تصدعات في المجتمع الأحوازي بسبب الفقر وانعدام الاستقرار وغياب المؤسسات الاجتماعية

لا تكادُ هذه الوجوهُ تبصرُ من أمرِ الحياةِ، سوى البؤسِ والشقاءِ وقلةِ الحيلة.

بينَ هذه الجدرانِ المتهالكة، حيثُ لا أثاثَ ولا فِراشَ، لعائلةٍ أحوازيةٍ فقدتْ كلَّ شيء، ولم يبقَ لها، إلا الحزنُ والكمدُ، والحسراتُ على هؤلاءِ الأطفال.

” مقطع رجل ينام على الرصيف”

أمّا هذا الرجلُ الذي ضاقتْ بهِ الأمكنةُ في وطنِه، فلم يجدْ وسادةً لرأسِهِ سوى هذا الرصيفِ، فيما ينعمُ الغرباءُ من المستوطنينَ الفرسِ واللُّر، بدفِ المساكنِ، ووفيرِ الخدماتِ، ويتمُّ توظيفُهم في أعمالٍ، تعتمدُ أصلاً على خيراتِ الأحوازِ الباطنية.

“مقاطع جامعي الطعام من النفايات”

زيادةُ واقعِ الفقرِ، واتساعُ رقعتِه في عمومِ مناطقِ الأحواز، باتَ عُنوانَ مرحلةٍ بأسْرِها، حيثُ يمضي الفقراءُ أوقاتَهم، وهم يجوبونَ الطرقاتِ بحثاً عما يسدُّ الرمق، بينَ نفاياتِ الآخرين، بالرغمِ من مخاوفِ العدوى، بفيروسِ كورونا، وعندَ هذا الحدِّ من الخطرِ، وتلكَ المجازفةُ التي يقومُ بها الفقراء، ينتهي الشكُّ بمدى تدهورِ الأحوالِ الاقتصاديةِ لعمومِ الأحوازيين.

وفي رؤيةِ المتسولينَ من كبارِ السنِّ، عند نواصي الطرقاتِ، وعلى أرصفةِ الأسواق، دليلٌ على انحدارِ كراماتِ الناسِ، إلى حدِّ سؤالِ الآخرينَ، الحسناتِ والصدقات، واستجداءَ النذرَ اليسيرَ مما في جيوبِهم.

على أنَّ السؤالَ الذي يطرحُ نفسَهُ بعدَ كلِّ هذا البؤسِ المحيطِ بالأحوازيين، هو : مسؤوليةُ مَن هذهِ الجراحُ في كبدِ المجتمعِ الأحوازيّ؟…

وأينَ هي تبرعاتُ الأحوازيينَ على مدى سنواتٍ وسنوات؟..

ولماذا لا تقومُ المؤسساتُ التي أنشأها الاحتلالُ، وتدعي أنها مؤسساتٌ خيرية، بأيّ دورٍ حقيقيٍّ في مساعدةِ فقراءِ الأحواز؟..

ولماذا على الفقراء أن يحتملوا تلك المسرحياتِ الباهتة، التي تقومُ بها مليشياتُ الحرسِ الثوريِّ بين آونةٍ وأخرى، في ادعاءِ مساعدتِها للأهالي، وهي التي تجلبُ معها عبوتي معلباتٍ فاقدةِ الصلاحية، وعشراتِ وسائلِ الإعلامِ، لتصويرِها وعرضِها، كأفعالِ خيرٍ تستحقُ شكرَ الأحوازيين!!..

لكن، أليسَ هذا الاحتلالُ هو الحاكمُ والمتحكمُ في أحوالِ الأحوازيينَ ؟..فلماذا يكونُ له المغنمُ في نهبِ خيراتِ البلادِ، وتقييدِ حريةِ العباد، ثم لا يكونُ مسؤولاً عن حلِّ أيِّ أزمةٍ اقتصاديةٍ كانت أم اجتماعيةٍ أم خدمية؟..

سؤالٌ ربما لا تجدرُ الإجابةُ عنه، فالواقعُ هو أكبرُ برهان على مدى تردّي الأوضاعِ تحت حكمِ هؤلاءِ الفرس، إنما هي زفراتٌ من الحزنِ تحزُّ في النفسِ عندَ رؤيةِ بؤسِ أطفالِ الأحوازِ وهم يعانونَ الهمومَ دونَ أملٍ لهم في التعلمِ والصحةِ أو في  المستقبلِ الذي ينتظرُهم.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى