مليشيات الحرس الثوري والباسيج الإرهابية..دور إجرامي لحماية استبداد الملالي

الثنائية التي صنعتها الثورة الإيرانية على يد الخميني في حكم البلاد ، من هيمنة المرشد الأعلى وعبر دستور تم تفصيله على مقاس سلطة المرشد، على كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية فضلا عن الجوانب الدينية، والتي تمثل حجر الزاوية في إمساك المرشد لمقاليد الحكم، هذه الثنائية في نظام الحكم ، خلقت ثنائية أخرى تضمن للمرشد الإمساك بمقاليد الحكم التنفيذية فضلا عن الروحية، فكان لابد من وجود قوة الحرس الثوري لتحمي سلطة المرشد، وتضمن له اليد الطولى على الجيش الإيراني.

يختلف الحرس الثوري عن الجيش في طبيعة رؤيته العقائدية وآلية إدارة عملياته، وما ذاك إلا لاختلاف دوره الوظيفي، وتطور نشأته، وطريقة تدريباته العسكرية، ويتميز الحرس الثوري بأن له توجها سياسيا محددا، في حين أن الجيش الإيراني ليس له توجها محددا فهو يتبع نظام الحكم، وهي ميزة اكتسبها الجيش الإيراني خلال عهد العائلة البهلوية.

هذه الطبيعة غير السياسية هي التي مكنت مؤسسة الجيش من البقاء، رغم محاولة نظام الخميني إضعافها، وإخضاعها لسلطته السياسية.

بالمقابل فإن الحرس الثوري يرى أن دوره السياسي ليس فقط أمرا مسموحا به، بل هو جزء لا يتجزأ من رسالته للدفاع عن الثورة الإسلامية، كما يشير الدستور الإيراني ما بعد الثورة.

أما العلاقة بين الحرس الثوري ورجال الدين، فهي ممتنة إلى الآباء المؤسسين للحرس الثوري من رجال الدين، فالعلاقة عضوية إلى أبعد الحدود، ومن دورها المتماهي مع البنية الدينية، تستمد قوة الحرس الثوري بعدا سلطويا في دولة يشكل الدين أحد أعمدة بنائها الأساسية.

إن قدرة الحرس على الاضطلاع بمهام جديدة داخل إيران وخارجها ،تعتبر مؤشرًا

آخر على قوته، فهو ليس مجرد ميليشيا أمنية داخلية، بل هو إلى ذلك قوة عسكرية تتلقى طرقا خاصة في التدريب العسكري.

وخلال الحرب الإيرانية – العراقية وجد الحرس الثوري فرصة لاكتساب خطط تكتيكية، بعيدا عن طبيعة القوة النظامية للجيش.

وقد برهن الحرس الثوري على مهارته في التعامل مع التحديات السياسية المتنوعة ، فقد ظهرت مرونة الحرس في صراعه السياسي مع أول رئيس للجمهورية الإسلامية، أبو الحسن بني صدر، وأول رئيس وزراء له، مهدي بازركان، إلى ذلك توجد أمثلة عديدة على وقوف الحرس مع حلفائه السياسيين، أو حتى العمل بمفرده على تقويض سلطة الزعماء السياسيين، الذين رأى قادة الحرس أنهم يساومون على أهداف الثورة الإسلامية.

هناك مقياس آخر لإثبات التحول المؤسساتي، يتمثل في التشعب والتعقيد، فكثرة اختلاف وحدات التنظيم الفرعية وتنوع مهام المؤسسة، تشير إلى تغلغل الروح المؤسساتية بدرجة كبيرة.

يرجع هذا إلى امتلاك الحرس لبنية تنظيمية متطورة أكثر تعقيدًا، تضمن قدرته على تطوير هيكل تنظيمي مركب ومعقد ، دون أن يخسر ثوريته، ما يميزه عن تجارب القوات المسلحة الثورية الأخرى، التي طورت بنيات ووظائف عسكرية تنظيمية مشابهة، لكنها خسرت الحماس والاندفاع الثوريين.

من المفيد مقارنة الحرس بالمؤسسات الثورية الإيرانية الأخرى، ولاسيما اللجان الثورية ،و التي تقوم بدورها في الأمن الداخلي، تماما كما يفعل الحرس الثوري، فهو يشكل نفوذا عليها لاكتسابه خبرات عسكرية، ولعلاقته المباشرة بنظام الحكم في الدولة العميقة لإيران.

لكن الحرس الثوري بعد فترة الحرب الإيرانية – العراقية انتقل ليلعب دورا مهما في تقاسم النفوذ الاقتصادي، ومراكمة الثروات.

وخلال ذلك أمكن للحرس أن يساهم في عملية التنشئة السياسية، من خلال وضعه الفريد ضمن النظام وسيطرته على شباب الباسيج، وحافظ في الوقت نفسه على دور شرطة الآداب الإسلامية في المجتمع.

إن هذا التنوع في مهام الحرس الثوري جعله يقوم بدور أبرز من الدور الذي لعبه الجيش الأحمر السوفيتي أو جيش التحرير الشعبي الصيني، في مجال الأمن الداخلي وتصدير الثورة.

وخلال انتفاضات الأحواز المتتالية والتي كانت آخرها انتفاضة العطاء في نوفمبر الماضي وانتفاضة السجون في نهاية مارس من هذا العام، لعبت مليشيا الحرس الثوري و الباسيج الإرهابية دورا رئيسيا في قتل وقمع المنتفضين، فضلا عن اعتقالهم، وتقوم سلطة المرشد على عملية التغطية الكاملة على جميع جرائم هذه المليشيات، وحمايتها من أي مساءلة حول دورها الإرهابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى