مئات القرى الأحوازية والمدن تعاني العطش والتلوث والاحتلال يرفض إيجاد الحلول

لمِنْ تنادينَ يا أمَّاه، وبمن تستغيثينَ؟..

صوتُكِ المشحونُ بالهمومِ والأوجاعِ لا يجدُ أيَّ صدىً، وكم من أحوازيينَ سَحَقَتْهم عَجَلةُ مصالحِ الاحتلالِ، وتركَتْهم قابَ قوسينِ أو أدنى من الموتِ المُحَقَّق.

عندَ ضفَّةِ نهرِ الجرّاحي ، يعاني أهالي قريةِ ارويضاتِ السُّفلى والتي تتبعُ إدارياً لمدينةِ الخلفية، منذُ نحوِ أسبوعٍ من عدمِ توفُّرِ مياهِ الشربِ في بيوتِ القرية.

وغيرَ بعيدٍ عنها، يعاني أهالي عشرينَ قريةٍ  في قضاءِ السوسِ شماليّ الأحواز، من عدمِ وجودِ شبكةٍ لمياه الشرب فيها، ومن هذهِ القرى ، تلك الواقعةُ في ناحيتي الصرخة وشاوور، حيثُ يُضطَرُّ الأهالي لقطعِ عشراتِ الكيلومترات لتأمينِ مياهِ الشرب.

حالةُ العطشِ للمياهِ التي يعيشُها الأحوازيونَ هذا العام، فجّرَت احتجاجاتٍ في أكثرَ من منطقة بشمالي الأحواز، فبعدَ احتجاجاتِ الغيزانية، جاءتْ احتجاجاتُ قرى الجُفَيرِ الأولى والثانية، واحتجاجاتُ عدةِ قرى في ناحيةِ الطوفِ الأبيض.

أمّا المناطقُ الجنوبيةُ من الأحوازِ، حيثُ تحرمُ سلطاتُ الاحتلالِ عدةَ قرى من شبكةِ المياه، ولا تجدُ أيَّ مُفارقةٍ في قطعِ المياهِ عن الشبكاتِ التي قامَ الأهالي بتمديدِها على نفقتِهم الخاصة، في حوالي ألفٍ ومئتي منزلٍ في قرى أبو شهر، تحتَ ذريعةِ عدمِ حصولِهم على رخصِ مياه، وبدلاً من تركيبِ عدّاداتِ مياه، تقومُ سلطاتُ الاحتلالِ بتهديدِ الأهالي، وتقطعُ عنهم المياه.

لا تبدو السياسةُ المتَّبعةُ من قِبلِ سلطاتِ الاحتلالِ، تُجاهَ الأحوازيينَ، في حرمانِهم من المياهِ، والتَّحكُّمِ بتفاصيلِ حياتِهم اليومية، بعيدةً عن سياسةِ إغراقِهم بالمياهِ في الشتاءِ، بعدَ امتلاءِ خزّاناتِ السدودِ بمياهِ الأنهار، وما جرى مؤخّرا في إغراقِ قرى العقيليةِ، بفائضِ خزاناتِ السدودِ، هو مثالٌ من أمثلةٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى، في تطبيقِ سياسةِ تحويلِ نعمةِ أنهار الأحواز، إلى نَقمة، واستعمالِها في التضييقِ على الأحوازيينَ، ودفعِهم إلى عدمِ الاستقرارِ، بشكلٍ متواصل، لتنفيذِ مخططِ التهجيرِ الذي يسعى لهُ الاحتلالُ منذُ عقود.

وبالطبعِ فإنَّ من لا يعرفُ واقعَ الأحوازِ في لهيبِ الصيف، وكميّاتِ المياهِ المُحتجزةِ خلفَ السدود، قد يظنُّ أنَّ انقطاعَ مياهَ الشربِ، أمراً عاديّاً، لكنّ متابعةً بسيطةً لما يجري ميدانياً وبشكلٍ يومي، من رحلةِ البحثِ عن المياه، وشراءِ معظمِ الأهالي لمياهِ الصهاريج، تُظهرُ جانباً من هذه المعاناة، والتي ما كان لها أن تكونَ لولا حجزِ الاحتلالِ لمياهِ السدودِ، وحرمانِ الأحوازيينَ من مياهِ الشرب والرّي.

وضمن هذا المفهوم، تصبحُ المياهُ سلاحاً يستخدمُهُ الاحتلالُ ضدّ الأحوازيينَ، لتسميمِ عيشِهم، وإشغالِهم بخدماتٍ يوميةٍ، لمنعِهم من التفكيرِ بنهبِ الاحتلالِ لخيراتِ أراضيهم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى