سياسة الاحتلال في هدم بيوت الأحوازيين جزء لا يتجزأ من أساليب التغيير الديمغرافي

 

سياسةُ هدمِ بيوتِ الأحوازيينَ، التي يعتمدُها الاحتلالُ الفارسيّ في الأحوازِ، في وقتٍ يقومُ فيهِ، ببناءِ وحداتٍ استيطانيةٍ، لإيواءِ مستوطنينَ فرس ولُرّ، يقومُ باستقدامِهم، وتأمينِ فرصِ عملٍ لهم، ويمنحُهم شققاً يسددّون أقساطَها المريحة، على فتراتٍ طويلة، تحملُ في طيّاتِها جوانبَ مهمة، من استراتيجيةٍ عامّة تستهدفُ إفراغَ الأحوازِ من سكانِها العرب، بالضغطِ عليهم، وتقييدِ إعطائِهم رُخصَ بناءٍ، فضلاً عن التضييقِ على قرى ومدنِ الأحوازِ، في تأمينِ خدماتٍ فنيةٍ لسكانِها، وإهمالِ تمديدِ وصيانةِ شبكاتِ الماءِ والصرفِ الصحيّ والغاز، وغيرِها من المرافقِ العامة.

فبعدَ هدمِ بيوتِ النازحينَ الأحوازيينَ في مخيمِ الوحدةِ بأرجان، بحضورِ عناصرِ البلديةِ وشرطةِ الاحتلالِ، للقيامِ ابلهدم، وتشريدِ السكّانِ من بيوتِهم، وتركِ العائلاتِ الأحوازيةِ التي سبقَ وأن شرّدهم الاحتلال، من أراضيهم وبيوتِهم في الحويزةِ والبسيتين، وأطرافِ الخفاجيةِ والأهوار، خلالَ الحربِ الإيرانيةِ -العراقية، قبل أربعةِ عقودٍ ونيّف، بعدَ كلِّ ما سبق، ها هي جرّافاته تتوجّه نحو مدينة معشور، لهدم غرفةٍ تأوي فقيرين أحوازيينَ، لتحرمَهم، من ظلِّ السقفِ الذي يستظلون به، بذريعةِ المخالفةِ في البناء.

سياسةٌ ليست جديدة، فقد سبقها عملياتُ هدمٍ كثيرة، ومن أمثلتِها هدمُ أحياءٍ عربيةٍ بأكملِها، وتهجير الآلافِ من سكانها، كما جرى في حي سْبِيْدَار، بمدينةِ الأحواز عام 1998، حيثُ تمَّ تهجيرِ آلاف الأحوازيين من أبناءِ الطبقاتِ الكادحةِ، للتخفيفِ من تجمّعِ الأحوازيين، والتأثيرِ على البنيةِ الديمغرافية للسكان فيها.

ولكن، هل كانت سلطاتُ الاحتلالِ تسمحُ أصلاً بمنحِ رخصِ بناءٍ للأحوازيين؟..

ألم تُعطّلْ عبر عقودِ احتلالِها، أيّ تنميةٍ عمرانيةٍ في مدنِ وقرى الأحواز؟..

أليست هي السلطاتُ نفسُها، التي لم تقمْ بتخطيطِ المدنِ والقرى، وتركتها للنموِّ العشوائيّ؟..

ولكن، كيف ستقومُ سلطاتُ احتلالٍ تسعى لتهجير السكانِ بتأمينِ شروطِ حياةٍ طبيعيةٍ، لمن تستهدفُهم، بشتى الوسائلِ الممكنة، وتبني أمامَ أعينِهم، مستوطناتٍ تُقدّمُ للفرسِ واللُّر، بأبسطِ وأسهلِ السُبلِ، في وقتٍ تملأُ فيه حياةَ الأحوازيينَ بالتعقيداتِ والشروطِ التعجيزية؟..

 

سياسةُ هدمِ بيوتِ، بل هدمُ حياةِ الأحوازيين، مستمرةٌ في اختبارِ صبرِ واحتمالِ الأحوازيين، لكنّ الركونَ إلى حالةِ صمتِ الأحوازيينَ، أصبحت جزءاً من الماضي، بعد أن أصبحَ ممكناً فضحُ هذه الممارساتِ التعسفيةِ بحقِ الأحوازيينَ العرب، ولم يعدْ ممكناً إخفاءُ إجرامِ الاحتلالِ وتدميرِه لمعيشةِ وحياةِ الأحوازيين، بتوثيقِ هذه الممارسات، عبر وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ، وكشفِ الوجهِ الحقيقيّ للاحتلال الفارسيّ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى