الاحتلال الفارسي يفشل حتى في تمثيل التعاطف مع عطش الأحوازيين

 

كأنهم سمعوا بالأمسِ فقط بمشكلةِ نقصِ المياهِ في الأحواز!!..

كأنّ أحداً لم يوصلْ لهم معلومةً عن معاناةٍ عمرُها سنواتٍ وليست عارضةً في صيفِ هذا العام.

يتوافدُ مسؤولو الاحتلالِ إلى الغَيزانيةِ، وكأنّ الاجتماعاتِ وتطييبِ الخواطرِ، ستُفلحُ في حلِّ أزمةِ المياهِ في الناحيةِ وقراها الاثنتين والأربعين.

لكن، هل تعاني الغَيزانيةُ وحدَها من العطشِ للماء؟..

أليست عمومُ مناطقِ الأحوازِ واقعةً تحتَ وطأةِ ندرةِ المياهِ والعطش؟!!.

فمن قضاء الغَيزانية إلى قضاءِ الطوفِ الأبيض، مروراً بالجُوْيبْدَه قضاء عبادان، إلى المناطقِ الجنوبيةِ من الأحواز، والتي تعاني من عدمِ وجودِ شبكاتِ مياهٍ أصلاً، فإذا كانت المناطقُ الحدوديةُ مع العراقِ، ما تزالُ شبكاتُ مياهِها مُدمَّرةً بعد أكثر من أربعينَ عاماً على نهايةِ الحرب، فكيف يمكنُ المراهنةُ على إعادةِ تأهيلٍ وإصلاحٍ للشبكات؟!.

على أنَّ أبرزَ ما جرى في الاجتماعاتِ المكُّوكِيةِ لاحتواءِ احتجاجاتِ أهالي الغَيزانية، مع وفودِ دولةِ الاحتلالِ القادمةِ من طهران، والتي استقبلَها حاكمُ الاحتلالِ في شمالي الأحواز، غلام رضا شريعتي، هو ذلكَ الردُّ الذي جاءَ على لسانِ شريعتي، في مَعْرِضِ إجابتِه على أحدِ المشاركينَ، الذي ذكرَ أنَّ الأحوازَ تزودُ البلادَ بالنفطِ، وهذا هو واقعُ حالِها في نقصِ مياهِ الشربِ والخدماتِ العامّة.

(مقاطع منتقاة من الاجتماع حيث يتدخل أحدهم في الحوار ويرد شريعتي عليه)

هكذا يردُّ حاكمُ الاحتلالِ شريعتي، بأنَّ خطابَ المُتَدَخِلِ في الحديثِ يتقاطعُ مع خطابِ جبهةِ النضالِ العربي لتحريرِ الأحواز، ورئيسِ حركتِها حبيب جبر.

وكأنَّ ملامسةَ حقيقةِ واقعِ الأحوازِ وأهلِها، يتطلَّبُ اعتذاراً عن مجردِ التَّعرُضِ لأمرِ أنّ الأحوازَ يجبُ أن تكونَ في واقعٍ خدميٍّ متميز، بالنظرِ إلى ثرواتِها الباطنية، وليس أن تكونَ البقرةَ الحلوبَ لجغرافيةِ إيران، لتعمِّرَ مدن الفرس، وتؤمنَ احتياجاتِها الخدميةِ والفنيةِ والجمالية، على حسابِ عطشِ وفقرِ وجوعِ الأحوازيين.

وإذا كان مديرُ دائرةِ المياهِ والصرفِ الصحيِّ في شمالي الأحواز، صادق حقيقي، يقولُ بأن حلَّ مشاكلِ الشبكاتِ والخدماتِ للمياهِ والصرفِ الصحي، يتطلبُ موازنةً قدرُها 6 ملياراتِ دولار، فإنَّ مسؤولي الاحتلالِ لا يصرحونَ عن مصدرِ موازناتِ شبكاتِ الخدماتِ في مدنِ الفرس، والتي يتمُّ دفعُها من نفطِ وغازِ ومعادنِ الأحوازِ المحتلة، وعلى حسابِ واقعٍ خدماتيٍّ بائسٍ لأبناءِ الشعبِ الأحوازي.

فهل يرى السيد شريعتي أنّ تردِّي واقعَ الخدماتِ العامةِ، وتدهورِ ظروفِ الأحوازيينَ، هو أمرٌ طبيعيٌّ ومشروعٌ، وينمُّ عن وطنية؟!!..

أم أنّ حالُهُ كالكاذبِ الذي يصدقُ نفسَهُ عوضَ مناقشةِ الوقائعِ التي تفرضُها أمامَ ناظريه مشاهدُ بؤسِ وفقرِ وعطشِ وجوعِ الأحوازيين؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى