خطوات متسارعة لتحقيق التغيير الديمغرافي لصالح الفرس في جزر الخليج العربي

 

لم يكن خطابُ خامنئي في الثلاثين من أبريل/نيسان الماضي، في مناسبة ما يُسمى بيومِ الخليجِ الفارسي، حولَ أنّ الخليجَ هو بيتُ الفرس، وأنّ سواحلَ بحرِ عُمان هي جزءٌ من أراضي فارس التاريخية، لم يكن بعيداً عن ممارساتٍ سبقتْ هذا الخطابَ، وكانت توحي بمحاولةِ استحواذٍ مَحْمُومَةٍ من قبلِ حكامِ طهران، على الخليجِ العربيّ، وجُزُرِهِ العربيةِ الأحوازيةِ والإماراتيةِ المحتلة.

فالقوميون الفرس ، جعلوا من تسميةِ “خليجِ فارس”، جزءاً أساسياً من خطابِهم القومي، منذُ إنشاءِ الدولةِ الإيرانيةِ الحديثةِ، عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وستةٍ وعشرين، أي بعد عامٍ من إكمالِ احتلالِ الأحوازِ العربيّ، ليصبحَ لهذهِ التسميةِ قدسيّةً خاصّةً لديهم، في خطابِ الكراهيةِ الذي يُعزِّزُ من قوميةِ الفرسِ، ويَحطُّ من قدْرِ العربِ، في كلِّ مناسبة.

والمفارقةُ الغريبةُ، هي أنَّ الفرسَ لم يعيّنوا يوماً لبحرِ قزوينَ، كما فعلوا مع يوم الخليج “الفارسي”، برغمِ تعرُّضِهِ لهجماتٍ عديدةٍ خلالَ قرونٍ معَ الروس.

وتتابَعتْ عدةُ خطواتٍ وبشكلٍ متسارعٍ، عقبَ خطابِ خامنئي لهذا العام، وتوجيهِهِ بإحداثِ تغييراتٍ ديمغرافيةٍ في جزرِ الخليجِ العربيّ، لصالحِ المُكوِّنِ الفارسي، وتطبيقِ سياسةِ الاستيطانِ الفارسيّ، في هذه الجزرِ العربية.

فقد تلقَّفَ علي رضا تَنْكِسِيري، قائدِ بحريةِ مليشيا الحرسِ الثوريّ الإرهابية، دعوةَ خامنئي، لمباشرةِ تطبيقِ حالةٍ أمنيةٍ عاليةِ المستوى في منطقةِ الخليجِ العربيّ، والتضييقِ على الصيادينَ الأحوازيينَ، ومنعِهم من ممارسةِ الصيدِ في الخليج، وإحراقِ مراكبِهم وسفنِهم، واعتقالِهم بتلفيقِ اتهاماتٍ لهم، بالتهريبِ وغيرِه، بغرضِ الحدِّ من نشاطِهم في المنطقة، ليَسْهُلَ على بحريةِ الحرسِ الثوري الإرهابية، إحكامَ سيطرتِها على مياهِ الخليجِ العربي.

وعلى نسقٍ واحدٍ معَ هذه الإجراءاتِ الأمنية، تسارعت خطواتُ تهجيرِ الأحوازيينَ من الجُزرِ، عبرَ التضييقِ عليهم، في عدةِ جزر، باستمرارِ حرمانِ أهلِها الأحوازيينَ من أبسطِ الخدماتِ .

أمّا جديدُ خطواتِ سلطاتِ الاحتلالِ، ضمنَ سياسةِ الهيمنةِ على الخليجِ العربيّ، فيتجلّى بتحقيقِ إخلاءٍ كاملٍ للسكانِ الأحوازيينَ، من جزيرةِ الأرَاك، لصالحِ تحويلِها إلى قاعدةٍ عسكريةٍ بحريةٍ لمليشيا الحرسِ الثوريّ الإرهابية، فبعدَ ثلاثِ سنواتٍ من استملاكِ ومصادرةِ الأراضي الأحوازيةِ فيها، وبناءِ جُملةِ مشاريعَ سياحيةٍ، ومحطاتِ كهرباءٍ ومياه، أصبحَ هدفُ الاحتلالِ مُعلناً في إخلاءِ الجزيرةِ من سكانِها العربِ الأحوازيين.

ويعتبرُ هذا التهديدُ هو الأخطرُ بينَ مشاريعِ الاحتلالِ الفارسي، خلالَ هذه المرحلة، حيثُ يمتدُّ شبحُ الهيمنةِ على كاملِ الجزرِ الأحوازيةِ، والسواحلِ المشرفةِ على الخليجِ العربيّ، تحتَ شعارِ تحويلِ الخليجِ بضفافِه العربيةِ، إلى حالةٍ مُتقدِّمةٍ في حضورِ الفرسِ، وإبرازِ وجودِهم وهيمنتِهم الكاملةِ على الخليجِ العربي، ما يحملُ تهديداً مباشراً للأحوازيينَ، وللأشقاءِ العربِ على الضفافِ الغربيةِ والشماليةِ للخليجِ العربي.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق