نهر الدجيل في الأحواز بين ماض من العطاء الوفير وحاضر من التلوث الخطير

 

حكايةُ الدُّجيْلِ، حكايةٌ لا تنتهي فصولُها، فبعدَ أن عاشَ آلافَ السنينِ، شابّاً يتلوى ناشراً البهجةَ والمسرّةَ، بمياههِ العذبة، التي تروي الأحوازيين، وتمنحُ أرضَهم الخصوبةَ والخيرَ الوفير، ها هي أحوالُ النهرِ تتغيرُ منذ نحوِ ستةِ عقود، حيثُ أعلنَ المحتلُّ الفارسيُّ، عن مشاريعِ سدودِهِ التي تكادُ تقضي على كاملِ مسارِ النهرِ في الأراضي الأحوازية.

ينبعُ نهرُ الدجيلِ المعروفِ باسمِ كارون، من جبالِ زاغروس شمالَ الأحواز، وينحدرُ نحو الأراضي الأحوازيةِ، فيمرُّ بمدينةِ المُحمَّرة، قبلَ وصولِه إلى مِصَبِّهِ في شطِّ العرب.

ويبلغُ طولُ نهرِ الدُّجيْل، مئتي كيلو متراً، وكانت سعةُ النهرِ قبلَ بناءِ السدودِ عندَ المنابعِ، حوالي مليارَ مترٍ مكعب، ومنذُ عامِ ألفٍ وتسعِمئةٍ واثنينِ وستين، وبناءُ الخزاناتِ والسدودِ، تستهدفُ إعاقةَ حركةِ النهرِ، وسَرِقَةِ مياههِ، واستجرارِها نحو مدنِ ومناطقِ الفرسِ في الشمال.

وبعدَ أن كان يروي المَزارَعَ والأراضي، ويضمنُ تأمينَ مياهِ الشربِ للأحوازيينَ على مدارِ العام، أصبحَ نهرُ الدُّجيلِ، مجرّدَ نهرٍ منخفضَ المستوى، وملوّثاً بالنفاياتِ، والصرفِ الصحيّ، إلى أقصى الحدود.

سلطاتُ الاحتلالِ الفارسية، لا تبالي بما آلتْ إليهِ حالُ النهرِ، خصوصاً وهي تمنحُ المصانعَ والشركاتِ الكيميائيةِ، والبتروكيميائيةِ، وشركاتِ قصبِ السُّكرِ، الإذنَ بالتخلُّصِ من مخلفاتِهم في مجرى النهر.

ومعَ انحسارِ مياهِ النهرِ، وزيادةِ تلوُّثِه بالموادِ الكيميائيةِ والعضوية، شملَ التهديدُ أسماكَهُ وحياةَ الكائناتِ النهريةِ التي تعيشُ فيه.

وضمنَ واقعِ نهرِ الدُّجيل الحاليّ، تبدو ظروفُ الأحوازيينَ أكثرَ سوءاً، بسببِ الآثارِ السلبيةِ التي تنعكسُ على حياتِهم اليومية، مهما بلغت درجةُ اقترابِهم أو ابتعادِهم عن النهر، بالنظرِ إلى تأثُّرِ عمومِ الأحوازيينَ بانخفاضِ وتلوّثِ النهر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى