أخبار

معتقلون أحوازيون تغيبهم سجون الاحتلال فيصبحون أمثولة في النضال والصبر والصمود

 

هكذا يُقادُ الأحوازيُّ إلى دهاليزِ وزنازينِ مخابراتِ الاحتلال، لا يعرفُ من أمرِ مصيرِه شيئا، في ظلِّ دولةِ احتلالٍ، تُبنى فيها السجونُ، وتتحطمُ تحتَ حديدِها ونارِها، جميعُ الحريات.

وفي غرفِ التحقيقِ، يرى المعتقلُ الأحوازيُّ، صنوفَ العذابِ والقهرِ، والوحشيةِ التي تمّت تغذيتُها، بسلاحِ الكراهيةِ والتمييزِ العنصريِّ بشكل مسبق.

أصواتُ المتألمينَ تكونُ على مقربةٍ من المعتقلِ، حيثُ تعكسُ الأقبيةُ المظلمةُ، جانباً من نفوسِ عناصرِ الأمنِ من المحققينَ والجلادين، ممن تمرّسوا على الإجرامِ باسمِ تنفيذِ وإطاعةِ الأوامر، حتى غدا مشهدُ التعذيبِ، واستغاثةِ وتأوهاتِ المعتقلينَ، سبباً من أسبابِ اللَّذةِ والسُّرور لديهم.

وخلفَ الأبوابِ الخرساءِ المُصمَتَة، يتحركُ الرُّعبُ متجسداً في صورةِ الجلادينَ الفرس، لإجبارِ المعتقلينَ الأحوازيينَ على التوقيعِ على ورقةٍ كتبَها عنصرُ أمنٍ آخر، ممن أتقنوا تأليفَ الاعترافاتِ للمعتقلين، حسبَ أوامرِ المسؤولين، وتخلُّصا من العذابِ والقهرِ، يُوقِّعُ بعضُ المعتقلين، على ورقةِ الاعترافِ دونَ حتى أن يعرفوا ما تتضمنُهُ من اتهامٍ لهم، ظنّاً منهم أنَّ في هذا التوقيعِ نجاةٌ لهم، ليتبينَ لهم لاحقاً أنهم وقعوا على ورقةٍ للإيقاعِ بناشطينَ آخرين، أو لإنهاءِ ملفٍ أمنيٍّ لا يعرفونَ عنهُ شيئا، فتكونُ العواقبُ أشدُّ قسوةً من العذابِ الذي ضعفوا أمامَهُ، وربما يجرُّهم التوقيعُ إلى حبلِ المشنقةِ، في تهمةٍ لم تخطرْ لهم على بال.

أما الناشطونَ الأحوازيونَ الذينَ جهروا بانتقاداتِهم، لأداء سلطاتِ الاحتلالِ، واستهتارِها بمصيرِ الشعبِ الأحوازيّ، أو من الناشطينَ الذين عبّروا بالشّعرِ عن عروبتِهم وارتباطِهم بقضيةِ شعبِهم، فيتربّصُ بهم الاحتلالُ الدوائر، وينقضُّ عليهم، ويجرُّهم إلى أقبيتِه المعتمة، في خطوةٍ تحاولُ تكريسَ الإهانةِ، وكسرَ شوكتِهم، ويتضمنُ هذا كلَّ الوسائلَ المنحطّة، وصولا إلى إجبارِ المعتقلِ على توقيعِ وثيقةٍ ماليةٍ باهظةِ الثمن، للتضييقِ عليه، ودفعِه للتخلِّي عن تبني همومِ ومظالمِ شعبِه.

آخرُ هؤلاءِ الناشطينَ هو المعلمُ الأحوازيُّ عادل حسن العموري، والذي تمَّ اعتقالُه من منزلِهِ في مدينةِ الفلاحية، ليتلقى حكماً بالسجنِ لمدةِ تسعِ سنوات، بتهمةِ إثارةِ الرأيِّ العامِّ عبرَ منصاتِ التواصلِ الاجتماعي، وازدراءِ خامنئي، والتآمرِ على الأمنِ القومي لدولةِ الاحتلال.

وهذا الحكمُ معروفُ الأسبابِ لأهلِ ناحيةِ دور خْوِّين، فالناشطُ كانَ يرصدُ مصادرةَ أراضي الأحوازيينَ لصالحِ مشروعِ قصبِ السُّكرِ الاستيطاني، ويفضح مخططاتِ الاحتلالِ في تجفيفِ نهرِ الدُّجَيْل، وآثارِهِ المدمِّرة على المزارعينَ الأحوازيينَ على وجهِ الخصوص.

وكان الاحتلالُ قادَ المئاتِ من الأحوازيينَ إلى أروقةِ وزنازينِ المخابرات، من الناشطينَ في مجالِ البيئةِ، ومن العاملينَ على إغاثةِ أهلِهم في جائحةِ السيولِ وغيرِها، من مثقفين وشعراء، فضلاً عن تنكيلِهِ بالمقاومينَ الأحوازيينَ، الذين ثاروا على ممارساتِ الاحتلالِ، ورفضوا الخضوعَ لأحكامِه الجائرةِ، وتهميشِه المُتعمَّدِ للأحوازيين، وهم يرون كيف يقومُ ببناءِ مستوطناتٍ ويستقدمُ مستوطنينَ من الفرسِ واللُّر، للعيشِ فيها، ويؤمّنُ لهم فرصَ العمل، في وقتٍ يحرمُ فيه الأحوازيينَ من الحصول على أيِّ فرصةِ عملٍ في مؤسساتٍ وشركاتٍ تعملُ فوق أرضِهم، وتنهبُ خيراتها من نفطٍ وغازٍ ومعادنَ ثمينة ومن مياه الأنهار.

من المؤكدِّ أنَّ السجونَ تحملُ أقسى التجاربَ للأحوازيينَ المناهضينَ للاحتلال، ومن المؤكدِ أيضا أن فيها ما فيها من تعذيبٍ نفسيٍّ وجسديّ، لكن متى كانت دروبُ الحريةِ هيّنةً وسهلةَ المَنال؟.. وهل يدركُ الاحتلالُ أنّ هذه التجربةَ الصعبةَ التي يضعُ فيها المعتقلينَ الأحوازيينَ، تزيدُ من عزيمتِهم وإصرارِهم على إزاحتِهِ وكنسِهِ عن ترابِهم؟.. وهم الذين حوّلوا المعتقلاتِ إلى مدارسَ للرجولةِ والشهامةِ، مؤكدينَ على مواجهةِ الاحتلالِ بكلِّ كبرياءٍ وعناد، وعدمَ تركهِ يهينُ ويحتقرُ أبناءَ شعبِهم، دونَ أن تكونَ لديهم ردّةُ فعلٍ، وعلى دروبِ الحريةِ والتضحيةِ والفداء، منهم من قضى نحبَه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى