الاحتلال يحول الذهب الأسود إلى شبح من الشؤم يخيم على كافة جوانب حياة الأحوازيين

تتربَّصُ قواتُ أمنِ الاحتلالِ بأهالي بلدةِ شاوور التابعةِ للسُّوْس، فتنشرُ سياراتٍ لمراقبةِ ردودِ فعلِهم، بعدَ قرارِ سلطاتِ الاحتلالِ الفارسيّ، هدمَ بيوتٍ في البلدة، لإصلاحِ أنابيبِ النفطِ المارَّةِ فيها.

تبدو جهودُ الاحتلالِ في الهدمِ فعّالةً جداً حين يتعلقُ الأمرُ بمناطقِ الأحوازيين، حيثُ الذرائعُ متوفرةٌ لتهديمِ البيوتِ تحتَ مسمّى عدمِ حصولِ أصحابِها على تراخيصٍ للبناء، ومن الناحيةِ الشكليةِ يبدو الموضوعُ عادياً، فهي بيوتٌ غيرُ مُرخّصة، لكن من جانبٍ آخر، يجدرُ السؤالُ : هل يمنحُ الاحتلالُ رُخصاً للبناء؟..

واقعُ الحالِ أنَّ جميعَ مدنِ وقرى الأحوازِ، لم تخضعْ لتخطيطٍ يضمنُ إعادةَ تنظيمِها، وهيكلةِ نموِّها المُتوقعُ، خلالَ مدةٍ زمنيةٍ معيّنة، بالنظرِ إلى أن مشاريعَ الاحتلالِ الفارسيِّ، تقومُ أصلاً على تهجيرِ الأحوازيينَ، وليسَ ضمانَ استقرارِهم، وتحقيقَ أمنِهم الاجتماعي، ونموَّهم العمرانيّ.

وفي قضيةِ هدمِ بيوتِ بلدةِ شاوور، يجهّزُ الاحتلالُ قبضتَهُ الأمنيةَ، متحسِّباً لردودِ فعلِ الأهالي، وهم يرونَ بيوتَهم تنهارُ أرضاً، تحتَ أزيزِ صوتِ الجرّافاتِ التي ستغرزُ محافرَها، في جدرانِ وأسقفِ بيوتِهم، التي آوتهم وشهدتْ جوانبَ من حياتِهم وذكرياتِهم، حيثُ يتعاظمُ لديهم إحساسٌ بالضياعِ، وفقدانِ بيوتٍ تعبوا في بنائِها طوبةً طوبة، بحثاً عن الأمانِ والاستقرارِ.

وحينَ يتعلّقُ الأمرُ بالنفطِ، فإنَّ الاحتلالَ لا يرى أمامَهُ أيَّ أحوازيٍّ، فقط سبقَ وأن قالَ حسن روحاني، مطلعَ العامِ الماضي، حينَ فتحَ الاحتلالُ سدودَهُ، مُغرِقاً مدنَ وقرى الأحواز، بأنَّ منشآتِ الاحتلالِ الحيويةِ في الأحوازِ هي الأولوية!!..فحياةُ الأحوازيينَ وأرواحُهم لا تُهمُّه لا من قريبٍ ولا من بعيد.

هكذا سينفّذُ الاحتلالُ عمليةَ الهدمِ لبيوتِ بلدةِ شاوور، لإصلاحِ شبكةِ أنابيبِ النفطِ، ويهدمُ معَ هذه البيوتِ، حياةَ عائلاتٍ أحوازيةِ بأسرِها، تاركاً إياها في العراءِ وقلةِ الحيلةِ، والتشرُّدِ، في سبيلِ نهبِهِ لنفطِ وخيراتِ أرضِ الأحوازيين، محوِّلاً نعمةَ النفطِ إلى نقمةٍ يتجرّعُ الأحوازيونَ مرارتَها، يوماً بعد يوم، فالنفطُ الذي أقامَ دولاً عصريةً على الضفافِ العربيةِ المقابلة، لم تُصبْهُ لعنةُ الاحتلالِ الفارسيّ، حيثُ نفطُ الأحوازِ يهدمُ بيتَ العزِّ والكرمِ.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى