أخبار

انتفاضة وليدة في معشور والكورة وباب هاني تبتكر أساليب جديدة لمواجهة الاحتلال

انتفاضةٌ حقيقيةٌ شهدتها معشورُ والكورة، خلال اليومين الماضيين، حيثُ قام الشبابُ الأحوازيون بقطع الطرقاتِ بالإطارات المطاطية، مستعيدينَ ألقَ انتفاضةِ العطاءِ في منتصفِ نوفمبر، بعد أن ظنَّ المحتلُّ أنَّ مثلَ هذه الاحتجاجاتِ لن تتكررَ بعد بطشِهِ وارتكابِه مجزرةً في الجراحي ومعشور والكورة، قبل تسعةِ أشهر.

 

أمّا ردودُ فعلِ سلطاتِ الاحتلالِ، فتمظهرت بانتشارٍ أمني واسعِ النطاق، والقيامِ بحملةِ اعتقالاتٍ عشوائية، لبثِّ الرعبِ والذعرِ بين الأهالي، وتوازى هذا مع قطعِ خدمةِ الأنترنت عن كامل المنطقة، في تمهيدٍ لعمليةٍ أمنيةٍ قمعيةٍ، يريدُ لها الاحتلالُ أن تجري، خفيةً ودون أن يسمعَ العالمُ ويرى، حجمَ إجرامِه بحقِ الأحوازيين.

 

لا تبدو أمورُ الاحتلالِ في مدنِهِ الفارسيةِ، أفضلَ حالاً بعد اندلاعِ سلسلةِ احتجاجاتٍ ومظاهراتٍ جديدة، عمّت مدنَ طهرانَ وتبريزَ ومناطقَ أخرى لم يتمَّ الإعلانُ عنها، نتيجةَ التعتيمِ الكاملِ عليها.

 

على أنّ هذا كلُّه يجري، وسطَ حالةٍ من تطايرِ اللهبِ والشررِ، نتيجةَ التفجيراتِ والحراقِ التي تستهدفُ مواقعَ ومنشآت حيويةٍ في عمومِ جغرافيةِ إيران السياسية، وحتى الآن تم استهدافُ مواقعَ نووية، وأخرى متعلقةٍ بصناعةِ البتروكيماوياتِ، فضلاً عن منشآت صناعية متنوعة، أبرزها مصانعُ السفنِ الكبرى في لنجة وأبو شهر.

 

لا يمكنُ قراءةُ هذه التطوراتِ بمعزلٍ عن حالةٍ عامّةٍ من الإحباطِ الناجمِ عن تردي الأوضاعِ الاقتصادية، والفشلِ الذريعِ لدولةِ الاحتلالِ في التعاملِ مع جائحةِ فيروس كورونا، ووسطَ كلِّ ما سبق، تعسُّفٌ أمنيٌّ وتدهورٌ في الحرياتِ، وأحكامٌ بالإعدامِ بحقِ نشطاءٍ شاركوا باحتجاجاتٍ مدنية في منتصف نوفمبر الماضي.

 

ويبقى البابُ مفتوحاً على احتمالاتٍ عدة، في ظلِّ نظامِ حكمٍ استبدادي، عنصري، لم يُنصف عاملاً أو مزارعاً ولم يحفظْ للشعوبِ المكونةِ لجغرافيتِه، كرامتَها وما يزالُ يظنُّ أنه قادرٌ على إخضاعِها بالقوةِ والعنفِ وسيلِ الكراهيةِ الذي لا ينتهي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى