سياسة تهجير الأحوازيين مستمرة والاحتلال يوظف كل طاقاته لإفراغ الأحواز من العرب

لا يبدو أنّ وثيقَةَ أبْطَحِي التي كانت سبباً في تفجير انتفاضةِ نيسان عام 2005 ، قد اختفتْ في أدراجِ مسؤولي الاحتلالِ الفارسي، فجميعُ ما يعانيه الأحوازيون منذُ ذلك الوقت وحتى الآن، يندرجُ ضمن ما وردَ في تلك الخطة، وعلى نحوٍ حَرْفيّ.

آخرُ ما تفتقتْ عنهُ عبقريةُ الاحتلالِ لتحقيقِ عمليةِ التهجيرِ الممنهجةِ للأحوازيينَ، خارجَ حدودِ أرضِهم، هي تلك المكاتبُ العِقاريةُ التي تمَّ افتتاحُ معظمِها في مدينةِ الأحوازِ العاصمة، والتي تقدِّمُ عروضاً مغريةً بالسكنِ في المدنِ الفارسيةِ، للأحوازيينَ، بعد أن مارسَ الاحتلالُ دوراً مُتعَمَّدا في تعطيلِ حياةِ الأحوازيينَ اليومية، بانقطاعِ الماءِ والكهرباء، والتضييقِ عليهم في العملِ بشتى الوسائلِ الممكنة.

فهو يمتنعُ عن توظيفِهم في مؤسساتِه وشركاتِه المُقامةِ فوق أرضِهم، لنهبِ خيراتِهم، وإذا قامَ بتوظيفِهم كعمالٍ، يقومُ بتأخيرِ تسليمِهم لرواتبِهم، وإذا حاولوا السعيَ إلى أرزاقِهم بعيداً عن مؤسساتِه وشركاتِه، بالعملِ في الزراعةِ أو الصيد، تسلّطَ عليهم وحاصرَهم بالخسائرِ للمحاصيلِ، أو إحراقِ مراكبِ صيدِهم، وإذا ما سعى الشبابُ إلى بسطةٍ للبيعِ في الأسواق، تطاردُهم عناصر شرطتِه وبلديتِه، وكأنهم مجرمونَ، يرتكبونَ مخالفةً لا تُغتفر.

جميعُ ما سبقَ من سياسةِ الحرمانِ من الماءِ والكهرباءِ والخدماتِ العامة، وتكريسِ البطالةِ، والترويجِ للمخدراتِ، يصلُ بالأحوازيينَ إلى حالةٍ لا توصفُ من الفقرِ الشديدِ، واليأسِ والقنوطِ، حتى باتَ خبرُ الانتحارِ، خبراً يومياً في حياةِ الأحوازيين.

وأمامَ كلِّ هذه الظروفِ الخانقةِ، والحصارِ الرهيبِ لجميعِ مقوماتِ الحياةِ الطبيعية، تنفتحُ أمامَ الأحوازيُّ أبوابُ مكاتبٍ عِقاريةٍ، تقدمُ لهُ تسهيلاتٍ للهجرةِ والسكنِ في مدنِ الفرسِ، لفكِّ ارتباطِهِ بأرضهِ وشعبِه، ولتحقيقِ عمليةِ إفراغِ الأحوازِ من سكانِها العرب، في وقتٍ تقومُ فيه ببناءِ مستوطناتٍ جديدة بالأحواز، لاستقطابِ المستوطنينَ الفرس إليها .

فهل يدركُ الأحوازيونَ مدى خطورةِ مشاريعِ الاحتلالِ الفارسي التي تستهدفُ وجودَهم، والقضاءَ على تطلُّعاتِهم؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى