ما هي غايات الاحتلال من زيادة التضييق الأمني على الأحوازيين في هذه المرحلة؟

مظاهرُ الاستنفارِ الأمني في شوارعِ مدنِ الأحواز وقراها، تعكسُ مخاوفَ الاحتلالِ من اندلاعِ انتفاضةٍ جديدة، بعدَ وصولِ الأوضاعِ الاقتصاديةِ، والصحيةِ، إلى أسوأ الحالات، وسطَ حالةٍ من الغضبِ، والسخطِ على المسؤولينَ، الذين حوّلوا الأحوازَ إلى مستنقعاتٍ للصرفِ الصحي، وأظلموا الشوارعَ والبيوت، بانقطاعٍ متكررٍ للتيارِ الكهربائي، بعد أن جففوا حلوقَ الأحوازيين من مياهِ الشرب.

نقاطُ التفتيشِ التي أقامتها سلطاتُ الاحتلالِ عند مفارقِ الطرقِ في أعلى حالاتِ التّأهبِ، ويبدو أنّ الأوامرَ العليا، قد خوَّلت عناصرَ هذهِ الدورياتِ، لإطلاقِ الرصاصِ الحيِّ على الأهالي، حسبَ أمزجةِ عناصرِ الأمن، وهو ما تجلّى في قتلِهم لستةِ شبابٍ أحوازيينَ خلالَ ثلاثةِ أسابيع، في مناطقَ مختلفةٍ من الأحواز.

بالمقابلِ فإنَّ درجةَ الاحتقانِ الشعبيّ، آخذةٌ في الارتفاعِ، وليست مظاهراتُ معشور والكورة، وأرجان، وأبو شهر، وقطعُ الطرقِ فيها، سوى تجلياتٍ لحجمِ هذا الاحتقان، وبالرغمِ من شنِّ الاحتلالِ لحملاتِ اعتقالٍ في معشور، والكورة، وأرجان، وأبو شهر، لا تبدو المظاهرُ الأمنيةُ رادعةً أو مخيفةً للمواطنينَ، الذي تراكمت على ظهورِهم الأحمالُ والأعباءُ، في ظلِّ ظروفِ الإغلاقِ العامِّ في معظمِ أقضيةِ الأحوازِ، بسببِ تفشي فيروس كورونا.

في جانبٍ آخر، ما تزالُ احتجاجاتُ العمالِ مستمرةً في معظمِ البلدياتِ والمؤسساتِ والشركاتِ العاملةِ في الأحواز، وهو ما يزيدُ من حالةِ الاحتقانِ العام.

وغير بعيدٍ عما يجري في الأحواز، تبدو مظاهرُ الاحتجاجاتِ في مدنِ الفرسِ، وفي مناطقِ الكردِ والآذريينَ، والبلوش، وكأنها على موعدٍ مع شرارةِ الانفجارِ التي لن تنفعَ معها، جميعُ أساليبِ القمعِ التي طوّرها نظامُ الملالي، من مليشياتِ باسيجٍ وحرسٍ ثوري، لأنَّ ساعةَ الجماهيرِ إذا دقّت، سيكونُ الحسابُ عسيراً لكلِّ مَن ساهموا بإراقةِ دماءِ المواطنين، وأسالوا الدموعَ والآهاتِ في صدورِ الأمهاتِ والآباء على اتساعِ جغرافيةِ إيران السياسية.

ساعةُ الاستحقاقِ التي لابدَّ منها، آتيةٌ على كلِّ حال، وممارساتُ الملالي في الدقائقِ الأخيرِة منها، تساهمُ بصبِّ الزيتِ على النار، لتُنهي مرحلةً فظيعةً من الظلمِ والقهرِ، ونشرِ الخرافاتِ والشعاراتِ والتخلّف، وتطوي صفحةً طويلةً من عمرِ التاريخِ المعاصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى