تمييز عنصري حتى في توزيع مياه الري على المستوطنين وحرمان مزارعي الأحواز منها

في وقتٍ يُمنعُ المزارعونَ الأحوازيونَ فيه، من زراعةِ مواسمِهم، بذريعةِ عدمِ توفرِ المياه، برغم أنّ أراضيهم سهلية، فإنّ مستوطنو الاحتلالِ تصلُهم خدمةُ توفيرِ المياهِ، هنا في أعالي الجبال.

هذه الشجيراتُ والشتلاتُ التي تنبتُ هنا، تجدُ حظَّها في السقايةِ رغمَ صعوباتِ إيصالها للأعلى، ولكن ، لا بأسَ ما دامَ الأمرُ يخصُّ المستوطنين الفرس واللُّر، لا مانعَ من توفيرِ المياهِ لهم، ومنعِها عن أراضي الأحوازيين، فمنتجاتُهم هنا ذات جودةٍ مختلفة، وتستحقُ التمييزَ كأصحابِها!!.

وليسَ على المًشاهدِ أن يتفاجأَ من زراعةِ الأرزِّ هنا، وفي أعالي الجبال، برغمِ ما تحتاجُهُ زراعتُهُ من مياهٍ للرّي، فلتصعدِ المياهُ للجبالِ كُرمى لخاطرِ المستوطنين، ولتُحجبْ عن مزارعي الأرزِّ الأحوازيين في المناطقِ السهليةِ، وفي حياضِ الأنهار، فهذا الأرزُّ ملوكيٌ من النخبِ الأول، ولابد من خدمتِهِ والتَّكلُّفِ في أقنيةِ مياهٍ خاصةٍ لرفعِهِ إليهم، فهو يستحقُ طالما أنّهُ للمستوطنين!!!.

بهذهِ العقليةِ تُدارُ الأمورُ في جميعِ جوانبِ حياةِ الأحوازيين، فكلُّ ما يتمُّ حرمانُ الأحوازيين منه، من خيراتِ وثرواتِ أراضيهم وأنهارِهم، حرامٌ عليهم، حلالٌ على المستوطنين الغرباء، ولا أدلَّ على هذا من زيارةٍ خاطفةٍ لمستوطنةٍ من المستوطناتِ فوقَ أرضِ الأحوازيين، والمقارنةِ بكلِّ الخدماتِ من المرافقِ العامّةِ الواسعة، إلى الشققِ السكنيةِ المنظَّمة، هناك حيثُ لا أثرَ لأزماتِ انقطاعِ المياهِ أو الكهرباء، وحيث لن تجدَ طفحاً لمخلفاتِ الصرفِ الصحي، فما يحدثُ من مشكلاتٍ مستعصيةٍ في عمومِ مناطقِ الأحوازيين، لن تجد له مثيلاً في المستوطنات.

الأحوازُ كلُّها باتت حديقةً خلفيةً للمستوطنين، وباتَ معَ هذه الامتيازاتِ جميعُ الأحوازيينَ، مواطنينَ في أرضِهم، من الدرجةِ العاشرة، ليس لهم من أمرِ الحقوقِ شيئا، في حين تتراكمُ على كاهلِهم أعباءُ الواجباتِ، ودفعِ الفواتيرِ، وتجري بحقِهم العجائبُ تلوَ العجائب، من سيولٍ في الشتاء، وتعطيشٍ في الصيف، ومن مصادرةِ أراضيهم، وهدمِ بيوتِهم، وتشريدِهم مرةً بعد أخرى، فهل يعي الأحوازيُّ طبيعةَ هذا الصراعِ مع المحتلِ الفارسيّ؟.. ليتمكنَ من مواجهةِ مخططاتِهِ، واستعادةِ حقوقِه..

هذا هو السؤالُ الواجبُ على كلِّ أحوازيٍّ أن يجيبَ عنه، وأن يتحرّك إلى فعلٍ حقيقيٍّ قبلَ أن يجدَ الأحوازيُّ نفسَهُ محاطاً بالمستوطناتِ من كل صوبٍ وحدب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق