انتصارات وهمية للاستخبارات الإيرانية تكشفها قضية تجسس محمود موسوي مجد

كالمنتصرِ في أحلامِهِ ورؤاه، يبدو جهازُ استخباراتِ الحرسِ الثوريّ الإيرانيّ، قوياً وفَطِناً وسريعاً في الوصولِ إلى استدلالاتِهِ، والإحاطةِ الفوريةِ بالجناةِ والمتهمينَ، أمامَ نفسهِ، ووسائلِ إعلامٍ مرتبطةٍ به.

ففي قضيةِ اتهامِ محمود موسوي مجد، بالوقوفِ وراءَ حادثةِ اغتيالِ الإرهابي قاسم سليماني، قائدِ فيلقِ القدس، في محيطِ مطارِ بغداد الدولي، في يناير من العامِ الجاري، وحملةِ التهليلِ لهذا الإنجازِ النوعيّ، في القبضِ على الجاسوسِ المخترقِ لتحركاتِ سليماني، وكشْفِهِ أمامَ القواتِ الأمريكية، الكثيرُ من الادعاءِ والعَنْجَهيّةِ الفارغة.

فالرجلُ الذي صدّرتْهُ وسائلُ الإعلامِ، على أنهُ المتسببُ المباشر، بمصرعِ الإرهابي سليماني، تبيّنَ أنهُ كان سجيناً خلالَ عمليةِ الاغتيالِ، ولم يكن مرتبطاً بأيِّ جهةٍ خارجية، فكيفَ جرى اتهامُهُ بالتجسسِ، والمشاركةِ في تنفيذِ خطةِ الاغتيال؟.

الحقيقةُ أنّ ما جرى بحقِ موسوي، من إلصاقِ تهمةٍ بأيِّ طرف، للإيحاءِ بمهارةِ وقدرةِ استخباراتِ الحرس الثوريّ الخارقة، ليس جديداً على هذا الجهازِ بأيِّ حال، فقد تسببَ هؤلاءِ الأبطالُ الخارقون، من جهابذةِ الفرسِ، بزجِّ الآلافِ من المواطنينَ إلى بطونِ السجونِ، وأوصلوا الكثيرينَ إلى باطنِ الأرضِ، معدومينَ، مظلومينَ، لا ذنبَ لهم، سوى أنّ فاشلينَ في الاستخباراتِ والأمن، قدموهم قرابينَ على مذبحِ المحافظةِ على كراسيهم، والإيحاءِ بالنجاحِ في القبضِ على جناةٍ خطيرين.

ويعرفُ الأحوازيونَ عدداً كبيراً من الشواهدِ على هذه البطولاتِ الوهميةِ لاستخباراتِ الاحتلالِ، والتي كانت أبرزُ فصولِها، ما جرى من اعتقالاتٍ تَلَتْ عمليةَ المنصة، في سبتمبر / أيلول عام 2018 ، حيثُ استهدفَ مسلحونَ بالرصاصِ الحيّ، والقنابل، استعراضاً عسكرياً للجيشِ الإيراني، في قاعدةٍ قريبةٍ من الأحواز العاصمة.

الاعتقالاتُ التعسفيةُ طالت أكثر من1200 مواطنٍ أحوازيّ، على خلفيةِ هذه العملية، وبالرغمِ من تبني جهةٍ معروفةٍ للعملية، إلا أنّ الاعتقالاتِ شملتْ نشطاءَ ثقافيينَ، وشعراءَ، ومواطنينَ كانوا في رحلاتِ صيدٍ للسمكِ في الخليجِ العربي، تمّ اعتقالُهم قبلَ أن يسمعوا بخبرِ العملية عبر وسائلِ الإعلام.

هذه الاعتقالاتُ التي جرتْ وقتها، جاءت بعدَ العمليةِ بيومٍ واحد، وفي ذلك الحين، تساءلَ كثيرونَ عن الكيفيةِ التي استدلّتْ بها استخباراتُ الاحتلالِ، إلى هذا العددِ الكبيرِ من المتهمينَ، خلالَ ثلاثةِ أيامٍ، هي زمنُ معظمِ الاعتقالاتِ على خلفيةِ هذه العملية؟!!.

يعرفُ الأحوازيونَ جيداً، كيف تتمُّ الأمورُ في زنازينِ وأقبيةِ هذه الاستخبارات، اعتقالٌ ، فتعذيبٌ ، فاعترافاتٌ تحتَ التهديدِ بكلِّ ما كتبهُ جهابذةُ الأجهزةِ الأمنية، ثم صدورُ أحكامٍ بالإعدامِ، على أبرياءَ، لا ذنبَ لهم، سوى أنهم لم يمتلكوا حُجَّةً دامغةً كالتي امتلكها محمود موسوي مجد، لتفنيدِ الاتهامِاتِ الموجهةِ إليهم.

على أنَّ بروزَ هذا الحدثُ في تبرئةِ موسوي مجد، من شأنهِ إلقاءُ الضوءِ على مظالمَ أخرى، تتمُّ وبشكلٍ مستمرٍ، بحقِ آلافِ الأحوازيينَ، الذين يتمُّ اقتيادُهم إلى السجونِ، وتوضعُ حولَ رقابِهم، حبالُ المشانق، دونَ أن يكونَ لهم أيُّ دورٍ في الاتهاماتِ الموجهةِ إليهم، سوى أنّ أقدارَهم وضعتْهم، أمامَ بطولاتِ وهميةِ ومُخترعة، لعناصرِ استخباراتِ وأمنِ الاحتلالِ، من ذوي القدراتِ الخارقةِ، الحارقةِ، والمُتفَجِّرَة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى