محاصيل مزارعي الأحواز في مهب الريح بعد تنصل دائرة الزراعة من جميع مسؤولياتها

 

يبلغُ الغضبُ بهذا المزارعِ الأحوازيّ منتهاه، بسببِ تدني أسعارِ شراءِ محصولِ الطماطمِ، لينضمَّ مزارعي الطماطم لأخوانِهم من مزراعي محصولِ الخيار، حيثُ الخسائرُ تتالى فوقَ رؤوسِهم، وكانَ مزارعو القمحِ عانوا من نفسِ المصيرِ، في تدني أسعار شراءِ محاصيلِهم، في استهدافٍ واضحٍ لمزارعي الأحوازِ، بتكبيدِهم أكبرِ الخسائرِ خلال هذا الموسم، ومثلُهم عانى مزارعو النخيل، حيثُ عقّدَ الاحتلالُ من إجراءاتِ تصديرهم للتمور، ومنعَ السوقَ الشعبيةَ الداخليةَ من عرضِ التمورِ كما جرى في دوراخوين، حيثُ تسببَ الاحتلالُ بحريقٍ ضخمٍ في السوق، لإتلافِ التمور، بذريعةِ محاربتهِ لباعةِ البسطات، برغمِ أن السوقَ شعبيٌّـ يعتمدُ أصلاً على بيعِ البسطاتِ، في عرضِ أنواعٍ مختلفةٍ من تمورِ المزارعينَ الأحوازيين.

لكن، وبوجودِ دائرةٍ مختصّةٍ بالزراعةِ في الأحواز، يصبحُ الأمرُ غيرَ مفهومٍ على الإطلاق، فالمفترضُ أن تقومَ هذه الدائرةُ بحمايةِ المزارعين، وضمانِ شراءِ محاصيلِهم، بما يُكافئُ التعبَ والجهدَ، وتقليصِ حجمِ الخسائرِ المحتملةِ ، ومقاربةِ مخزونِهم مع أسعارِ السوقِ بشكلٍ عام.

بطبيعةِ الحال، يرغبُ جميعُ المواطنينَ الأحوازيينَ، في شراءِ الخضرواتِ والفواكه، بأرخصِ الأسعار، لكنّ تدني مستويات الشراءِ إلى حدٍّ يفوقُ أسعارَ البذارِ، وأجورَ المزارعين في حصادِ مواسمِهم، فضلاً عن تعبِهم وجهدِهم، في سعيهم إلى تحقيقِ رزقٍ يضمنُ لعائلاتِهم، الحدّ الأدنى من تلبيةِ احتياجاتِهم المختلفة، كلُّ هذا يدلُّ على قصديةٍ واضحة، في إفقارِ مزارعي الأحواز، ضمن مجتمعٍ يعتمدُ على الزراعةِ بنسبةٍ تتجاوزُ الستينَ بالمئةِ من سوقِ العملِ العام.

هكذا يتمُّ تفكيكُ بنى المجتمعِ الأحوازي، بجعلِ دائرةِ الخُسرانِ محققةً على جميع المزارعين، كلٌّ حسبَ موسمِه، والاحتلالُ يقومُ بترتيبٍ ممنهجٍ لإجراءاتهِ هذه، فهو حينا يتنصلُّ عبر دائرةِ الزراعة، من مسؤولياتِه تُجاه المزارعين، وحيناً يقفُ صامتاً عن محاربةِ الشائعاتِ التي تطالُ مواسمَ المزارعين، حول حملِ محاصيلِهم لعدوى فيروس كورونا، ليزيدَ بهذا خسائرَهم، ويتركّهم تحت ضغطِ العَوزِ والفقرِ بعدَ طولِ تعبٍ وانتظار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى