استيطانيةٍ جديدة، يستقدمُ من خلالَها مستوطنونَ فرس ومن قومياتٍ أخرى، ليَحِلُّوا مكانَ العربِ الأحوازيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى