الاحتلال يعزز استثمارات المستوطنين الفرس في الأحواز ويعرقل رؤوس الأموال الأحوازية

 

تزدادُ مظاهرُ الخصخصةِ التي يقومُ بها الاحتلالُ، في حضورِها اليوميّ، داخل الأحوازِ المحتلة، فبعدَ تمكين من مستوطنٍ من شراءِ مخازنِ الحبوبِ في شمالي الأحواز، ونقلِ صلاحياتِ توظيفِ العمالِ في شركاتِ ومؤسساتِ الاحتلالِ، إلى متعهدين فرس، من خارجِ ملاكِ موظفي هذه المؤسسات، وتحكمِ هؤلاءِ بأرزاقِ العمالِ، بعد كلِّ هذا، يأتي دورُ قطاعِ الصيد.

حيثُ وضعت سلطاتُ الاحتلالِ ستةَ عشرَ ميناء صيد، تحت تصرُّفِ مستوطنٍ فارسيٍّ في جرون، لتكونَ تحتَ سلطتِه ، أرزاقُ اثنينِ وثلاثينَ ألفَ صيادٍ أحوازيّ.

بالمقابلِ كانت سياسةُ الاحتلالِ على الدوامِ موجهةً ضدَّ مصالحِ رؤوسِ الأموالِ من الأحوازيين، فحينَ يتّجهُ هؤلاءِ إلى قطاعِ التعهداتِ والمناقصاتِ، تعملُ بلدياتُ ومؤسساتُ الاحتلالِ، جهدَها لجعلِهم يخسرونَ في نهاية هذه المشاريع، بعدَ أن تكونَ طلبت منهم تقديمَ سُلفةَ إنجازٍ، ووعدتهم بتسديدِ الدُّفُعاتِ المالية، حسبَ العقودِ الموقّعةِ معهم، ثمّ تجعلُهم في الواجهةِ، حينَ يطالبُ العمالُ بأجورِهم الأخيرة، لضربِ سُمعتِهم، ودفعِهم إلى عدمِ الخوضِ من جديد، في قطاعٍ يريدُ الاحتلالُ أن يبقى في يدِ المستوطنينَ فحسب.

تعزيزُ سلطاتِ أصحابِ الأموالِ من المستوطنينَ الفرسِ واللُّر، يأتي على الدوامِ، على حسابِ تكبيدِ تجارِ الأحوازِ، ورؤوسِ أموالِهم، الخسائرَ المتتالية، بسنِّ قوانينٍ بأثرٍ رجعيّ، ما يعني أنَّ البضائعَ التي تصلُ إلى موانئِ المنطقةِ الحرّة، يمكنُ أن تبقى مُجمّدةً مدةً طويلةً، كما هو حالُ صفقاتِ السياراتِ التي رفضتْ سلطاتُ الاحتلالِ إدخالَها، بعد أن غيّرت القوانينَ دونَ إعلامِ من تورطوا في شراءِ أعدادٍ كبيرةٍ من السيارات، وهذا مثالٌ على كيفيةِ إدارةِ الأمورِ تحت حكمِ الاحتلالِ الفارسي.

فمسؤولو الاحتلالِ يتحايلونَ لمنعِ توظيفِ رؤوسِ الأموال الأحوازية، في مشاريعَ داخل الأحواز، ويحرصونَ على اختلاقِ الذرائعِ، حينَ يتمُّ الإعلانُ عن مشروعٍ استثماريٍّ جديد، في قطاعات الصناعةِ أو السياحةِ، ليكونَ هؤلاءِ خارجَ دائرةِ المستثمرينَ بشتى السُّبل.

هذا الاستهدافُ لرؤوسِ الأموالِ الأحوازية، لا يعودُ فقط لكون الاستثماراتِ في الأحوازِ محجوزةً سلفاً ، للمستوطنينَ الفرس واللُّر ، بل يعودُ أيضاً، لإصرارِ سلطاتِ الاحتلالِ على عدمِ توظيفِ الأيدي العاملةِ الأحوازية، والتضييقِ عليهم بالبطالةِ، لدفعِهم نحو الهجرة، فالمستثمرُ الفارسيّ يعرفُ سياسةَ دولتِهِ، ويدركُ أنّ عملَهُ يندرجُ في إطارِ منهجيةٍ عامةٍ لسلطاتِ دولتِه، أما المستثمرُ الأحوازي فلا يمكن فضحُ سياسةِ الاحتلالِ المعاديةِ لشعبِهِ، أمامهُ بشكلٍ مباشر، ولهذا يتمُّ استثناؤُهُ أصلاً من هذه المشاريع.

في نهايةِ المطاف، يجدُ الأحوازيُّ نفسهُ، عاجزاً عن إيقافِ مشاريعِ الاحتلالِ التي تُمكِّنُ المستوطنَ الفارسيّ من التحكُّمِ، والسيطرةِ، لتُخْلِي سلطاتُ الاحتلالِ طَرفَها من كلِّ مسؤولية، وتحوِّلُ قطاعَ العملِ والاستثمارِ في الأحوازِ، إلى قطاعٍ خاصٍّ، يمكنُ من خلاله لصاحبِ العملِ ، طردُ العمالِ، في الوقتِ الذي يراهُ مناسباً، ودونَ أيِّ التزام.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى