فيروس كورونا يصعد هجماته في الأحواز وسط حالة من الفشل والعجز الصحي عن مواجهته

فيروس كورونا، مالئُ الدُّنيا وشاغلُ الناس، يثيرُ الرُّعبَ أينما حلَّ، ولا يكادُ يخبو حتى يعاودَ من جديد، مُسَبِّباً الهلعَ والخوفَ، لشدّةِ فتكِهِ، ولصعوبةِ فهمِ آليةِ عملِهِ، ولماذا يُصيبُ أشخاصاً إصابةً مُهلكةً، بينما يتمكنُ آخرونَ من مقاومتِه؟..

الحقيقةُ التي يجتمعُ العلماءُ والأطباءُ عليها، بخصوصِ فيروس، هي أنّهُ ما يزالُ غامضاً، وللوقايةِ منه، لابدَّ من وضعِ الكماماتِ، والحذرِ من لمسِ الأشياءِ دونَ تعقيمِها، مع التباعدِ الاجتماع، وفقَ مسافةٍ آمنة.

وقد أصابت الجائحةُ معظمَ الدول، ولكنَّ طريقةَ مواجهتِهِ اختلفت، بحسبِ البنى الصحيةِ، وأساليبِ الرعايةِ فيها، ففي الصِّين التي ظهرَ فيها الفيروسُ لأولِ مرّة، تمكنتْ من احتوائهِ في مقاطعةِ ووهان، وفي نيويورك حيث تفشى الوباء، لا تكادُ تظهرُ تطوراتٌ سلبيةٌ في أعدادِ الإصابات.

أمّا في جغرافيةِ إيران السياسية، فقد اختلفَ انتشارُ الوباءِ، بحسبِ مستوى الرعايةِ الصحيةِ فيها، وهكذا وجدت الأجزاءُ المحتلةُ من قبل الفُرسِ نفسَها، أمامَ حالةٍ خطيرةٍ من التدهورِ الصحي، بالنظرِ إلى انعدامِ وقلّةِ البنى التحتيةِ في مجالِ الصحةِ وغيرِها، وهكذا راحَ مُنحنى الإصاباتِ يتصاعدُ في الأحوازِ وفي المناطقِ الكرديةِ والبلوشية، على نحوٍ مخيف.

الأحوازُ على وجهِ الخصوصِ سجّلت خلالَ أربعةِ أشهرٍ فقط، هي زمنُ تفشّي الوباء فيها، أكثرَ من خمسينَ ألفِ إصابة.

وإذا كانت أقضيةُ الأحوازِ العاصمةِ ومعشور وعبّادان والفلاحيّة والقنيطرة، سجّلت ارتفاعاً قياسياً في عددِ الإصابات، فإنَّ أقضيةَ أبو شهر وجُرون آخذةٌ في التدهورِ في مُنحنى خطيرٍ من تصاعدِ أعدادِ الإصابات.

المستشفياتُ أعلنت امتلاءَها بالمصابين، وبدأت القنيطرةُ تبحثُ عن إقامةِ مستشفىً ميداني، فيما دخلت معشورُ حالةَ الطوارئِ لمدةِ شهر، كمحاولةٍ للحدِّ من أعدادِ المصابينَ فيها.

التطورُ الأبرزُ في عدوى فيروس كورونا داخلَ الأحواز المحتلة، هو وجودُ إصاباتٍ عديدةٍ بين الأطفال، ففي جرون أصيبَ 32 طفلاً بالفيروس الخطير، وتوفي منهما طفلان، حسبَ ما ذكر حسين فَرشِيدي، رئيسُ جامعةِ العلومِ الطبيةِ في جرون.

وكانَ سبقَ للأحوازِ العاصمةِ أن عاشتْ جانباً من فصولِ الرُّعبِ هذه، عندما أصيبَ أطفالٌ رضّعُ بفيروس كورونا.

واقعُ تدهورِ الحالة الصحيّةِ في الأحواز، أمامَ تقدُّمِ عدوى فيروس كورونا، يعكسُ فشلَ وعجزَ سلطاتِ الاحتلالِ عن احتواءِ الفيروس، هذا إذا افترضنا أنها مهتمةٌ أصلاً باحتوائِه، بعدما تسببت قرارتُها بانتشارِ العدوى في الأحواز، نتيجةَ تغليبِها المصالحَ الاقتصادية، عن أولوياتِ المحافظةِ على أرواحِ الأحوازيين.

ولم يبقَ للأحوزيينَ سوى اتخاذِ أقصى حدودِ الوقايةِ والحذَر، وعدمَ الاستهانةِ والاستخفافِ بالآثارِ المخيفةِ للفيروس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى