تغيرات في تعاطي الأحوازيين مع قضية هدم الاحتلال للبيوت والاستيلاء على الأراضي

وجوهٌ كالحةٌ، فُطِرت على الشرِّ واللؤمِ، يوظفُهم المحتلُّ الإيراني، ليكونوا كلابَ حراسةٍ لأهدافِهِ، ويقومونَ بدورِهم دون حمة.

إنّهم عناصرُ البلدياتِ والشرطةِ المرافقةِ لهم، في مهماتِ هدمِ بيوتِ المواطنينَ الأحوازيينَ، أو تحطيمِ سياجِ أرضٍ متوارثةٍ لأحوازيّ، بهدفِ مصادرتِها، والاستيلاءِ عليها، بإظهارِ أصحابِ الحقِّ وكأنّهم هم المعتدينَ الآثمين، وأنّ أصحاب الباطلِ من المحتلينَ الغاصبين، وكأنهم أهلُ قانونٍ وعدل!!..

مشهدٌ يتكررُ منذ عشراتِ السنينَ في الأحواز، حيثُ يهدمُ الاحتلالُ البيوتَ الأحوازية، ويستولي على الأراضي، وسطَ حالةٍ من الدهشةِ والشفقةِ لا أكثر، من قبلِ المحيطينَ بالضحية.

لكن، يبدو أنَّ مشهدَ خِذلانِ الجيرانِ والأصدقاءِ للعائلةِ المستهدفةِ بالهدمِ والمصادرةِ للأرض، بات جزءاً من الماضي، فلم يعدْ الصمتُ مقبولاً أو مُبرَّراً، أمامَ جرّافاتِ الاحتلالِ وقوتِه الضّاربة، فما جرى من تصدّي أهالي أحدِ شوارعِ مدينةِ أبو شهر، لفرقِ الهدمِ المصحوبةِ بقواتِ الشرطة، وطردِهم من المنطقةِ التي كانوا ينوونَ هدمَ بيتٍ فيها، تثبتُ أنَّ وعياً جديداً آخذاً بالتبلورِ في عمومِ الأحواز، فقد سبقَ وأن تصدّى أهالي بلدةِ شاوور في قضاءِ السُّوس، لقطعانِ الشرطةِ وعناصرِ البلدية، وأجبروهم على الانسحابِ والتراجعِ من كاملِ المنطقة.

والحقيقة الماثلةُ لعمومِ الأحوازيينَ، أنّ زمنَ الصمتَ والاكتفاءِ بالمعاينةِ للمظالمِ، قد ولّى، فالحقوقُ لا تستعادُ إلا بالقوّةِ التي تحمي الحقّ، والتسامحُ مع الأعداءِ فيهِ إسقامٌ للروح، ومضيعةٌ للحقوق، وحصادٌ للخيباتِ تلوَ الخيبات.

ولأنّ وحدةَ الأحوازيينَ هي الجدارُ الذي تتحطمُ أمامَه مخططاتُ الاحتلالِ الفارسيّ، ومشاريعُهُ الشيطانيّة، فلابدّ من تقويةِ عُرى الوحدةِ، والتعاضُدِ حتى لا يستفردَ العدوِّ بأيِّ أحوازيٍّ، ويستضعفَ شأنَه، فلا تصبحُ قراراتُهُ في الاعتداءِ ومُراكمةِ المظالمِ والقهر على الأحوازيينَ، أمراً سهلاً، لإجبارِ المحتلِّ على التراجعِ، بعدمِ السماحِ لهُ بإعادةِ تفريقِ الشعبِ الأحوازيّ الواحد، من شمالِه إلى جنوبِه، على أسسٍ قبليةٍ وطائفية، فالشعبُ العربي الأحوازيّ، يعاني من محتلٍّ خبيثٍ ماكرٍ، يكيدُ له المكائد، ويتربصُ به الدوائر، ولا سبيلَ لتعطيلِ كلِّ هذا إلا بالوحدةِ ومواجهةِ الاحتلال، ومشاريعِه في كاملِ الترابِ الأحوازي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى