أخبار

وعي وطني ووحدة في الدم والمصير تقوي نسيج المجتمع الأحوازي ضد دعاة الفتنة

 

فرحةٌ لم تكتملْ لسلطاتِ الاحتلالِ التي سَعَتْ بكاملِ جُهدِها، لخلقِ فتنةٍ قبليةٍ بين قبيلةِ السادةِ الهاشميين، وقبيلةِ بني طُرف، في الخفاجية، بعد أن أوصلتْ الخلافَ إلى حدِ التقاضي فيما تُسمى محكمةَ الثورة.

هذهِ المرّة لعبَ وعيُ الأحوازيينَ دوراً في نزعِ فتيلِ الفتنةِ، حيثُ تمَّ وأدُها في عينِ أصلِها، عبرَ وساطةٍ من وجوهِ الخيرِ، وأهلِ الرأيِّ والصلاحِ من الأحوازيين.

وتعتبرُ هذه الخطوةُ دليلاً مهماً على تقدُّمِ مفهومِ الوطن الأحوازي، وتطوُّرِ وعيِّ الأحوازيينَ لوحدةِ الدمِ والمصيرِ التي تجمعُهم في مرحلةٍ هامّةٍ يعيشُها الأحوازُ المحتل، بعد تكالبِ مشاريعِ الاحتلالِ في بناءِ المستوطناتِ واستقدامِ المستوطنينَ الفرسِ واللُّر، خلال جائحةِ انتشارِ وباءِ فيروس كورونا، وتسارُعِ وتيرَتِها وسطَ انشغالِ الأحوازيينَ بدفنِ أفرادٍ من عائلاتِهم وأصدقائِهم، في الوباءِ الذي شرّعَ الاحتلالُ أمامَه بواباتِ الأحوازِ، على مصراعَيها، لتصفيةِ أكبرِ عددٍ من الأحوازيين.

حقيقةُ الأمرِ أنَّ عواملَ الوحدةِ الوطنيةِ الأحوازية، وضروراتِها باتتْ أكثرَ إلحاحاً من ذي قبل، فالاحتلالُ لم يعُد يخفي ويتسترُ عن مشاريعِهِ في مصادرةِ الأرضِ الأحوازية، وبناءِ المستوطناتِ فيها، على حسابِ حرمانِ الأحوازيينَ من كافّةِ الخدماتِ التي يوفرُّها لمستوطنِيه، والتضييقِ على أرزاقِ الأحوازيينَ من عمالٍ ومزارعينَ وصيادينَ وأصحابِ مشاريعَ خاصّة، والعملِ على توسيعِ رُقعةِ البطالةِ، وترويجِ المخدِّراتِ، ودفعِ الشبابِ الأحوازيِّ إلى الانتحارِ يأساً مما آلتْ إليه الأحوال.

ومن هذا الواقعِ الذي يشملُ عمومَ الأحوازيينَ، يمكنُ النظرُ إلى أن اجتماعَ ووحدةَ المقهورينَ والمظلومينَ، أضافت لوحدةِ الدمِ والهويةِ العربيةِ، بُعداً جديداً، في ضرورةِ تنحيةِ الخلافاتِ القبليةِ التي سعى المحتلُ عبرَ أعوانِه إلى إذكاء نيرانِها، يوماً بعد يوم، والتجاوزِ عما حاولت سلطاتُ الاحتلالِ غرسَهُ عبر سنواتِ احتلالِها، من فتنةٍ طائفيةٍ، لتفصلَ جنوبي الأحوازِ عن شمالِيِّها، والتي برهنَ الأحوازيونَ على استيعابِ دورِ الاحتلالِ في محاولةِ فكِّ عُرى الوطنِ، بتقسيمِهِ إدارياً وطائفياً، ومحاولةِ تمزيقِ النسيجِ الوطني، باللَّعبِ على وترِ الطائفيةِ، ومحاولةِ استغلالِها لضربِ العربِ الأحوازيين، ببعضِهم البعض، بشتى السُّبل.

فالمساعداتُ التي قدّمها أهلُ الجنوبِ من أبناءِ الأحواز، إلى إخوانِهم في الشمال، خلالَ جائحةِ السيولِ المُفتَعلةِ، ربيعَ العامِ الماضي، أثبتت أنّ الدمَ العربيَّ واحدٌ، ويتحركُ في الظروفِ العصيبةِ، رغمَ كلِّ محاولاتِ شقِ الصفوفِ، وإقامةِ الحدودِ الإداريةِ والنفسيةِ، بين أبناءِ الوطنِ الواحد.

هذا الوعيُ بالهُويةِ العربيةِ الأحوازية، والتَّسامي على الخلافاتِ بينَ الأحوازيين، أصبحَ عُنوانَ مرحلةٍ خطرةٍ يمرُّ بها الأحوازيون، بعد انكشافِ جميعِ مشاريعِ الاحتلالِ على أرضِهم، وانكشافِ مشاريعِ التهجيرِ والإبعادِ لهم، بزيادةِ الضغوطاتِ عليهم، وتحميلِهم ما لا طاقةَ لهم به، من أزماتٍ وتدني خدماتِ، ومن هدمِ بيوتٍ وقطعِ أرزاق، ودون أدنى شكٍّ فإن هذا الوعيَ سيقلبُ الطاولةَ على حساباتِ الاحتلال، ويرمي بمشاريعِه وأحلامِه إلى مزبلةِ التاريخ، بعد أن يصنعَ الأحوازيُّ غدَهُ ويتحكمَ بمصيرِه، وينهي سنواتِ الاحتلال الإيرانيّ البغيضة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى