أخبار

جرائم الملالي بحق الأحوازيين مستمرة من تنكيل واعتقال وتعذيب إلى التضييق والتجويع

 

دأب النظام الإيراني منذ بدايات الثورة الخمينية، على إبراز نقاط أساسية كإستراتيجية عامة، منها:

-أنه يقوم على فكر ثورة إسلامية تستمد قيمها من الإسلام .

-وأنه الممثل الأول للطائفة الشيعية، ويتحرك تحت وازع من نصرة المظلوم.

-وأن القضية الفلسطينية تمثل جوهر منطلقاته وأسس بناء استراتيجيته السياسية والخارجية.

ولكن الوقائع أثبتت حقيقة متاجرته بهذه الأقطاب الثلاثة، فحين ادعى أنه يبني أسسه على قيم الإسلام، لم يمنعه هذا من ارتكاب مجازر في المحمرة والمناطق الكردية في العام نفسه الذي احتفل فيه النظام بانتصار الثورة الإسلامية، وطالت هذه الجرائم أكثر من ستة وثلاثين ألف مواطن، كلهم مسلمون، وبرر رأس النظام حينها الخميني عملية الإعدام الجماعية التي جرت وقتها، دون محاكمة ، بأنها ضرورة ، وأن الضحايا هم مجرمون ومخربون.

أما في القطب الثاني والمتعلق بمحاولة النظام الإيراني ، إبراز نفسه كحامي حمى الطائفة الشيعية، فيمكننا ملاحظة أن الخميني قام بتصفية جميع العلماء الشيعة، الذين لم يؤيدوا فكرته حول ولاية الفقيه، من علماء قم والنجف .

 وتعتبر نظرية ولاية الفقيه، نموذجا للحكم الشيعي منذ قيام الثورة الإيرانية سنة 1979، وتعني أن الولي الفقيه، سينوب عن الإمام المنتظر في قيادة الأمة وإقامة حكم الله على الأرض إلى أن يظهر

الإمام المنتظر أو “المهدي المنتظر” وفق روايات أخرى، وهو شخص معروف النسب لدى الشيعة، يسمى محمد بن الحسن العسكري، وتقول الروايات إنه قد اختفى بسبب الأخطار التي كانت تحدق به وبسلالته في العصر العباسي، ويعتقد الشيعة الإثنا عشريون أنه سيكون المتمم لسلسلة الأئمة وأنه سيظهر يوما ما ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا

ويؤمن الشيعة أيضا في ظل ما يعرف لديهم بالغيبة الكبرى؛ أنه يجب عليهم الالتفاف حول مراجعهم الدينية إلى حين ظهور “المهدي المنتظر”، غير أنهم لا يؤمنون جميعهم بضرورة “ولاية الفقيه”..

اعتبر أبو القاسم الخوئي، وهو رئيس حوزة النجف والمرجع الأعلى السابق للشيعة الإثنى عشرية في كتابه الاجتهاد والتقليد ،أن ما استدل به الخميني حول الولاية المطلقة للفقيه يفتقر للسند والدلالة ولا يمكن الاعتماد عليه .

أما علي الأمين، الفقيه اللبناني، فكان خلافه الأساسي مع ولاية الفقيه ، يتعلق برفضه أن تكون ولاية عابرة للحدود والأوطان، وقد بسط رأيه في كتابه “ولاية الدولة أو ولاية الفقيه؟”.

وفي القطب الثالث الذي استند فيه النظام الإيراني على القضية الفلسطينية، فقد اعتمد النظام على عاطفة ومشاعر المواطنين الذين كانوا يعرفون بأن احتلال الصهاينة لفلسطين، هو غير مشروع، وجاء على حساب شعب فلسطيني، تم طرد جزء كبير منهم، خارج حدود أرضهم التاريخية، واستقدام مهاجرين يهود إلى دولة الاحتلال في الأراضي التي تم احتلالها عام 1948 ، وأما الأراضي المتبقية من فلسطين والتي تم احتلالها عام 1967 فقد أخضع فيها المحتل من تبقى من شعب فلسطين التاريخية، لحكمه، وما يزال يسومهم العذاب والقهر، في دولة عنصرية ذات أبعاد دينية.

ولعبا على مشاعر المواطنين من شعوب جغرافيا إيران السياسية، طرح النظام الإيراني، شعارات تبنيه للقضية الفلسطينية، مخفيا امتطاءه لهذه الشعارات، لتحقيق نفوذ خارج حدود جغرافيته السياسية، ليضمن امتدادا إقليميا في المنطقة العربية.

المفارقة الكبيرة في تبني النظام الإيراني لقضية فلسطين، يتمثل في كونه يحتل أرض الأحواز العربية، ويستخدم نفس وسائل وأساليب الكيان الإسرائيلي، في مواجهة السكان الأحوازيين، حيث يستولي على الأراضي، ويقوم بمصادرتها، ويعمل على بناء مستوطنات للفرس وغيرهم، للتلاعب على المكون الديمغرافي العربي، ويخضع أبناء الشعب الأحوازي ، لحكم تمييز عنصري، يقوم على احتقار العرب، وسلبهم خيرات أرضهم من نفط ومعادن ومياه أنهار وغيرها، ثم لا يتوانى عن اتباع مشاريع لتهجيرهم، وجعل حياتهم بائسة، بفتح منافذ السدود لإغراق أراضيهم وبيوتهم، أو بافتعال حرائق في مزارعهم وأشجارهم ونخيلهم، في مجتمع زراعي يعتمد معظم أبنائه على مواسم محاصيلهم في المعيشة وتدبير أمور حياتهم اليومية.

وقد أثبتت الفضائح المتتالية، أن نظام إيران أقام صفقات أسلحة وذخيرة مع دولة الكيان الإسرائيلي، وأنه ما يزال مرتبطا باليهود الفرس، الذين توجهوا للاستيطان في فلسطين، وقادة نظام إيران، يستقبلون هؤلاء الحاخامات ، ويمنحونهم امتيازات عزّ نظيرها، للإبقاء على صلتهم في مدنهم الأساسية في شمالي البلاد.

هذا التناقض بين خطاب وشعارات تهتف بالموت لأمريكا، حينا، والموت لإسرائيل حينا آخر، في وقت كشفت فيه فضيحة إيران كونترا، أن التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية ، كان في ذروته، خلال حكم الخميني، وخلال هتاف الجماهير بالموت لأمريكا، ثم خديعة ادعاء العداء مع دولة الكيان الإسرائيلي، ثم استهداف العرب ، بالقتل والدمار في سورية والعراق واليمن وغيرها، وعدم إطلاق أي رصاصة أو قذيفة مباشرة على الكيان الإسرائيلي، كلها تفتح الباب واسعا لتكهنات طبيعة العلاقة بين النظام الإيراني، وقادة دولة الكيان الإسرائيلي، خصوصا إذا ما تم النظر إلى مدى التشابه في إنشاء دولة إيران الحديثة، على أراض لشعوب غير فارسية، وإخضاعها لحكم الفرس، وإنشاء دولة الكيان الإسرائيلي في قلب العالم العربي، فلسطين.

هذا الدور الوظيفي لدولة نظام إيران وفق مسماها الجغرافي، ودور الكيان الصهيوني، في تفتيت قدرات العرب، والدفع بالمنطقة إلى حالة من القلق وعدم الاستقرار بصورة مستمرة، ودفع الدول العربية إلى شراء الأسلحة، واستنفاذ مصادرها الحيوية من نفط وثروات، وجعل السكان العرب في حالة حروب متتالية لا تكاد تهدأ، كل هذا التشابه بين الدورين الفارسي والصهيوني، يدفع إلى استنتاج طبيعة العلاقة الخفية بينهما، وهذا ملموس في كل خطابات الدول الغربية، حين كانت تنتقد النظام الإيراني، وتمارس الضغوط عليه، ثم تصرّ على أن إسقاط النظام الإيراني، ليس هدفا حيويا لها، وهذا ما يقوله واقع الحال.

وبعد تفنيد كل هذه الشعارات التي يعتاش عليها النظام الإيراني، يمكن القول: إن استدامة الصراع في المنطقة العربية، وجعلها عرضة للفتن الطائفية والحروب المستمرة، وتبديد طاقات شبابها، والدفع بهم خارج بلادهم، بالتشريد والتهجير، بعد القتل والدمار والتخريب لحياتهم الآمنة، كل ذلك يعكس طبيعة توافق المشروعين الفارسي والصهيوني في العداء للعرب، وتحويلهم إلى وقود حرب تستعر وتستعر ولا تكاد تنطفأ حتى تعاود الاشتعال من جديد. 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى