آفة المخدرات في الأحواز ودور الاحتلال في ترسيخها كظاهرة لتعطيل طاقة الشباب

 

بين كلِّ مصائبِ الأحوازِ، تتربعُ آفةُ المُخدِّراتِ على عرشِ خاصٍّ بها، حيثُ تتصدرُ الأحوازُ منذُ سنواتٍ، قائمةَ المدمنينَ والمتعاطينَ على مستوى جغرافيةِ إيران السياسية، حسب تصريحِ حميد صرامة مستشارِ مكتبِ التحقيقاتِ لدى لجنةِ مكافحةِ المخدرات ، ويا لها من ريادةٍ أن يتصدَّرَ الأحوازُ هذه القائمة!!.

لكن، وفي مجتمعٍ محافظٍ ما تزالُ العلاقاتُ الاجتماعيةُ فيه بخير، كيف يتمُّ الإيقاعُ بالشبابِ الأحوازي، وجرّهِ إلى براثنِ المخدرات؟..

الحقيقةُ أنَّ الاحتلال الفارسي، تعمَّدَ ترويجَ المخدراتِ في صفوفِ الشبابِ الأحوازي، وعناصرُ من مليشياتهِ في الحرسِ الثوري والباسيج، ضالعونَ حتى النُّخاع، بعمليةِ التجارةِ والترويجِ للمخدرات، برغمِ كلِّ الحملاتِ الدعائيةِ الشكلية، والتي يحاولُ الاحتلالُ أن يبدو من خلالها ، وكأنّه يقاومُ تجارةَ المخدراتِ.

فإذا ما راجعنا سجلاتِ الكميّاتِ الضخمة للمخدرات التي تدخلُ إلى الأحواز، سنكونُ أمامَ سؤالٍ مهمٍّ جدا، كيف تمكنَ هؤلاء التجارِ من إدخالِ هذه الكمياتِ إلى الأحواز، وأقاموا شبكاتِ ترويجٍ لها، في ظلِّ سلطاتِ احتلالٍ عسكري وأمني، تمتلكُ كلَّ التفاصيلِ عمّا يجري في الأحواز؟..

بل قُل كيف لم تضبطْ نقاطُ التفتيشِ على الحدودِ، وداخل المناطقِ الأحوازية، وما أكثرها من نقاط تفتيش، أي كميةٍ من المخدراتِ خلالَ فترةِ تواجدِها الطويلةِ فوقَ الأرضِ الأحوازية؟..

يجني الحرسُ الثوريُّ سنوياً ما بينَ الستِّ مِئةِ إلى الثماني مئةِ مليارِ دولار، من التجارةِ بالمخدرات، وقد تمَّ وضعُ أحد باروناتِ هذه التجارة في قياداتِ الحرسِ الثوري، الجنرال غلام رضا باغباني ، على قائمة المهربين الدوليينَ للمخدرات، حسب لائحةٍ أصدرتها الولاياتُ المتحدة الأمريكية عام ألفين واثني عشر.

الإحصائياتُ الرسميةُ لعددِ المدمنينَ والمتاجرينَ بالمخدرات، غيرُ مُعلنة، ويكتفي الاحتلالُ بالتصريحِ عن نسِبٍ مئويةٍ ، وفي آخرِ ما رشحَ عن زهرا بنيانيان المستشارةِ في حملةِ مكافحةِ الإدمانِ لشؤونِ الأسرة،  أنّ الفئةَ العمريةَ انخفضت بشكلٍ كبير، و وصلَ الإدمانُ إلى مراهقينَ  في سنِ الخمسة عشر عاماً، و كذلك ارتفعت أعدادُ النساءِ المُدمنات الى عشرةٍ بالمئة.

أمّا الآثارُ السلبيةُ لانتشارِ المخدراتِ في الأحوازِ فعديدة، منها انخفاضُ نسبةِ الزواجِ بين الشبابِ وارتفاعِ العنوسةِ عندَ الفتيات، وزيادةُ نسبةِ الطلاقِ إلى عشرين بالمئة، فضلاً عن زيادةِ السرقاتِ والاعتداءاتِ على المواطنين، في أعمالِ نهبٍ وسلب.

ومن نتائجِها أيضا زيادةُ أعدادِ الانتحارِ في عمومِ الأحواز، والدفعِ بفئةٍ كبيرةٍ من الشبابِ الأحوازي، إلى حالةٍ من العجزِ والفشلِ والاتكاليةِ، فضلاً عن التشرُّدِ والإصابةِ بأمراضٍ مرتبطةٍ بتعاطي المخدرات.

وإذا كانت جميعُ المجتمعاتِ تعاني من ظاهرةِ المخدراتِ فإن الأحوازيينَ على وجهِ الخصوصِ معنيونَ بالقضاءِ على هذه الظاهرة، والتي يريدُ الاحتلالُ منها تحييدَ فئةٍ كبيرةٍ من الشبابِ العربيّ، عن خوضِ الصراعِ معه، ومن هنا تبرزُ أهميةُ إعادةِ تأهيلِ المصابينَ بآفةِ المخدرات، ومعالجتهم، وإعادتِهم إلى المجتمعِ من جديد، بعدمِ تركِهم والتخلي عنهم، أو جعلِهم لقمةً سائغةً في فمِ الاحتلال، يصطادُ بينهم العملاء لتخريبِ المجتمعِ الأحوازيّ، وإضعافِ بنيةِ الأسرةِ الأحوازية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى