الاحتلال يواصل تدمير بيئة بادية مشداخ وبيت كوصر وأم الدبس برشها بمشتقات النفط

معاناةٌ يوميةٌ لأهالي باديةِ مِشْداخ، وبيت كُوصَر، وأمِّ الدِّبس، جراءَ رشِّ سلطاتِ الاحتلالِ، مخلفاتِ ومشتقاتِ النفط، فوقَ تربةِ المنطقة.

فالموادُ التي يتمُّ رشُّها، تقومُ بعملِ طبقةٍ كتيمةٍ، تحولُ دونَ تنفُّسِ التربةِ، وتقتلُ جميعَ الزواحفِ والحشراتِ والديدانِ، الضروريةِ لحلقتِها البيئية، حيثُ تتأثرُ الطيورُ البريةُ، بشكل سلبي، وتتماوتُ النباتاتُ البريةُ، لتحرمَ الحيواناتِ العاشبةِ من غزلانَ ومواشي، من أهمِّ شروطِ تغذيتِها.

ومع ارتفاع الحرارةِ خلالَ الصيف، تقومُ الطبقةُ المُتشكِّلةُ من مخلفاتِ النفطِ، بإصدارِ غازاتٍ تضرُّ بالحيواناتِ، خلالَ عبورِها من المناطقِ التي تمَّ رشُّ المشتقاتِ فوقَها.

شكوى أهالي المنطقةِ لم تتوقفْ، وهم يرون نفوقَ حيواناتِ ونباتاتِ باديتِهم، فبعدَ أن تحدثتْ عجوزٌ أحوازيةٌ عن مخاطرِ ما يجري من إفسادِ بيئةِ البادية، وملاحقةِ الأمنِ لها، ودفعِها لتسجيلِ مقطعٍ آخر، تحت التهديد، تأتي شكايةُ هذا الراعي الأحوازي.

يتساوقُ هذا مع ما ذكرهُ ثلاثونَ باحثاً بيئياً في رسالةٍ وجهوها إلى دائرةِ البيئةِ في شمالي الأحواز، حولَ أضرارِ رشِّ هذه المشتقاتِ النفطيةِ، على بيئةِ الباديةِ الأحوازية.

لكن موقفَ سلطاتِ الاحتلالِ بدا واضحاً في إخراسِ كلِّ صوتٍ ينددُ بتلويثِها المُتَعمَّدِ للبيئةِ الأحوازية، من خلالِ إقالةِ المتخصصِ في مجالِ البيئةِ، ىاقر الموسوي، بسببِ توثيقِه، جرائمَ الاحتلالِ البيئية.

وكان الناشطُ البيئيُّ باقر الموسوي، قد أشارَ إلى نفوقِ نوعياتٍ نادرةٍ من الطيورِ مثلَ الزقزاقِ الاجتماعيّ، والحُبَّاريّ، وعقابِ الثعابين، والبومةِ الأوارسيةِ، والنَّسرِ الرماديّ، والطائرِ الأبلق.

وأكدوا  وتبرّرُ سلطاتُ الاحتلالِ رشَّها للباديةِ بمشتقاتِ النفطِ، بمنعِ تشكُّلِ العواصفِ الترابية، برصّ التربةِ بالمشتقات، لكنَّ نشطاءَ البيئةِ الأحوازيينَ، يؤكدونَ عدمَ صحَّةِ هذه التبريرات، وأنَّ وجودَ أشجارِ الأثلِ، ونباتِ العُشر، في هذهِ البادية، كفيلٌ بمنعِ التربةِ من التطايرِ، بسببِ قدرتِها على صدِّ الرياحِ، وتماسُكِ التربة.

وفي نهايةِ المطاف، لا تختلفُ سياسةُ الاحتلالِ في تلويثِ مياهِ وهواءِ وترابِ الأحوازِ، عن بقيةِ سياستِهِ التدميريةِ لحياةِ الأحوازيينَ اليوميّةِ، والتضييقِ عليهم، وإحاطتِهم بشتى الصعوباتِ والأزماتِ المُفتعلة، لدفعِهم إلى مجاهلِ الهجرةِ، وتركِ أرضِ وطنِهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى