أهالي الغيزانية يصرون عبر مواصلة احتجاجاتهم على تحقيق مطالبهم في تركيب شبكة للمياه

تمكنتْ احتجاجاتُ الغَيزَانيّة من إثارةِ الرأيِّ العامِّ في الأحوازِ، وفي عمومِ جغرافيةِ إيران السياسية، فبرغمِ آلافِ الشكاوي والطلباتِ، ومقابلةِ المسؤولينَ، على مدى أربعةِ عقودٍ ونيّف، إلا أنَّ ما قدّمتْهُ، احتجاجاتُ الغَيْزَانيّة، سلط الضوءِ على معاناةِ أهلِها، في عدمِ توفيرِ شبكةٍ للمياهِ، وحالةِ النقصِ العامِّ في الخدمات، فضلاً عن تفاقمِ مستوى الفقرِ والبؤسِ، في ناحيةٍ تضمُّ مئةً وثمانينَ بئرَ نفط .

 تشكّلُ هذه الاحتجاجاتُ مفصلاً مهماً، في التأكيدِ على أنَّ الصمتَ والانتظارَ، لا يمكنُهُ حلَّ أيِّ أزمة، مع سلطاتِ احتلالٍ ترى بعينِ المصلحةِ، ما تحتَ أرضِ الأحوازيين، من نفطٍ وغازٍ ومعادنَ ثمينة، ولا تريد أن ترى مَن يعيشونَ على هذه الأرض، فتتجاهلُ أبسطَ احتياجاتِهم، مراهنةً على صبرِهم، وقوةِ احتمالِهم، للمظالمِ المتراكمة.

 الغيزانيةُ هي مثالٌ واحدٌ من أمثلةٍ عدة، فالمناطقُ الأحوازيةُ على وجهِ العمومِ، تعاني الإهمالَ الكاملَ، والتجاهلَ التّام، من قبل سلطاتِ الاحتلال، فهي ليست حالةً نادرةً، فأحوالُ جميع البقاعِ لا تقلُّ عنها بؤساً، فالمنطقةُ التي تحتوي شبكةَ مياهٍ للشرب، وتصلُها المياهُ ملوثةً، أو المناطقِ التي تهالكت فيها شبكاتُ الصرفِ الصحيّ، نتيجةَ الإهمالِ الكاملِ، وعدمِ تنفيذِ الصيانةِ الدوريةِ لها، والآلافُ المؤلفةُ من الشوارعِ الممتلئةِ بالحفرِ، والتي لم تعرف التعبيدَ بالأسفلتِ منذُ عهدٍ بعيد، كلُّها مناطقُ مشابهةٌ لما تعيشُهُ الغيزانية، لا بل إن نظرةً لواقعِ منطقةِ آلِ حَرِم، ربما تعطي انطباعاً أنَّ أهالي الغيزانيةِ، يعيشونَ ظروفاً أفضل، بالنظرِ إلى افتقارِها لجميعِ الخدماتِ، وبقاءِ الوضعِ فيها على ما كانَ قبل مئةِ عامٍ وأكثر، حيثُ تتهالُك بيوتُ الطينِ فوقَ رؤوسِ ساكنيها من الأحوازيين.

 على أنَّ الدرسَ المستفادَ مما جرى بعد احتجاجاتِ أهالي الغَيزانية، هو أنَّ الحقوقَ تُنتزَعُ انتزاعاً، ولا تُوهبُ لأحد، وما على الأحوازيينَ إلا الكفَّ عن تجرُّعِ البؤسِ والقهرِ بصمت، ورفعَ الصوت، والقيامَ بعملٍ ميدانيّ، بالتظاهرِ والاحتجاجِ للمطالبةِ بحقوقِهم الطبيعية، فسياسةُ التمييزِ العنصريّ، بتأمينِ كافّةِ الخدماتِ للمستوطناتِ الجديدةِ على أرضِهم، وتركِ مدنِ وبلداتِ وقرى الأحوازِ، على الهامشِ، لم يعدْ أمراً يمكنُ التعميةُ عنه، في ظلِّ توفرِ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ، والتي باتت قادرةً على إبرازِ مشكلاتِ وأزماتِ الأحوازيين، بل أصبحت قادرةً على تمكينِ الأحوازيينَ من التضامنِ مع بعضِهم البعض، وتحقيقِ التلاحمِ الوطنيّ بين أبناءِ الشعبِ الواحد، وفي مواجهة عدوٍّ يحتلُ الأرضَ، وينهبُ خيراتِها، ويحرمُ أهلَها من أبسطِ الحقوقِ، ليزيدَ من بؤسِ حالِهم وقهرِهم، وإفقارِهم، ودفعِهم للهجرةِ خارجَ وطنِهم التاريخيّ.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى